تواصل الأزمة التنظيمية داخل الجامعة الوطنية للتعليم، الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، بجهة سوس ماسة، هيمنتها على المشهد النقابي الجهوي، رغم القرارات الصارمة التي اتخذها المكتب التنفيذي للجامعة في 8 مارس 2026، إثر اجتماع موسع مع أعضاء المجلس الجهوي بسوس ماسة. وشملت تلك القرارات تجميد عضوية حسن أومريبط، الكاتب الجهوي السابق، في جميع هياكل الجامعة، وتشكيل لجنة جهوية تضم 24 عضوا للتحضير للمؤتمر الجهوي، إضافة إلى لجنة خاصة لمتابعة ملفات المنتمين للقطاع مع الأكاديمية الجهوية. وجاء قرار جديد للمكتب التنفيذي في بلاغ صادر يوم السبت 28 مارس بالدار البيضاء، يقضي بحل مكتبين إقليميين بارزين بأكادير إدا وتنان، وتعيين لجنة مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية. اعتمد المكتب التنفيذي في بلاغه الذي وُصف ب"الحاسم" و"غير القابل للتأويل" على الفصلين 16 و17 من القانون الأساسي، لإنهاء ما اعتبرته القيادة الوطنية تجاوزات تنظيمية خطيرة صادرة عن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم والمكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لأطر الإدارة التربوية في الإقليم نفسه. واتهم البلاغ المكتبين المحلين ب"عدم الالتزام بقرارات الهياكل الوطنية، والخروج عن المبادئ التنظيمية والديمقراطية للجامعة، وما ترتب عن ذلك من ممارسات أضرت بمصداقية التنظيم ووحدته وتماسكه". غير أن هذه القرارات، رغم حزمها، لم تطو الخلافات الداخلية بشكل كامل، إذ لا تزال الأوساط النقابية بأكادير تعيش حالة من الاحتقان والترقب، وسط انقسام حاد بين مناصر للإجراءات ورافض لها، خاصة في ظل تبادل الاتهامات بين الأطراف حول الشرعية التنظيمية وتفسير النصوص القانونية للجامعة. وأكد المكتب التنفيذي، في بلاغه، أن قرار الحل يأتي في سياق "ربط المسؤولية بالمحاسبة" و"الحوكمة الرشيدة"، مشيرا إلى أنه سيشكل لجنة مؤقتة لتسيير المرحلة الانتقالية إلى حين انعقاد المؤتمر الجهوي. إلا أن تحديد موعد هذا المؤتمر في 5 أبريل 2026، أي بعد أيام قليلة من قرار الحل، أثار جدلا إضافيا حول مدى تهيؤ الظروف لتنظيم هذا الاستحقاق في ظل استمرار التوتر. ودعا البلاغ جميع المناضلات والمناضلين بالإقليم إلى "التحلي بروح المسؤولية الجماعية والانضباط التنظيمي، والتعبئة الشاملة للمساهمة في إعادة بناء الهياكل المحلية على أسس ديمقراطية سليمة"، في إشارة إلى أن المؤتمر المقبل ليس تأجيلا للفصل في الأزمة، بل يأتي في إطار تنفيذ القرارات الحاسمة الرامية إلى إعادة هيكلة العمل النقابي بالإقليم. ويراقب المهتمون عن كثب تطورات الأزمة داخل إحدى أبرز النقابات التعليمية في المغرب، حيث يرى فريق أن القرارات الصادرة كانت ضرورية لوقف "النزيف التنظيمي"، بينما يعتبرها فريق آخر خروجاً على التقاليد الديمقراطية الداخلية. وتبقى محطة مؤتمر 5 أبريل المقبل بمقر الاتحاد المغربي للشغل بأكادير، حاسمة لاختبار ما إذا كانت هذه القرارات ستنجح في احتواء الأزمة المستمرة، أم أنها ستفتح الباب أمام جولة جديدة من التجاذبات داخل نقابة موخاريق بالجهة.