يواصل المحامي الفرنسي فانسان برينغارت، وهو بالمناسبة أحد محاميي الصحافي إيريك لوران المتورط في فضيحة ابتزاز المملكة المغربية رفقة زميلته كاترين غراسي، الخلط بين مهنته الشريفة ومواقفه السياسية التي يكشف من خلالها عن عدائه للمغرب وميله الواضح لأطروحة الدول الاستعمارية فضلا عن تحيّزه الفاضح لبعض الصحافيين المتهمين في قضايا لا علاقة لها بحرية التعبير والصحافة، بل تدخل ضمن أفعال يعاقب عليها القانون الجنائي ليس في المغرب فقط، بل في كل الدول التي تحترم نفسها. وفي هذا الإطار، استغرب المحامي المغربي إسحاق شارية من مضامين تصريحات فانسان برينغارت، التي أدلى بها عقب تواجده بالمغرب قصد "مؤازرة" المعطي منجيب واللقاء بعائلات الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، وهي التصريحات التي حادت عن قواعد عمل المحامي الذي يفرض عليه قانون المهنة وقواعدها أن يمارسها وفق مبادئ الشرف والإعتدال واللياقة... وفي تدوينة على صفحته بالفيسبوك، ردّ المحامي إسحاق شارية بقوة على تصريحات فانسان برينغارت وكشف تحيزه وعدم احترامه لمبادئ واخلاقيات مهنة المحاماة. وقال الأستاذ شارية، عقب استماعه باهتمام إلى تصريح المحامي الفرنسي لإحدى الصحف الإلكترونية بشأن أسباب قدومه للمغرب والتي زعم فيها أن الأمر يتعلق ب"مؤازرة المعطي منجيب واللقاء بعائلات الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي"، إنه فوجئ "بحجم وحمولة التعبيرات القاسية" التي وجهها فانسان برينغارت "للدولة المغربية بكافة مؤسساتها، وخصوصا المؤسسة الملكية ومستشاريها، وحكومة الدولة وأجهزتها التنفيذية، بطريقة تنعدم فيها أدنى قواعد اللياقة والإحترام، وتنحو بعنجهية المستعمر نحو استخدام ألفاظ استفزازية، تخرج بالخصومة القضائية والخروقات المسطرية التي هي أساس عمل المحامي، إلى منطق التطرف في الصراع والتحدي السياسي بين الدول ومصالحها، وهو ما يبتعد كثيرا عن قواعد عمل المحامي الذي يفرض عليه قانون المهنة وقواعدها أن يمارسها وفق مبادئ الشرف والإعتدال واللياقة." المحامي الفرنسي، ومن خلال تصريحاته الاستفزازية يكشف بالملموس أنه بعيد كل البعد عن قواعد مهنة المحاماة ومبادئها وأهدافها النبيلة وتصب في افعال التحامل والابتزاز المعروفة عن العديد من المحامين والصحافيين والحقوقيين الفرنسيين، الذين يختبئون وراء مهنهم وتحت يافطات حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات الفردية والجماعية للنيل من المغرب ومن مؤسساته الدستورية، وذلك خدمة لأجندات الدولة الفرنسية العميقة التي تحن لعهد الاستعمار ولا ترغب/أو لا تستطيع أن تهضم حقيقة أن "مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس"، وأن زمن الاحتلال والأستاذية قد ولّى دون رجعة... وفي هذا الإطار، تساءل الأستاذ شارية أين هي اللياقة، الواجبة على فانسان برينغارت كمحام، في اتهامه دون حجة للمؤسسة الملكية بالمغرب ومستشاريها بالانتقام من الصحافيين عمر الراضي وسليمان الريسوني، بدعوى مضامين مقالاتهما المعارضة، والحال أن مقالات الصحافيين لم تكن يوما في حرب مع الملكية كما أراد المحامي الفرنسي أن يصورها افتراء، ولم تخرج يوما عن حدود اللياقة والاحترام الواجب للمؤسسات، والذي افتقده التصريح الصحفي لفانسان بريغارت، كما أن ممارستهما الصحفية، يضيف شارية، كانت تتجه باعتدال للتعبير عن آراء في خروقات وممارسات لا قانونية توجد في المغرب كما في كافة دول العالم... كما تساءل الأستاذ شارية "أين هي اللياقة الواجبة على فانسان كمحام، هو يتهم "النظام المغربي بكونه نظاما شموليا وسلطويا" وهو الأدرى أن هذا النوع من الأنظمة "تنعدم فيه تماما روح الإختلاف والصحافة والأحزاب والجمعيات"، والمفارقة العجيبة، يقول شارية، أن يتهم المحامي الفرنسي نظاما بهكذا تهم ثقيلة وهو يتواجد فوق ترابه ويترافع في محاكمه، قبل ان يسائله "هل يمكنك القيام بنفس الأمر في كوريا الشمالية أو الجزائر مثلا؟." وبخصوص تصريح المحامي الفرنسي البعيد عن الإعتدال والمتمثل في تحدي الحكومة "بمواصلة المعركة إلى حين اعترافها بوجود خروقات حقوقية"، تساءل الأستاذ شارية "هل معركة المحامي هي كشف الخروقات المسطرية والقانونية أمام القضاء والدفع به لتعديلها وتصحيح انحرافها، أم أن معركته تتعداها لتحول المتهم الى مجرد مطية لإعلان الحرب على الدولة ومؤسساتها ونظام حكمها، دون أدنى اهتمام بمدى تأثير رفع هذه التحديات والتصريحات على مصالح الموكل الذي يحتاج الى دفاع يبرؤه من تهمه ويخفف عليه قساوة الأحكام، لا أن يتحول المحامي إلى ظرف تشديد وجزء من المشكل لا طرفا يساهم في الحل". ومادام الشيء بالشيء يذكر، فقد طالب الأستاذ شارية من زميله المحامي الفرنسي أن يدلي برأيه في الحكم الصادر أخيرا ضد زميلهما المحامي والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، بسجنه لمدة سنة، وهل يصدق حقيقة حكاية الأموال الليبية؟، مضيفا، "ألا تتفق معي في أن القضاء الفرنسي تحول إلى قضاء سياسي بعيد عن الاستقلالية ومتحالف سريا مع الرئيس ماكرون وحاشيته، كما أصبح أداة لتصريف أحقاد ضد سياسي بارع وذو شعبية تهدد مصالح الرئاسة الفرنسية". وتساءل الأستاذ شارية موجها كلامه لزميله الفرنسي فانسان "ألا يستحق هذا الموضوع معركة لكشف تورط الرئاسة الفرنسية في التأثير على القضاء الفرنسي". وختم الأستاذ إسحاق شارية تدوينته بالقول إنه كان ينتظر فعلا أن يستمع لمرافعة المحامي الفرنسي القانونية والحقوقية في ملف المعطي منجيب والصحافيين الريسوني والراضي، لعله يستفيد من أساليب حديثة في الترافع والدفاع، "إلا أن إحباطا أصابني، يقول الأستاذ شارية، بكونكم تساهمون في تعقيد هذه الملفات والزيادة في النفخ في نارها، وهو ما يفشل عمل الأخيار من الحقوقيين المغاربة الذين يعلمون جيدا الفرق بين النضال الوطني من أجل الحرية والكرامة وحقوق الانسان، وبين إقحام ملفات قضائية في لعبة التحدي بين الأمم والمصالح الدولية والضرب من تحت الحزام بغاية التركيع والابتزاز".