توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            "ألوان المغرب" بفيلا الفنون.. مبادرة تجمع العائلات البيضاوية لاستكشاف سحر التراث    مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف            اليوم ال29 للحرب.. صواريخ الحوثيين تدخل المعركة وتستهدف ديمونة.. وترامب يعلن "نهاية" نظام طهران    العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    كبيرة حولتها إيران صغيرة        "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    ماذا بقي من المنتدى الوطني للمدرس؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تافراوت : المجالس الجماعية لتاسريرت،الحصيلة والآفاق
نشر في تيزبريس يوم 23 - 05 - 2015

تعتير جماعة تاسريرت ،التابعة لدائرة تافراوت بإقليم تيزنيت،من أفقر الجماعات القروية بالإقليم من حيث المداخيل،إلا أنها رغم ذلك تعد من أغناها فلاحيا وسياحيا،لكن المجالس المنتخبة لم تستثمر تلك المؤهلات بما يعود بالنفع على المنطقة وساكنتها وتنميةً للمداخيل،مما تسبب في مشكل الهجرة (هجرة السكان نحو المدن الداخلية بحثا عن العمل وظروف العيش الحسنة)والذي يهدد الجماعة باستمرار مع مرور السنوات،فتعداد الساكنة في تناقص ملحوظ حسب إحصائيات سنتي 2004و2014،مما يجعل المتتبعين للشأن المحلي يدقون ناقوس الخطر،حيث أنهم يرجعون السبب الأصلي للهجرة إلى غياب الرؤية والتخطيط الإستراتيجي لدى المجالس المنتخبة المتعاقبة على المجلس الجماعي منذ ثمانينيات القرن الماضي.فهل لتلك المجالس فعلا الدور الرئيس في ما آلت إليه الأوضاع بالجماعة؟؟
إن تقييم حصيلة أي مجلس جماعي منتخب ،يقاس بمدى مساهمته الفاعلة في تنمية منطقة نفوذه، واستقرار ساكنتها وتحسين ظروف العيش بها،إلا أن المجلس الجماعي لتاسريرت الحالي والمجالس التي سبقته في تدبير شؤون الساكنة،لم تظهر وبالملموس بصماتها على الواقع المزري الذي تعيشه الساكنة،فلا شيء تغير،حسب تعبير بعض الفاعلين الجمعويين المحليين،تاسريرت هي هي،(المركز والسوق الأسبوعي نموذجا )،وحتى نتمكن من إجراء تقييم موضوعي،لابد من تحليل بعض الجوانب المتعلقة بالدور المنوط بتلك المجالس الجماعية.
فعلى المستوى الإجتماعي لا يزال الفقر والهشاشة متفشيين وسط سكان دواوير الجماعة،فرغم إمدادات المحسنين(الأعيان) لجل الساكنة بين الفينة والأخرى وخلال المناسبات الدينية بالخصوص(الْعْشور)،إلا أن المجالس الجماعية لم تبادر قط لحل ولو معادلة واحدة من معادلات تلك الآفتين،فلا مشاريع مذرة للدخل برمجت، ولا تعاونيات أسست(بمبادرة من المنتخبين)،ولا جمعيات محلية اهتمت بمحاربة الفقر والهشاشة في برامجها ،باستثناء تجربة جمعية محلية تنشط بمركز التربية والتكوين لم تَجْن النساء ثمارها بعد،كما أن الجماعة لم تستفد من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلا مؤخرا،بعد الإستيقاظ من نوم عميق للسادة المستشارين وبعض الفاعلين الجمعويين،وبعد تحرك بعض الجمعيات المحلية،بل ولم يتم تفعيل اللجنة المحلية للتنمية البشرية،ولا لجنة التواصل مع المجتمع المدني،الذي يعد الشريك الأساس لأي مجلس جماعي راغب في التنمية،بالمقاربة التشاركية الضرورية .
أما على المستوى التعليمي،فإن القطاع تضرر كثيرا من عدم اهتمام المجالس المتعاقبة على الجماعة بالتربية والتعليم،إذ لم يستطيعوا توفير مدرسة جماعاتية تجمع شتات الوحدات المدرسية المتناثرة والمتباعدة،وملحقة تحتضن تلاميذ وتلميذات الثانوي الإعدادي بالجماعة ،ودار الطالب والطالبة على غرار الجماعات القروية المجاورة،مما أدى ببعض الآباء إلى الإنتقال نحو المدن المجاورة والبعيدة لاستكمال مشوار تربية وتعليم أبنائهم في أحسن الظروف،كما أن نسبة الخصوبة المنخفضة جدا، بسبب الهجرة دائما،تهدد المؤسسات التعليمية الإبتدائية بالإغلاق إن لم يتم تدارك الموقف من طرف المنتخبين والجهات الوصية.
وفي المجال الصحي،والذي لا يقل أهمية بالنسبة للمواطن التاسريرتي،فلا يخلو كذلك من المشاكل،فرغم توفر الجماعة على المرافق الضرورية (مع قلة التجهيزات الطبية وانعدامها أحيانا،وكذا الأدوية المضادة للسموم ،ولنزلات البرد نظرا للمناخ الذي تعرفه المنطقة والمتسم بالبرد القارس وتساقط الثلوج شتاء….)،يبقى المشكل الرئيسي هو غياب سيارة الإسعاف بالجماعة،مما يهدد حياة المواطنين في أية لحظة،إذ أن الأعطاب ظلت تلاحق تلك السيارة منذ ثلاث سنوات،والتي كانت هبة من مؤسسة محمد الخامس للتضامن،وهناك أخبار توحي بأن المجلس الجماعي الحالي اقتنى سيارة إسعاف جديدة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،كما أن التوزيع الجغرافي لدواوير الجماعة ووعورة المسالك الطرقية المؤدية إليها(تكناتين-تلات زكغت-إغير أوريز-أستير-أبنارن-تيزركين-بوومان-تغاوت-فوغال…)،ساهم بشكل كبير في حرمان سكان تلك الدواوير من الخدمات الطبية على غرار الساكنة القريبة من المركز.
أما المرافق الثقافية والفنية والرياضة،فلم ولا توجد ضمن أجندات المنتخبين التاسريرتيين على مر السنين،فلا ملعب رياضي،ولا دار ثقافة،ولا تهيئة للمركز ولا فضاءات للأطفال تذكر…
وبالنسبة للطرق ووسائل المواصلات والإتصال،فقد عرفت الجماعة انطلاق مشروع إنجاز الطريق 107 الرابطة بين جماعتي تاسريرت وتارسواط منذ سنة2009،والتي توقفت فيها الأشغال عدة مرات لتتوقف نهائيا إلى حدود كتابة هذه السطور،كما أن هناك أخبار رسمية تتعلق بالطريق 1929 التي قامت جمعيتين محليتين بإنجاز دراسته بشراكة مع الجماعة والتي ستربط بين دوار تالوست وتيزركين عبر تغاوت،والتي من المنتظر أن تنطلق بها الأشغال قريبا،حسب تصريح أحد الفاعلين الجمعويين.أما وسائل المواصلات،فيبقى مشكلها دائما مطروحا بسبب عدم استفادة الساكنة من خدمات رخصتي النقل المكتراتين من طرف المجلس الجماعي والعاملتين خارج حدود الجماعة (حسب تصريح أحد المواطنين)،مما يجعل السكان يعتمدون في تنقلهم على النقل السري والشخصي،و بخصوص وسائل الإتصال فلا البث التلفزي والإذاعي الأرضي أنصف الساكنة ولا حتى شبكات الأنترنيت،رغم تواجد محطتي شركتين للإتصال بتراب الجماعة،مما يجعل المواطن خارج التغطية إعلاميا ومعلوماتيا.
وفي ما يخص الكهرباء والماء الصالح للشرب،فرغم مسؤولية الجماعة على توفيرهما للساكنة،إلا أن الجمعيات المحلية هي التي تؤدي هذا الدور المهم ،المتعلق بالماء الشروب،رغم إخفاق بعضها في ذلك،أما بالنسبة للكهرباء ،والذي لا يقل أهمية عن الماء الشروب،فإن جماعة تاسريرت تستعد لتغطية آخر الدواوير بالجماعة كهربائيا خلال أواخر هذه السنة (بوومان – فوغال) بعد معاناة مريرة للساكنة مع الحرمان من هذه المادة الحيوية والضرورية.
من خلال ماسبق يتبين للقاريء أن تلك المجالس المنتخبة ،على مر السنين،لم تكن أبدا في مستوى تطلعات الساكنة،ويرجع السبب في ذلك ،حسب تحليل أحد الفاعلين الجمعويين والسياسيين بالجماعة،إلى أن المنتخبين يُفرَضُون في أحيان كثيرة على الساكنة،كما أن أغلبهم يقطنون خارج الجماعة وبالمدن الداخلية،والبقية منهم انتهت مدة صلاحيته السياسية والعمرية،حسب تعبير ذات المتحدث،فكيف سيؤدي المستشار الجماعي دوره وهو بعيد كل البعد عن هموم الساكنة،وكيف سيبادر ويضع البرامج التنموية وهو أول الجاهلين بالطرق التي تؤدي أحيانا إلى دواره،وبظروف الساكنة المغلوب على أمرها،وهل من المقبول والمتقبل انتظار التنمية من مستشارين غير مؤهلين وغير مؤطرين حزبيا ،ففاقد الشيء لا يعطيه أبدا،بل إن منهم من لا يعرف الذين صوتوا عليه أصلا .وغير بعيد زمانيا،يتواجد بالمجلس الجماعي الحالي مستشارون لم تطأ أقدامهم مقر الجماعة منذ اجتماع تشكيل المكتب المسير سنة 2009،ومنهم من يحضر فقط عندما يتعلق الأمر بمنحة لجمعية دائرته أو دواره،رغم هزالتها،ورغم كل ذلك فالمتتبع للشأن المحلي التاسريرتي،لا يكاد يرى إلا بصمات رجال السلطات المحلية والإقليمية في بعض المشاريع،أكثر من ممثليهم بالجماعة،فلولا هؤلاء وأولئك،لكانت جماعة تاسريرت في خبر كان.
تلك إذن كانت الحصيلة،فما الآفاق؟؟فرغم إخفاقات كل المجالس المنتخبة المتعاقبة على جماعة تاسريرت وفشلها في تدبير الشأن المحلي التاسريرتي،يظل المواطن الصابر صبر أيوب،والمتفائل تفاؤل رؤية الصبي اليتيم لأبيه ،رغم استحالته،فلا صوت يعلو في التجمعات هنا وهناك،وفي مواقع التواصل الإجتماعي،فوق صوت**التغيير**،المشروع والمنشود،لكن بمن ومتى وكيف؟؟أسئلة حيرت الشباب قبل الشيوخ،والنساء قبل الرجال،فمن سيستطيع إنقاذ تاسريرت من ناقل السرعة المتبث على الخلف منذ عقود؟؟هل الشباب التاسريرتي ،المهاجر كذلك، يستطيع تدبير جماعته من هناك بالعاصمة والنواحي؟؟هل الشباب المستقر بالمنطقة والباحث عن لقمة العيش بها يستطيع ذلك؟؟أسئلة ستجيب عنها الشهور القادمة،والكل يتمنى تحقيق المعجزة،معجزة مجلس جماعي مبادر غيور متفان ومؤطر ومؤهل،لتحقيق آمال الساكنة التي سئمت من الوعود والآلام،مع أن الجميع يُقر على أن دار لقمان ستظل على حالها.
** محمد ديوان / تاسريرت.
16:01
Diouane Mohamed
تافراوت : المجالس الجماعية لتاسريرت،الحصيلة والآفاق:
تعتير جماعة تاسريرت ،التابعة لدائرة تافراوت بإقليم تيزنيت،من أفقر الجماعات القروية بالإقليم من حيث المداخيل،إلا أنها رغم ذلك تعد من أغناها فلاحيا وسياحيا،لكن المجالس المنتخبة لم تستثمر تلك المؤهلات بما يعود بالنفع على المنطقة وساكنتها وتنميةً للمداخيل،مما تسبب في مشكل الهجرة (هجرة السكان نحو المدن الداخلية بحثا عن العمل وظروف العيش الحسنة)والذي يهدد الجماعة باستمرار مع مرور السنوات،فتعداد الساكنة في تناقص ملحوظ حسب إحصائيات سنتي 2004و2014،مما يجعل المتتبعين للشأن المحلي يدقون ناقوس الخطر،حيث أنهم يرجعون السبب الأصلي للهجرة إلى غياب الرؤية والتخطيط الإستراتيجي لدى المجالس المنتخبة المتعاقبة على المجلس الجماعي منذ ثمانينيات القرن الماضي.فهل لتلك المجالس فعلا الدور الرئيس في ما آلت إليه الأوضاع بالجماعة؟؟
إن تقييم حصيلة أي مجلس جماعي منتخب ،يقاس بمدى مساهمته الفاعلة في تنمية منطقة نفوذه، واستقرار ساكنتها وتحسين ظروف العيش بها،إلا أن المجلس الجماعي لتاسريرت الحالي والمجالس التي سبقته في تدبير شؤون الساكنة،لم تظهر وبالملموس بصماتها على الواقع المزري الذي تعيشه الساكنة،فلا شيء تغير،حسب تعبير بعض الفاعلين الجمعويين المحليين،تاسريرت هي هي،(المركز والسوق الأسبوعي نموذجا )،وحتى نتمكن من إجراء تقييم موضوعي،لابد من تحليل بعض الجوانب المتعلقة بالدور المنوط بتلك المجالس الجماعية.
فعلى المستوى الإجتماعي لا يزال الفقر والهشاشة متفشيين وسط سكان دواوير الجماعة،فرغم إمدادات المحسنين(الأعيان) لجل الساكنة بين الفينة والأخرى وخلال المناسبات الدينية بالخصوص(الْعْشور)،إلا أن المجالس الجماعية لم تبادر قط لحل ولو معادلة واحدة من معادلات تلك الآفتين،فلا مشاريع مذرة للدخل برمجت، ولا تعاونيات أسست(بمبادرة من المنتخبين)،ولا جمعيات محلية اهتمت بمحاربة الفقر والهشاشة في برامجها ،باستثناء تجربة جمعية محلية تنشط بمركز التربية والتكوين لم تَجْن النساء ثمارها بعد،كما أن الجماعة لم تستفد من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلا مؤخرا،بعد الإستيقاظ من نوم عميق للسادة المستشارين وبعض الفاعلين الجمعويين،وبعد تحرك بعض الجمعيات المحلية،بل ولم يتم تفعيل اللجنة المحلية للتنمية البشرية،ولا لجنة التواصل مع المجتمع المدني،الذي يعد الشريك الأساس لأي مجلس جماعي راغب في التنمية،بالمقاربة التشاركية الضرورية .
أما على المستوى التعليمي،فإن القطاع تضرر كثيرا من عدم اهتمام المجالس المتعاقبة على الجماعة بالتربية والتعليم،إذ لم يستطيعوا توفير مدرسة جماعاتية تجمع شتات الوحدات المدرسية المتناثرة والمتباعدة،وملحقة تحتضن تلاميذ وتلميذات الثانوي الإعدادي بالجماعة ،ودار الطالب والطالبة على غرار الجماعات القروية المجاورة،مما أدى ببعض الآباء إلى الإنتقال نحو المدن المجاورة والبعيدة لاستكمال مشوار تربية وتعليم أبنائهم في أحسن الظروف،كما أن نسبة الخصوبة المنخفضة جدا، بسبب الهجرة دائما،تهدد المؤسسات التعليمية الإبتدائية بالإغلاق إن لم يتم تدارك الموقف من طرف المنتخبين والجهات الوصية.
وفي المجال الصحي،والذي لا يقل أهمية بالنسبة للمواطن التاسريرتي،فلا يخلو كذلك من المشاكل،فرغم توفر الجماعة على المرافق الضرورية (مع قلة التجهيزات الطبية وانعدامها أحيانا،وكذا الأدوية المضادة للسموم ،ولنزلات البرد نظرا للمناخ الذي تعرفه المنطقة والمتسم بالبرد القارس وتساقط الثلوج شتاء….)،يبقى المشكل الرئيسي هو غياب سيارة الإسعاف بالجماعة،مما يهدد حياة المواطنين في أية لحظة،إذ أن الأعطاب ظلت تلاحق تلك السيارة منذ ثلاث سنوات،والتي كانت هبة من مؤسسة محمد الخامس للتضامن،وهناك أخبار توحي بأن المجلس الجماعي الحالي اقتنى سيارة إسعاف جديدة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،كما أن التوزيع الجغرافي لدواوير الجماعة ووعورة المسالك الطرقية المؤدية إليها(تكناتين-تلات زكغت-إغير أوريز-أستير-أبنارن-تيزركين-بوومان-تغاوت-فوغال…)،ساهم بشكل كبير في حرمان سكان تلك الدواوير من الخدمات الطبية على غرار الساكنة القريبة من المركز.
أما المرافق الثقافية والفنية والرياضة،فلم ولا توجد ضمن أجندات المنتخبين التاسريرتيين على مر السنين،فلا ملعب رياضي،ولا دار ثقافة،ولا تهيئة للمركز ولا فضاءات للأطفال تذكر…
وبالنسبة للطرق ووسائل المواصلات والإتصال،فقد عرفت الجماعة انطلاق مشروع إنجاز الطريق 107 الرابطة بين جماعتي تاسريرت وتارسواط منذ سنة2009،والتي توقفت فيها الأشغال عدة مرات لتتوقف نهائيا إلى حدود كتابة هذه السطور،كما أن هناك أخبار رسمية تتعلق بالطريق 1929 التي قامت جمعيتين محليتين بإنجاز دراسته بشراكة مع الجماعة والتي ستربط بين دوار تالوست وتيزركين عبر تغاوت،والتي من المنتظر أن تنطلق بها الأشغال قريبا،حسب تصريح أحد الفاعلين الجمعويين.أما وسائل المواصلات،فيبقى مشكلها دائما مطروحا بسبب عدم استفادة الساكنة من خدمات رخصتي النقل المكتراتين من طرف المجلس الجماعي والعاملتين خارج حدود الجماعة (حسب تصريح أحد المواطنين)،مما يجعل السكان يعتمدون في تنقلهم على النقل السري والشخصي،و بخصوص وسائل الإتصال فلا البث التلفزي والإذاعي الأرضي أنصف الساكنة ولا حتى شبكات الأنترنيت،رغم تواجد محطتي شركتين للإتصال بتراب الجماعة،مما يجعل المواطن خارج التغطية إعلاميا ومعلوماتيا.
وفي ما يخص الكهرباء والماء الصالح للشرب،فرغم مسؤولية الجماعة على توفيرهما للساكنة،إلا أن الجمعيات المحلية هي التي تؤدي هذا الدور المهم ،المتعلق بالماء الشروب،رغم إخفاق بعضها في ذلك،أما بالنسبة للكهرباء ،والذي لا يقل أهمية عن الماء الشروب،فإن جماعة تاسريرت تستعد لتغطية آخر الدواوير بالجماعة كهربائيا خلال أواخر هذه السنة (بوومان – فوغال) بعد معاناة مريرة للساكنة مع الحرمان من هذه المادة الحيوية والضرورية.
من خلال ماسبق يتبين للقاريء أن تلك المجالس المنتخبة ،على مر السنين،لم تكن أبدا في مستوى تطلعات الساكنة،ويرجع السبب في ذلك ،حسب تحليل أحد الفاعلين الجمعويين والسياسيين بالجماعة،إلى أن المنتخبين يُفرَضُون في أحيان كثيرة على الساكنة،كما أن أغلبهم يقطنون خارج الجماعة وبالمدن الداخلية،والبقية منهم انتهت مدة صلاحيته السياسية والعمرية،حسب تعبير ذات المتحدث،فكيف سيؤدي المستشار الجماعي دوره وهو بعيد كل البعد عن هموم الساكنة،وكيف سيبادر ويضع البرامج التنموية وهو أول الجاهلين بالطرق التي تؤدي أحيانا إلى دواره،وبظروف الساكنة المغلوب على أمرها،وهل من المقبول والمتقبل انتظار التنمية من مستشارين غير مؤهلين وغير مؤطرين حزبيا ،ففاقد الشيء لا يعطيه أبدا،بل إن منهم من لا يعرف الذين صوتوا عليه أصلا .وغير بعيد زمانيا،يتواجد بالمجلس الجماعي الحالي مستشارون لم تطأ أقدامهم مقر الجماعة منذ اجتماع تشكيل المكتب المسير سنة 2009،ومنهم من يحضر فقط عندما يتعلق الأمر بمنحة لجمعية دائرته أو دواره،رغم هزالتها،ورغم كل ذلك فالمتتبع للشأن المحلي التاسريرتي،لا يكاد يرى إلا بصمات رجال السلطات المحلية والإقليمية في بعض المشاريع،أكثر من ممثليهم بالجماعة،فلولا هؤلاء وأولئك،لكانت جماعة تاسريرت في خبر كان.
تلك إذن كانت الحصيلة،فما الآفاق؟؟فرغم إخفاقات كل المجالس المنتخبة المتعاقبة على جماعة تاسريرت وفشلها في تدبير الشأن المحلي التاسريرتي،يظل المواطن الصابر صبر أيوب،والمتفائل تفاؤل رؤية الصبي اليتيم لأبيه ،رغم استحالته،فلا صوت يعلو في التجمعات هنا وهناك،وفي مواقع التواصل الإجتماعي،فوق صوت**التغيير**،المشروع والمنشود،لكن بمن ومتى وكيف؟؟أسئلة حيرت الشباب قبل الشيوخ،والنساء قبل الرجال،فمن سيستطيع إنقاذ تاسريرت من ناقل السرعة المتبث على الخلف منذ عقود؟؟هل الشباب التاسريرتي ،المهاجر كذلك، يستطيع تدبير جماعته من هناك بالعاصمة والنواحي؟؟هل الشباب المستقر بالمنطقة والباحث عن لقمة العيش بها يستطيع ذلك؟؟أسئلة ستجيب عنها الشهور القادمة،والكل يتمنى تحقيق المعجزة،معجزة مجلس جماعي مبادر غيور متفان ومؤطر ومؤهل،لتحقيق آمال الساكنة التي سئمت من الوعود والآلام،مع أن الجميع يُقر على أن دار لقمان ستظل على حالها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.