باشرت وزارة الداخلية إعادة ترتيب جزئية للإدارة الترابية في عدد من الأقاليم، عبر تنقيل قواد وباشوات ورؤساء دوائر وتعويضهم بآخرين، في خطوة تندرج، وفق معطيات نشرتها هسبريس، ضمن رفع الجاهزية الميدانية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع التحضير لموجة إضافية من التنقيلات خلال شهر ماي. المتن: شملت المرحلة الأولى من هذه الحركة إقليميسيدي بنوروطانطان، حيث نُقل باشا مدينة سيدي بنور إلى إقليمشيشاوة لتولي مهام رئيس دائرة، مع إلحاق قائد الملحقة الإدارية الأولى بعمالة الإقليم، فيما أُسند الإشراف المؤقت على المقاطعتين الأولى والثانية وباشوية سيدي بنور إلى قائدة، في انتظار تعيينات جديدة مرتقبة. كما يرتقب أن يلتحق قائد وقائدة من إقليم تاوريرت لتعزيز الطاقم الإداري بالإقليم. وفي طانطان، همت الحركة إعادة تنصيب 11 قائدا ضمن انتقالات داخلية شملت عددا من الملحقات الإدارية والقيادات التابعة لباشويتي طانطان والوطية ودائرتي طانطان ولمسيد، بينما تتجه الأنظار إلى إقليمبرشيد، الذي قد يعرف بدوره تغييرات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تقارير تحدثت عن اختلالات في تدبير ملفات التعمير ومحاربة البناء العشوائي وتحرير الملك العمومي. وتأتي هذه الترتيبات بعد اجتماعات عقدت منتصف السنة الماضية بتوجيه من المصالح المركزية، وركزت على ما وصف بإعادة الانتشار داخل بؤر البناء العشوائي، من خلال تكليف قواد بمعاينة وزجر مخالفات التعمير خارج نطاقهم الترابي المباشر، لتشديد تطبيق القانون وتفادي شبهات التستر على المخالفين. وتكشف خلفية هذه الحركة عن ضغط متزايد على الإدارة الترابية بين اتجاهين متعارضين. فمن جهة، سجلت تقارير داخلية تقاعس بعض السلطات عن إصدار أوامر هدم بنايات شيدت خلافا للرخص، رغم أن القانون 12.90 يحدد أجلا لا يتجاوز ثلاثين يوما لتنفيذ الهدم. ومن جهة أخرى، توصلت المصالح المركزية بشكايات تتهم رجال سلطة بالتسرع في هدم مبان اعتبرت مخالفة، دون احترام كامل للمساطر القانونية، خاصة في بعض الأقاليم المحيطة بالدار البيضاء. وامتد الجدل أيضا إلى تدخلات مرتبطة بزجر خروقات شروط الاحتلال المؤقت للملك العمومي، خصوصا من جانب مقاه ومطاعم، وهو ما يضع وزارة الداخلية أمام اختبار مزدوج، تشديد الرقابة الميدانية من دون فتح الباب أمام اتهامات بالتعسف أو سوء التقدير.