* عبد الله زيوزيو محلل نفسي في فترة الدخول المدرسي قد يفاجئك ابنك بعبارة، “علاش غادي نمشي نقرا” متسائلا عن جدوى ذهابه أو عودته للمدرسة، ويرى الدكتور عبد الله زيوزيو أن هذه العبارة تحمل بين طياتها ظاهرة تختلف أسبابها باختلاف سن الإبن. إذا كان الطفل الذي يرفض الذهاب للمدرسة في سن الحضانة ولم يسبق له ولوج المدرسة من قبل، فإن هذه العبارة تحيل على الإرتباط القوي بين الأم والابن لدرجة يمكن القول فيها أن الطفل لم يفطم بعد لأنه يعتمد عليها في كل شيء، لدرجة أن غيابها الجسدي من الممكن أن يشعره بنوع من الارتباك، والخوف والفزع. لذا تنصح الأم بتهيئة ابنها أشهرا قبل الدخول المدرسي حتى يتعود على الاستقلالية من خلال التدرب على دخول المرحاض منفردا، واللعب مع الآخرين دون حضورها المباشر. أما في الحالات التي يصدر فيها الرفض من طرف طفل سبق له الذهاب للمدرسة، فيتوجب البحث عن أسباب عزوف الطفل عن العودة لمقاعد الدراسة بعد انتهاء العطلة الصيفية، لأن هذه الحالات ترتبط بأسباب معينة مثل تخوفه من الضرب، لأن هذه المشكلة لاتزال حاضرة بقوة داخل المدرسة المغربية. من الممكن أن يعاني الطفل من العنف المعنوي، أو من سخرية الآخرين خاصة إذا لم يتعود التحكم في قضاء حاجاته، حيث يتبول بعض الأطفال في ملابسهم مما يدفع المربيات إلى تأنيبهم أمام باقي الأطفال، وهو ما يشعرهم بالإرتباك، في هذه الحالات يتوجب على الآباء الوقوف على السبب خلف رفض الأبناء العودة إلى المدرسة من أجل حل المشكل بطريقة ودية مع المدرسة، دون الدخول في صراع بين أولياء الأمور والمدرسة. يمكن أن يكون الرفض بسبب غياب المرافق كما هو الحال داخل المناطق القروية، حيث ترفض الفتيات العودة للمدرسة لغياب المراحيض، أو بسبب الإكتظاظ. أحيانا من الممكن أن يصدر الرفض من طرف أبناء عرفوا من قبل بتفوقهم الدراسي، ويرجع ذلك إلى إحساس الإبن بالملل داخل القسم، لأن المدرسة لم تعد ذلك الفضاء الذي يتشوق الطفل للذهاب إليه من أجل تلقي معلومة جديدة. وتزداد حدة الضجر بسبب نمط العيش الجديد المتسم بالسرعة والتنويع، حيث يتعود الطفل على التنقل من قناة إلى أخرى في حال لم يعجبه برنامج ما من خلال ضغطه على آلة التحكم، إضافة إلى حصوله على جواب أي سؤال من خلال ضغطه على زر الحاسوب… لذا يشعر الإبن بالملل ويرفض العودة إلى المدرسة لأن المعلومات التي يقدمها المعلم جد فقيرة ولا تضيف له أي جديد. لذا عند مواجهة الآباء لتعنت الأبناء ورفضهم الذهاب للمدرسة، لا يجب أخذهم بالقوة بل يجب تتبع كل حالة على حدة من أجل تفهم الوضع بطريقة جيدة. وينصح القائمون على التعليم باختيار الأطر الجيدة التي من شأنها تحبيب الطفل في المدرسة حتي لا ينفر منها، لذا نجد أن معلم الأقسام الأولى في البلدان الأخرى يشترط فيه أن يكون شخصا متمكنا وصاحب خبرة وتجربة وتكوين بيداغوجي يفوق أساتذة التعليم الإعدادي والثانوي من أجل إعداد الأطفال للمراحل اللاحقة. إعداد سكينة بنزين