تتصاعد حدة الجدل في الأوساط السياسية والمحلية بإقليم تيزنيت حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لسلسلة من اتفاقيات الشراكة التي انخرطت فيها الجماعات الترابية. فبينما تُقدم هذه المبادرات كحلول استراتيجية لتجويد الخدمات الأساسية، يرى عدد من رؤساء وأعضاء المجالس أن جماعاتهم أصبحت مثقلة ب"أعباء مالية إضافية" تحول ميزانياتها المحدودة إلى مجرد قنوات لتمويل قطاعات هي في الأصل من اختصاصات الدولة المركزية، مما يضع التنمية المحلية في مهب الريح. وتعتبر اتفاقية دعم الخدمات الصحية نموذجاً صارخاً لهذا الجدل؛ فهي تهدف إلى تعبئة موارد مالية ضخمة تصل إلى 11,184,000.00 درهم على مدى ثلاث سنوات، حيث تجد الجماعات القروية ال 23 نفسها ملزمة بدفع مبلغ إجمالي قدره 2,228,000.00 درهم سنوياً. ويرى المعارضون أن هذه المبالغ تشكل عبئاً حقيقياً على جماعات تعاني أصلاً من ضعف المداخيل، خاصة وأن جوهر الخلاف يكمن في "انعدام العائد المباشر"، حيث تسود مخاوف من تمركز الأطر الطبية في المركز الاستشفائي الإقليمي، بينما تبقى المستوصفات القروية في الجماعات المساهمة فارغة من الأطر. ولا يتوقف الاستنزاف المالي عند قطاع الصحة، بل يمتد ليشمل "مجموعات الجماعات" التي أصبحت تفرض التزامات سنوية قارة ومستمرة. فمن جهة، هناك المساهمات المالية الموجهة لمجموعة الجماعات "تيزنيت الكبرى" للنقل، ومن جهة أخرى، تلوح في الأفق الالتزامات المرتبطة ب"مجموعة الجماعات سوس ماسة للتوزيع" لتدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير. هذا التعدد في واجهات الدفع يجعل الفائض التقديري للجماعات القروية يتبخر قبل برمجته في مشاريع تلامس الاحتياجات المباشرة للساكنة من فك للعزلة أو إصلاح للمسالك. ويزداد المشهد تعقيداً مع الحديث الجاري حول إمكانية برمجة مساهمة جديدة لدعم فريق أمل تيزنيت لكرة القدم. ورغم القيمة الإشعاعية للفريق، إلا أن إقحام الجماعات القروية البعيدة في تمويل الرياضة الاحترافية يُنظر إليه كحمولة إضافية غير مبررة في ظل خصاص بنيوي حاد. إن هذا التراكم في المساهمات يضرب في العمق مبدأ التدبير الحر للجماعات، ويحولها من وحدات تنموية إلى مجرد "ممول" لسد ثقوب الميزانيات في قطاعات وزارية، وهو ما يهدد بإفلاس تقني لبعض المجالس التي باتت عاجزة عن الوفاء بوعودها الانتخابية البسيطة. و يظل السؤال المطروح حول ضمانات "العدالة المجالية"؛ إذ لا يمكن الاستمرار في سياسة "الدفع مقابل الوعود" دون وجود بنود تعاقدية دقيقة تحدد نصيب كل جماعة من هذه الخدمات. إن إصلاح قطاعات الصحة والنقل والرياضة بالإقليم لا يجب أن يتم على حساب ميزانيات التنمية المحلية الضعيفة، مما يستدعي تدخلاً لمراجعة قواعد هذه الشراكات لضمان توازن بين "طموحات الإقليم" و"قدرات الجماعة".