دخلت مدينة القصر الكبير، شمالي المغرب، في سباق مع الزمن مساء الخميس، حيث بدأت السلطات عمليات إجلاء واسعة النطاق تشمل 13 منطقة سكنية، تزامنا مع قطع التيار الكهربائي عن منشآت حيوية، تحسباً لفيضان مدمر قد يتسبب فيه "وادي اللوكوس" الذي تجاوزت مياهه مستويات الخطر. في تطور دراماتيكي للأحداث، حذرت مصادر رسمية من أن المدينة قد تواجه الأسبوع المقبل موجة أمطار استثنائية قد تعادل "مجموع تساقطات ثلاث سنوات كاملة"، مما دفع خلية الأزمة برئاسة عامل إقليمالعرائش إلى عدم الانتظار، وإصدار أوامر فورية بإخلاء الأحياء المنخفضة والمدينة العتيقة. وتواجه فرق الإنقاذ تحدياً كبيراً يتمثل في رفض بعض العائلات مغادرة منازلهم، رغم التحذيرات الصريحة التي أطلقتها النائبة البرلمانية زينب السيمو، التي أكدت أن "البقاء في المنازل أو الاحتماء بالطوابق العليا لم يعد خياراً آمناً"، مشيرة إلى تجهيز مراكز إيواء لاستقبال المتضررين الذين لا مأوى لهم. وكنتيجة مباشرة لارتفاع منسوب المياه، دخلت أجزاء واسعة من المدينة في ظلام دامس. وأكدت الشركة الجهوية للخدمات أن قطع الكهرباء هو "إجراء احترازي قسري" بعد أن غمرت المياه محطات التحويل الكهربائي. وطال الانقطاع المستشفى المركزي للمدينة، وعدداً كبيراً من التجزئات السكنية ومناطق صناعية (بينها مصنع للأحذية). ورغم خطورة الوضع الميداني، أكد المندوب الإقليمي لوزارة الصحة أن الكارثة لم تخلف أي خسائر بشرية حتى الآن. وأشار المسؤول الحكومي إلى نجاح خطة الطوارئ الصحية، حيث تم إخلاء المستشفى المركزي بالكامل ونقل المرضى إلى مراكز صحية آمنة في وقت قياسي. وتشمل قائمة الأحياء المشمولة بقرار الإخلاء الفوري مناطق ذات كثافة سكانية عالية، أبرزها: الديوان، المدينة العتيقة، الضحى، الشروق، سيدي الكامل، ومنطقة "أولاد احمايد الهوتة"، حيث تواصل السلطات نداءاتها للسكان بالمغادرة قبل أن تحاصرهم السيول.