شرعت الموانئ المغربية، وفي مقدمتها ميناء طنجة، في استقبال أولى شحنات الأغنام المستوردة من الجارة الإسبانية، ولا سيما من سلالة "المرينوس"، وذلك في مسعى حكومي يروم تلبية الطلب الداخلي المتزايد، وكبح المنحنى التصاعدي الذي تشهده أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق الوطنية تزامناً مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك. وفي هذا الصدد، أفادت معطيات متطابقة بأن الدفعة الأولى من هذه المواشي المستوردة، والتي يناهز عددها الألف رأس، قد جرى توجيهها بالفعل نحو عدد من الأقاليم الداخلية للمملكة، ومن ضمنها إقليمخريبكة. وتندرج هذه العملية الاستباقية في إطار التدابير الرامية إلى تعزيز العرض بالسوق الوطنية، وتخفيف العبء والضغط الملقى على القطيع المحلي. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية استجابةً للظرفية المناخية والاقتصادية الصعبة التي تجتازها المملكة، والمطبوعة بتوالي سنوات الجفاف وغلاء أسعار الأعلاف. وهي العوامل المجتمعة التي انعكست بشكل مباشر وسلبي على أعداد الماشية، وأفضت إلى تسجيل زيادات ملحوظة ومستمرة في أثمان الرؤوس المحلية خلال الأشهر القليلة الماضية. غير أن هذا الإجراء الاستعجالي لم يخلُ من إثارة نقاش مجتمعي ومهني واسع؛ إذ طفت على السطح تساؤلات ملحة بين صفوف المستهلكين والفاعلين في القطاع الفلاحي حول المقاربة المعتمدة، متسائلين عن مدى نجاعة اللجوء إلى الاستيراد الخارجي في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالب بضرورة توجيه الدعم المالي واللوجستي بشكل مباشر لتعزيز صمود "الكسابة" والمربين المغاربة وحماية الإنتاج المحلي.