أكدت جماعة "العدل والإحسان" أن الوضع الوطني يتسم بالانحدار في مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية؛ بسبب استمرار التغول السياسي والإمعان في هضم الأرزاق والمقدرات والتضييق على الحقوق والحريات، في ظل رجات عالمية شديدة وتجاذبات دولية عنيفة يمكن أن تجنح بسكان الكوكب نحو مزيد من القلق والخوف والحرمان وتفتح عليهم أبوابا من الحروب والمآسي والعدوان. وانتقدت الجماعة في بيان صادر عن مجلس الشورى الخاص بها "تصاعد المقاربة الأمنية السلطوية الظالمة، وما يرافقها من تضييق متزايد على حرية الرأي والتعبير والتنظيم، من خلال استهداف الأصوات المعارضة، وسن تشريعات تجهز على الحقوق والمكتسبات".
ودعت إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف المتابعات ذات الخلفيات السياسية، ورفع قبضة التضييق عن العمل السياسي والمدني الحر، ورفع التشميع الظالم عن بيوت أعضاء الجماعة، وعلى رأسها بيت الأمين العام للجماعة، وإنصاف الذين تم إعفاؤهم من مهامهم الوظيفية لاعتبارات سياسية. وأكدت الجماعة أن الأوضاع الاجتماعية تفاقمت بالمغرب، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مما يكشف محدودية الشعارات الرسمية، وعلى رأسها ما يسمى ب"الدولة الاجتماعية". ونددت بما أسمته "تحكم الدولة في الشأن الديني وتأميمها له بتوظيف فج للمساجد والعلماء في تبرير الفساد والاستبداد، وتقليص وظيفتهما في أداء واجب البيان والتوجيه"، داعية إلى استعادة الموقع الطبيعي للعلماء والمساجد في تأطير الأمة ومواجهة كافة الانحرافات. ونبهت إلى عمق أزمة الشباب بين تعليم مأزوم لا يؤهل، وسوق شغل عاجز عن الاستيعاب، مما يفاقم الإحباط ويهدد مستقبل البلاد، داعية إلى تبني سياسات حقيقية تعيد الأمل لهذه الفئة الحيوية، مستنكرة الإصرار على مواصلة فرض منظومة تعليمية تكوينية أثبتت فشلها وعجزها عن بناء الإنسان المؤهل علميا وقيميا، بما ينعكس سلبا على حاضر الأمة ومستقبلها. وعبرت عن تضامنها مع ضحايا الفيضانات التي مست عددا من المناطق في المغرب، وخلفت خسائر جسيمة، داعية الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في توفير الدعم اللازم للمتضررين في إطار من الشفافية والإنصاف، مؤكدة أن ملف ضحايا زلزال الحوز والجنوب لا يزال مفتوحا ويستوجب استكمال تنزيل إجراءات الدعم والإيواء بكامل النزاهة. وحذرت الجماعة من استمرار نفس الأعطاب البنيوية التي تطبع المشهد السياسي الوطني: من تحكم الاستبداد واستشراء الفساد، وغياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، مما يجعل الانتخابات المزمع إجراؤها موسما متكررا للمساومة وشراء الذمم وبيع الأوهام وإعادة إنتاج نفس الاختلالات، بدل أن تكون مدخلا للتغيير الحقيقي. وأكدت رفضها القاطع لمسار التطبيع، الذي أصبح مدخلا للاختراق السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، وخدمة مباشرة لمشاريع الهيمنة الصهيونية، داعية إلى مواصلة التعبئة الشعبية لمواجهته، منددة بالاعتداءات المتتالية على المسجد الأقصى التي وصلت إلى حد إغلاقه في وجه المصلين والمعتكفين والمرابطين. وأدانت الجماعة حرب الإبادة المستمرة على غزة وكافة فلسطين، والحرب الصهيونية الأمريكية على إيران ولبنان، منبهة إلى خطورة جر بلدان الخليج إلى هذه الحرب، مشيدة عاليا بصمود الشعوب المستهدفة وثبات قوى المقاومة، وداعية إلى وعي استراتيجي جماعي بحقيقة هذا المشروع وخطورته، وتوحيد جهود التصدي له، وتجاوز مخططات التفريق والتشتيت في جسم الأمة.