في تطور لافت داخل قضية المهدي حيجاوي، الموظف السابق المعزول من جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية والموجود خارج البلاد، خرج ابنه يزيد حيجاوي بتصريحات تنقض الرواية التي يقدم فيها والده نفسه بوصفه ضحية استهداف سياسي. وفي إفادات إعلامية شديدة اللهجة، رسم الابن صورة مختلفة لرجل يقول إن العائلة دفعت ثمن سلوكه قبل أن تتحول قضيته إلى ملف عام تتداوله وسائل الإعلام. تضيف شهادة يزيد حيجاوي بعدا عائليا حادا إلى قضية ظلت، في جزء كبير منها، محاطة بخطاب سياسي وأمني متداخل. فبينما يحاول الأب، بحسب ما يردده مقربون منه وبعض المنابر الخارجية، تقديم نفسه في صورة شخص تلاحقه الدولة لأسباب سياسية، يرد الابن من داخل الدائرة الأقرب إليه برواية مناقضة، تقوم على اتهامات بالكذب والخداع والإضرار بالأسرة. يقول يزيد حيجاوي إن ما يحدث اليوم لم يكن مفاجئا بالنسبة إليه أو إلى أفراد عائلته. ووفق روايته، فإن والده عاش لسنوات طويلة في دوامة من التلاعب، ولم تكن الأسرة بمنأى عن ذلك. ويقدم هذا المعطى بصفته مفتاحا لفهم ما يعتبره التناقض القائم بين الصورة التي يسوقها والده في الخارج، والصورة التي عرفتها العائلة في الداخل. ويربط الابن بداية القطيعة الفعلية داخل الأسرة بسنة 2017، حين انفصل والده عن والدته، قبل أن يكتمل الطلاق بشكل رسمي سنة 2020. ومنذ ذلك التاريخ، كما يقول، انقطعت العلاقة بشكل نهائي. في هذا الجزء من روايته، لا يتحدث فقط عن خلاف أسري انتهى بالطلاق، بل عن انهيار ثقة شامل، دفع الأسرة إلى إخراج الأب من حياتها. وتأخذ الاتهامات الموجهة من الابن إلى والده طابعا شخصيا وقاسيا. فهو يتحدث عن وقائع يعتبرها شكلا من أشكال الاحتيال داخل الأسرة نفسها، من بينها اتهامه بالاستيلاء على مقتنيات ومجوهرات من منزل والدته السابقة ومنحها لزوجته الجديدة. وهي مزاعم خطيرة لم يرفقها، في التصريح المتداول، بما يفيد التحقق القضائي منها، لكنها تكشف حجم القطيعة وعمق الشرخ داخل الأسرة. هذه الرواية العائلية تسعى بوضوح إلى تقويض السردية التي تقوم على تصوير المهدي حيجاوي في موقع الضحية السياسية. فالابن يرفض هذا التوصيف بشكل صريح، ويعتبر أن اللجوء إلى خطاب المظلومية السياسية ليس سوى وسيلة للهروب من المساءلة. ومن خلال هذا الموقف، ينتقل الخلاف من مجرد نزاع عائلي إلى مواجهة بين روايتين، واحدة يقدمها الأب من الخارج، وأخرى يطرحها الابن من داخل البيت. وفي موازاة ذلك، يحرص يزيد حيجاوي على الفصل بين مسار والده وبقية أفراد الأسرة. فهو يؤكد أن العائلة ليست طرفا في أي نشاط مشبوه، ويشدد على أنها دفعت كلفة أفعال لم ترتكبها. ويقدم نفسه ووالدته وباقي أفراد أسرته باعتبارهم أشخاصا يعيشون من عملهم، ولا صلة لهم بما يتابع فيه الأب. هذا الجزء من الخطاب يحمل وظيفة دفاعية واضحة، هدفها حماية اسم العائلة من الارتدادات القضائية والإعلامية للقضية. كما ينفي الابن علمه بما يروج بشأن امتلاك والده ملفات حساسة أو معطيات سرية. ويقول إنه لم يكن جزءا من تلك الدوائر، ولم يطلع على شيء من هذا القبيل. وهذا النفي لا يهم فقط مضمون القضية، بل يهدف أيضا إلى قطع أي ربط بين الابن والملف الذي تحول في بعض جوانبه إلى مادة للجدل السياسي والإعلامي. وفي نهاية تصريحه، يوجه يزيد حيجاوي رسالة مباشرة إلى والده، يدعوه فيها إلى العودة إلى المغرب ومواجهة القضاء بدل الاستمرار في الفرار. وهي دعوة تمنح شهادته بعدا أخلاقيا، يتجاوز التبرؤ العائلي إلى المطالبة بتحمل المسؤولية. فالقضية، كما يقدمها الابن، لم تعد تتعلق فقط بمسار رجل واحد، بل بالأثر الذي خلفه ذلك المسار داخل الأسرة.