"قرية المغرب" في نسخة ثانية بالكوت ديفوار    إسرائيل تغتال قياديا في سرايا القدس والمقاومة ترد بإطلاق صواريخ    صحافية مغربية تتوج بجائزة مركز سيمون ويزنتال الأمريكية    تاعرابت وأملاح يغيبان عن أول حصة تدريبية    مانويل بيليغريني مستمر في منصبه مع ويست هام    توقعات أحوال الطقس اليوم الثلاثاء    رياح عاتية تتسبب في إنهيار مدرسة بتارودنت-صور    طعن ثلاثة فنانين خلال عرض مسرحي في السعودية    خاليلوزيتش يستدعي لاعبا جديدا لمواجهة موريتانيا وبوروندي    كارتيرون:"قد يكون تعاقدي المالي مع الرجاء كبير بالنسبة لهم"    وفد مغربي مهم بجوهانسبورغ لاستعراض مؤهلات المملكة بمنتدى إفريقيا للاستثمار    منتدى إفريقيا للاستثمار: وفد مغربي مهم بجوهانسبورغ لاستعراض مؤهلات المملكة    الدار البيضاء.. إحياء الذكرى 101 لنهاية الحرب العالمية الأولى    العثماني سيحل بمجلس المستشارين والأشخاص في وضعية إعاقة يستقبلونه بالاحتجاج    إعتقال زوج بفاس أحرق زوجته بالزيت المغلي    فاس..العثور على رضيعة متخلى عنها داخل قفة بحافة الطريق.    زفيريف يستهل البطولة الختامية بأول انتصار على نادال    "الحشيش" يسقط مغربيا في قبضة الأمن الإسباني    رؤساء جماعات في الفيسبوك    ملياردير أمريكي يخطط لتمكين البشر من العيش على كواكب أخرى    عدد وفيات السجائر الإلكترونية يستنفر إدارة ترامب    شاب يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    "الجامعة المغربية لحقوق المستهلك" تحذر من عدم صلاحية استهلاك "سيدي حرازم" والشركة تعبر عن أسفها    جدل "الهولوكوست" يجلب انتقادات لخدمة "نيتفلكس"    حمد الله يعتزل اللعب الدولي    محاكمة 42 متظاهرا في الجزائر رفعوا الراية الأمازيغية ..    طعن 3 أشخاص خلال عرض مسرحي في السعودية    هؤلاء الأسود غابوا عن أول حصة تدريبية    الحسيمة.. اختتام فعاليات مهرجان "يوبا" في دورته الثالثة    مورو يؤكد عزم جامعة الغرف على تقوية الفرص التجارية المتاحة مع الليبيين    مالية 2020.. التقدم والاشتراكية يقترح إحداث ضريبة على الثروة يخضع لها كل من بلغت ثروته 10.000.000 درهما فما فوق    بعد عودة الشباب لركوب قوارب الموت.. شبيبات حزبية تتهم حكومة العثماني بتفقير الشعب    حضور بارز للجالية المغربية المقيمة ببلجيكا في مسيرة باريس بمناسبة المسيرة الخضراء    مطار طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر الماضي    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    أول مسجد للجالية المغربية بالدانمارك يحتفل بذكرى المولد    الرجاء البيضاوي يخطف المدرب جمال السلامي من اتحاد طنجة    بعد تحذير المستهلكين..سيدي حرازم تسحب قاروراتها وتعتذر للمغاربة    150 مستفيد من دورة تكوينية في علوم التربية والديداكتيك بإمزورن    الاشتراكيون يتصدرون تشريعيات اسبانيا وصعود لليمين المتطرف المناهض للمهاجرين    الراب المغربي في ميزان النقد الأدبي    دراسة: تناول القهوة بانتظام يخفض خطر الإصابة بسرطان الكبد إلى النصف    ثلاثون هيأة سياسية ونقابية وحقوقية تستعد لإطلاق “الجبهة الاجتماعية المغربية”.. هذه مطالبها    عرض مسرحية "احجر وطوب" ببيت الصحافة    مهرجان الرسالة للأغنية العربية والروحية يسدل ستار دورته الثانية    والد أنغام يثير الجدل برسالة صادمة : "أعلم أنك تستعجلين دفني"    وحدة تبريد ترفع رهانات الفلاّحين بحوض المعيدر    الكشف عن السبب الرئيسي في وفيات السجائر الإلكترونية    بنبشير يهاجم مريم سعيد ومشاهير المملكة يرفعون هشتاغ »simominable »    إطلاق سراح المدونين الثلاثة المعتقلين بتندوف    يوسف العزوزي يفوز بلقب الموسم الحادي عشر من نجوم العلوم    بالصور...المقدم إسماعيل اسقرو ابن تارودانت يكرم بمكناس    " سيمنس غاميسا" بطنجة تفتح أبوابها للصحافة    قبيلة بني بوزرة الغمارية : تاريخ و حضارة (الجزء الأول) + صور    أميركي يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    30 ألف حالة إصابة سنوياً بداء السل في المغرب سنويا    في ذكرى مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحريات الفردية والقانون الجنائي

إن المجتمع المغربي ينزع -من خلال القوى المحافظة- إلى التعبير عن الطمأنينة السّاذجة والقناعات المتوارثة الجاهزة. و التي تمنع الحديث و التشريع للوضع الرّاهن و للحريات العامّة والفردية وخاصّة حقوق المرأة والأقليّات ، ويحضر الجسد و التشريعات والإرادة السياسية ضمن تساؤلات مشفوعة ببراهين قوامها كلّ قوامها إنسانية الإنسان.
كل المجتمعات عندما يضيق الحال اقتصاديًا يزداد النزوع نحو المحافظة. وهنا يمكن التوقّف عند مستويين اثنين لراهن نقاش الحريات الفردية، على المستوى الأوّل يتمثل في الإطار العامّ للحقوق والحريات، حيث أنّنا قطعنا كدولة أشواطًا كبيرة في هذا الاتّجاه، خاصة فيما يتعلّق بتحرير الفضاء العامّ وتكريس الحريات العامة،باعتراف بسمو حقوق الإنسان على التشريع الوطني.
و التنصيص على حرية الفكر و التعبير في حدود معيّنة طبعًا، رغم وجود بعض الانتهاكات، لكن يمكن القول إنّ المناخ عمومًا مناخ حريات عامة مشجع. وهنا ينبغي الإقرار بوجود سرعتين مختلفتين للتحرّك.
يمثلّ تغيّر وجه الإطار التشريعي العام بعد دستور 2011 السرعة الأولى، كونه سمح بتوالي جملة من المكتسبات الجديدة على غرار قانون منع الاتجار بالبشر ، وإصدار القانون الشامل المتعلق بمناهضة التعذيب .
نعم شهدنا تعزيزًا مهمًّا للمكتسبات باعتبار القانون محرّكًا أساسيًّا للتغيير داخل المجتمعات.
وترتبط السرعة الثانية بتواصل غياب نصوص متعلّقة بالحريات الفردية و وجود تهديد للمكتسبات المتوفّرة فعلًا، وعلى رأسها الحقوق والحريات الجنسية والإنجابية. فعندما نرى اليوم توجّهًا نحو المسّ بالحقوق الإنجابية نفهم أن هناك استهدافًا للنساء في أجسادهنّ.
وهناك مفارقة بين التطوّر على المستوى التشريعي والتراجع في الوعي المجتمعي هو كون المجتمعات عندما تعرف انكماشا تنمويا يكتر التضييق على مساحة التفكير والنقد لدى الرأي العام. وهكذا نجد أنّه بدل أن يفكر المرء في علاقته بجسده ورفاهه الاجتماعي والجنسي يصبح كلّ همّه التفكير في كسب قوته اليومي.
في هذا الصّدد، تتذرع النخبة التقدمية و الحداثية باستخدام حجّة التوقيت والظرفية للتصدّي لكل الأصوات المنادية بالحريات الفردية. وخاصة فيما يتعلّق بالحريات الفردية، فالتحجج كان هو كون المجتمع غير مؤهل، واتخاذه كمبرر للرفض والخوف من مواجهة القوى المحافظة و التعلل بالظرف السياسي و أولوية الاهتمام بالجانب التنموي الوضع الاقتصادي والاجتماعي. كتبرير قيام المشرّع بإصلاح تشريعي جزئية فقط للتشجيع على هذا الاتجاه الاجتماعي .
في ظل فصول الدستور تحمل تناقضات وقابلة للتأويل في كل منحى لكون الحريات الفردية ليست نصوصه وحدة منسجمة، و يصعب قراءتها باعتماد أسس حداثية في شرح القانون أو النصوص الدولية والآليات الدولية لحقوق الإنسان، فالمشكل العملي الذي يطرحه الدستور هو مشكل إنفاذه عن طريق تشريعات تتناسب مع روح الدستور. أيّ إنفاذه عبر إصدار قوانين تسدّ مواطن الفراغ والضعف التشريعيّين.
و المناسبة مفتوحة لسد هذا الفراغ فيما يهمّ الحريات الفردية عند مناقشة القانون الجنائي المغربي المعروض الآن على مجلس النواب لجنة العدل و التشريع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.