قلعة السراغنة: توقيف 4 أشخاص لتورطهم في الهجوم على مسكن الغير والاتجار في المخدرات وإلحاق خسائر مادية بسيارة الشرطة    صفقة القرن .. وحدود العقل السياسي العربي    هل تهدد استقالة تركي آل الشيخ بطولة محمد السادس ومن هو المرشح لخلافته؟    الحُكم على رياض محرز بدفع أكثر من 3000 جنيه إسترليني لمربية فلبينية    امزورن .. توقيف 5 متهمين بتنظيم الهجرة السرية والاتجار بالبشر    الإطلاق الرسمي لعملية التمليك النموذجية ل67 ألف هكتار من الأراضي السلالية الواقعة في الدوائر السقوية للغرب والحوز    شاحنة تردي سائق دراجة نارية جثة هامدة بإقليم الجديدة    الداخلية تفتح باب الترشيحات لخلافة بوعيدة على رأس جهة كلميم هل حسمت جدل الاستقالة؟    مصر والكونغو الديمقراطية بث مباشر 26-06-2019 كاس امم افريقيا    مصر بنفس تشكيل زيمبابوي أمام الكونغو الديمقراطية    بعد رسالة الزفزافي .. زوجة الحنودي : اريد زوجي حرا طليقا    بعد الإعلان الرسمي ل”صفقة القرن”.. حزب “PJD” في موقف محرج!    رئيس الأركان الجزائري محاولا طمأنة الجزائريين : ليس لنا طموح سياسي ونسعى لخدمة البلاد    أجواء ممتازة في الحصة قبل الأخيرة للأسود.. وباعدي ينتظر الفرصة    أوميرو أفضل لاعب في مباراة نيجيريا وغينيا    ماذا قال لقجع للعميد بنعطية؟    الغارديان عن مؤتمر المنامة : أمريكا تروج الوهم في الشرق الأوسط وليس لصفقة    إيران تهدد أمريكا: ردنا سيشمل المعتدين وجميع حلفائهم ومؤيديهم    العثماني للمعارضة ينتقد المعارضة بسبب “نظرتها التشاؤمية وخطابها المغرق في السلبية”    البنك الدولي يدعو المغرب إلى إصلاح القوانين التي تحد من امتيازات بعض الفاعلين الاقتصاديين    منال تتحدث عن اتهامها بسرقة أغنية – فيديو    تحذيرات صحية من شبكات الجيل الخامس.. ما حقيقتها؟    بحضور المغرب .. كوشنر يختتم ورشة تقديم “صفقة لاقرن” وينتقد فلسطين بسبب مقاطعتها    إشكالية العدالة الضريبية.. التهرب الضريبي نموذجا مقال    ‫ارتفاع ضغط الدم يؤذي الكلى    انعقاد الدورة ال 14 لمجلس الشراكة المغرب - الاتحاد الأوروبي ببروكسيل    هجوم” على دفاع بوعشرين داخل قاعة المحكمة..الماروري: أحس بالظلم!    زياش أو بوصوفة.. من هو أحسن لاعب في مباراة “الأسود” الأولى؟    صورة صادمة.. التشدد في سياسة ترامب ضد الهجرة يجر الموت للحدود الأمريكية    عيد الأضحى: ترقيم أزيد من 4 ملايين ونصف مليون رأس من الأغنام والماعز    40 عرضا فنيا في “تيميتار”    تتويج فيلم عراقي بمهرجان مكناس    العثماني يتهم منتقديه ب” إشاعة اليأس والإحباط ” وسط المواطنين    دار الشعر بتطوان تنظم ليلة الشعر الأمازيغي في افتاح المعرض الجهوي للكتاب بالحسيمة    دراسة: فنجان قهوة يحرق الدهون أفضل من كوب مياه    الرصاص يلعلعل بسماء تزنيت لتوقيق مجرم يهدد حياة الموطنين بالسلاح الابيض    “بانيان تري” الفنيدق يقدم عروض الصيف    مجموعة “مناجم” المغرب تتوغل في افريقيا وتسيطر على مشروع منجم الذهب “تري- كا” في غينيا    حجز 1000 لتر من “الماحيا” وطنين من الثين المخمر وإعتقال المروج    حفل إليسا في موازين.. “ملكة الإحساس” تمتع جماهير غفيرة – فيديو    1573 تلميذ عدد الناجحين في “الباك” بشفشاون    طنجة تستعد لاستقبال جلالة الملك    خط مباشر يربط البيضاء ببوسطن    الهيبوكوندريا : نتا مامريضش...أنت تتوهم المرض فقط    افتتاح: “فيلا بيغان” تفتح بالبيضاء    حذاء فوق العادة    مديرية الأرصاد الجوية: أجواء حارة اليوم بمختلف مناطق المغرب    تزامنا مع الكان..هجمات تستهدف 3 كمائن أمنية بمصر    مجلس النواب يصادق بالإجماع على اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي    أولاد تايمة: النسخة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع    الكوميدي هنيدي يجوب 20 دولة لنشر الابتسامة    الملك يستقبل السفراء الجدد بالرباط    صحيفة سودانية: محاكمة البشير على الهواء مباشرة    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشرق الأوسط رهين الاحتقان السعودي الإيراني
نشر في زابريس يوم 05 - 01 - 2016

لم يكن الشرق في حاجة إلى هذا. ذلك أن الاحتقان المأساوي الذي انطلق بإعدام الشيخ النمر لينتقل إلى قطع العلاقات بين الرياض وطهران، كان وراء ارتفاع درجة الحرارة في منطقة توجد في قلب العاصفة. ومن شأن هذه الأحداث أن تزيد في تغذية القطبية المذهبية في نفس المنطقة التي توجد سجينة الاحتقان السعودي الإيراني. كما أنها تعد باتّساع رقعة المواجهات التي يخوضها الخصمان عبر حلفاء متعارضين، في كل من سوريا واليمن، وبالقضاء على الجهود الأخيرة المتعلقة بإطلاق مفاوضات سلام بخصوص الأزمتين السورية واليمنية. قعقعة سلاح مثيرة لم يتردد أعيان الشيعة في المنطقة في التنديد بإعدام النمر، المناوئ المعروف للسلطة السعودية. آية الله علي السيستاني، الذي يمثل أعلى سلطة شيعية بالعراق، والذي يحتفظ باستقلاله إزاء طهران، قام ضد "إراقة الدم". ودعا مقتدى الصدر، وهو مسؤول شيعي عراقي، الشعب إلى التظاهر "للتعبير عن غضبه". وعبّر الوزير الأول العراقي، حيدر العبادي، عن "صدمة عميقة"، محذرا من مغبة عدم الاستقرار بسبب هذا الإعدام. وذهب مسؤول كبير في حزبه (الدعوة) إلى طلب إغلاق سفارة السعودية ببغداد التي أُعيد فتحها فقط يوم 15 دجنبر 2015، بعد خمس وعشرين سنة من قطع العلاقات بين المملكة الوهابية والعراق، عقب غزو الرئيس صدام حسين للكويت سنة 1990. وطالب خلف عبد الصمد، رئيس الفريق البرلماني ل"الدعوة" الحكومة بإعدام جميع "الإرهابيين السعوديين" المعتقلين في العراق. وفي لبنان، أدى إعدام النمر إلى قعقعة سلاح مثيرة بين زعماء الطائفتين الشيعية والسُّنِّية. وأعلن حسن نصر الله، زعيم "حزب الله" الذي تقاتل عناصره في سوريا إلى جانب قوات الأسد، في خطاب تلفزيوني، أن إعدام النمر "يكشف عن الوجه الحقيقي للعربية السعودية، الوجه الاستبدادي والإجرامي والإرهابي". وزاد في تصعيد لهجته المناوئة للسعودية مؤكدا أن العائلة الحاكمة في الرياض فرضت سلطتها في الجزيرة العربية "بالقتل والرعب"، وأن دم النمر "سيؤدي إلى سقوطها". في المقابل، رد الوزير الأول اللبناني السابق، سعد الحريري، زعيم الطائفة السنية، معتبرا أن هذه المسألة "تحدد في الواقع سلوك النظام الإيراني ومشروع التوسع الإيراني على حساب العرب ودولهم ومجتمعاتهم. واتهم الحريري "حزب الله" بأنه يتصرف "كما لو أنه مسؤول عن جميع الشيعة في العالم، من نيجيريا إلى البحرين، مرورا بالهند وباكستان، والمملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج". انعكاسات كارثية في البحرين، وقعت مواجهات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين شيعة في هذه المملكة التي تحكمها أسرة سُنِّية. وخارج الشرق الأوسط، كانت هناك تظاهرات ضد السعودية بباكستان وكشمير الهندية حيث كان متظاهرون شيعة إزاء قوات الأمن التي أطلقت غازات مسيلة للدموع. لكن الانعكاسات التي يُخْشَى أن تكون كارثية لهذه الأزمة الجديدة هي التي توجد في اليمن الذي سقط في أتون حرب أهلية خلفت ما يقرب من 6000 قتيل و2،5 مليون لاجئ. وقد أعلن الحوثيون، من الطائفة الزيدية (فرع للشيعة) المقربون من إيران، الذين تدخلت السعودية ضدهم عسكريا، أنهم سيحملون حزن "محارب شريف" تمت إدانته في محاكمة هزلية. بعد هذا بقليل، أقبر التحالف العربي بقيادة السعودية، وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه يوم 15 دجنبر 2015، وتعرض للانتهاك عدة مرات منذ هذا التاريخ. وفي إطار هذا السياق، فإن حظوظ تحقيق تقدم في الجولة الثانية من المفاوضات، المقررة يوم 14 يناير الجاري، تبدو جد ضئيلة أكثر من أي وقت مضى. وبالنسبة للرياض، التي ترى في جماعة الحوثيين مجرد بيادق لطهران، فإن اليمن تعتبر خطا أحمر. وإلى جانب هذا، يُخشى أن تؤثر الأزمة الدبلوماسية السعودية الإيرانية، سلبا، على الجهود المبذولة من أجل حل الأزمة السورية التي تقترب من سنتها الخامسة، وقد خلفت أكثر من 250 ألف قتيل. وقد ساهم استعداد البلدين في الجلوس على مائدة واحدة خلال اجتماعات فيينا، في النشاط الدبلوماسي الذي أدى، يوم 18 دجنبر الماضي، إلى القرار الأممي 2254 الذي رسم للمرة الأولى خطوط انتقال سياسي. وعلى هذا الأساس، استدعت الأمم المتحدة نظام الأسد ومعارضيه إلى مفاوضات يوم 25 يناير بجنيف. لكن بعد هذه الأحداث التي أضيفت لعملية تصفية قامت بها دمشق، بمباركة موسكو، لأحد أبرز قيادات التمرد، فإن فكرة عقد هذا المؤتمر أصبحت أمرا مستحيلا.
النمر أبرز المناوئين للنظام السعودي بإعدام الشيخ النمر، يكون النظام السعودي قد أخرس أحد مناوئيه الأكثر تشددا. كان النمر، الذي يبلغ من العمر 56 سنة، قائد التظاهرات التي هزت المنطقة الشرقية بالمملكة، تلك المنطقة التي تعتبر معقل الطائفة الشيعية السعودية بين 2011 و2012. ويعتبر الشيعة، الذين يبلغ عددهم المليونين في المملكة، أنفسهم مهمشين. وكان نمر باقر النمر يطالب بالمساواة في الحقوق للطائفة التي ينتمي إليها، وبانتخابات حرة، ولم يتردد في الإعلان بأن الملكية السعودية سيتم إسقاطها في حالة استمرار قمع الشيعة. بالنسبة للمسؤولين السعوديين الذين كانوا يرون فيه عميلا لطهران، فإن خطيب القطيف (النمر) تجاوز الخط الأحمر على الأقل مرتين. المرة الأولى في خطاب له سنة 2012، حيث عبّر عن ابتهاجه لموت ولي العهد السعودي نايف بن عبد العزيز، وفي المرة الثانية حين نادى بانفصال شرق السعودية وإلحاقه بالبحرين المجاورة التي تقطنها أغلبية شيعية. وإذا كان النمر يحظى بشعبية من طرف الشباب المهمش في القطيف، فإنه يفتقد إجماعًا حوله داخل الشيعة السعوديين ذلك أن العديد من هؤلاء يعتبرون استراتيجية المواجهة التي اختارها ضد النظام عقيمة، ويفضلون بدلا منها خطابا أكثر اعتدالا على غرار نهج الشيخ حسن الصفر. لكن إدانته بالإعدام سنة 2014 زاد من شهرته، بينما جعلت منه عملية إعدامه، التي جاءت في عز التجاذب ببن الرياض وطهران، أيقونة القضية الشيعية.
"لوموند" 3 يناير 2016.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.