كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن أرقام مقلقة بخصوص حوادث الشغل بالمغرب، مسجلة وقوع ما بين 50 ألف و60 ألف حادثة سنويا، تؤدي في حصيلة ثقيلة إلى وفاة نحو 2000 شخص، مما يضع ملف السلامة الجسدية للشغيلة في واجهة التحديات الحقوقية والاجتماعية. وأوضحت الجمعية، في بلاغ بمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في العمل، أن هذه الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة بسبب ضعف التصريح بالحوادث والأمراض المهنية، مشيرة إلى أن قطاعات البناء، الفلاحة، الصناعة، الصيد البحري والمناجم، تظل "بؤراً ساخنة" للمخاطر التي تهدد حياة العاملات والعمال يوميا. وسجل المصدر ذاته تنامي حوادث السير المرتبطة بنقل العمال في ظروف تفتقر لأدنى شروط السلامة، فضلاً عن استمرار وقوع فواجع داخل الوحدات الإنتاجية تعكس "الهشاشة البنيوية" في إجراءات الوقاية والمراقبة، واستعمال مواد كيميائية وخطيرة دون تتبع صحي دقيق للمشتغلين بها. وفي هذا السياق، انتقدت الهيئة الحقوقية ضعف التغطية التأمينية وبطء المساطر القضائية المرتبطة بالتعويض عن حوادث الشغل، معتبرة أن "هزالة التعويضات" لا تتماشى مع جسامة الضرر الذي يلحق بالضحايا وذويهم، وهو ما يعمق المعاناة الاجتماعية للفئات المتضررة. وخلصت الجمعية إلى المطالبة بفرض رقابة صارمة على الأوراش الكبرى والمقاولات، وتفعيل إلزامية التصريح بحوادث الشغل، مع تشديد العقوبات على المخالفين لمعايير السلامة، داعية إلى جعل حماية "الحق في الحياة" داخل أماكن العمل أولوية وطنية غير قابلة للتأجيل في جولات الحوار الاجتماعي.