عبد الله زيوزيو طبيب ومحلل نفسي يرغب كل الصغار في اللعب والحصول على أوقات من المتعة، لكن واقع المحيط الذي يعيشونه يحرمهم من مزاولة هذا الحق الطفولي. الدكتور عبد الله زيوزيو يظهر في هذا الحوار أهمية اللعب والوسائل الواجب توفرها من أجل تأدية اللعب لوظيفته الأساسية التي تهدف لحث الصغار على الإبتكار. * ما هي أهمية اللعب بالنسبة للصغار؟ ** يعتبر اللعب عمليا مسألة أساسية للطفل، وعلى عكس الفكرة الرائجة فإن اللعب ليس ملء للفراغ، بل هو وسيلة تربوية تمكن الطفل من التعرف على مفهوم الربح والخسارة، من خلال احتكاكه بباقي الأطفال، حيث يتعرف الطفل على مكونات المجتمع، و ينفتح على الآخر و يتعامل معه، إضافة إلى تفجير طاقاته مما يحول دون استعمالها في أشياء عنيفة. للأسف بدأ الطفل اليوم يشهد نوعا من التضييق عليه في اللعب، حيث تفتقر جل الأحياء إلى وجود مرافق و فضاءات تمكنه من اللعب بحرية، على عكس أزقة المدن العتيقة التي كانت تشكل فضاء آمنا للعب، كما أن جل أحياء اليوم تشكل ملاذا للنوم فقط بسبب افتقارها للمرافق و الفضاءات. ما يزيد من حدة المشكل أن الطفل ممنوع من اللعب داخل المنزل أيضا بسبب غياب المساحة المخصصة له، وأنا هنا أتساءل لماذا لا يتم استغلال الصالون باعتباره أكبر فضاء بالمنزل من خلال إفراغه من الفراش خلال الصيف، وتركه تحت تصرف الأطفال من أجل اللعب. * ما هي الوسائل الضرورية التي يجب توفرها حتى يؤدي اللعب وظيفته؟ الأصل في اللعب هو الابتكار، الخلق، والإبداع، حيث نلاحظ أن الطفل في الماضي كان يخلق ألعابه من خلال تجميع الوسائل المحيطة به. كانت الفتيات تصنع الدمى من الأعواد والثوب، بينما يصنع الأولاد الكرة من الجوارب. لكن الطفل اليوم بدأ يفقد هذه الإمكانية حين وفرنا له ألعابا آلية. كما أن طفل الأمس كان يتمكن من التفوق على محيطه من خلال الابتكار، بينما طفل اليوم إذا أراد مزاولة الكرة مثلا يحتاج لباسا وحذاءا رياضيا يحاكي به نجمه المفضل. هم يسعون إلى التقليد، بعيدا عن الابتكار، واستعمال المخيلة. يلعب الفضاء دورا مهما من أجل ممارسة الطفل للعب، لكنه يحتاج لمربين يعملون على تأطير فضاءات اللعب بالشارع، هذا الأمر تقوم به دور الشباب إلا أن عددها يبقى قليلا بالمقارنة مع عدد الساكنة. وعلى الرغم من تحجج البعض بغياب المرافق، إلا أن هناك إمكانية للاستفادة من ساحات المدارس، والحدائق، والساحات العمومية من طرف مؤسسات المجتمع المدني بهدف تأطير الأطفال، مما يمكن من الوقوف على نتائج مستقبلية جيدة، فبالاستناد إلى العديد من الدراسات العلمية، تساهم عملية تأطير لعب الأطفال في الوقاية من العديد من المشاكل مثل المخدرات، والعنف، وما يترتب عن ذلك من عنف يمكنه أن ينتهي بدخول الطفل إلى عالم الإجرام في سن مبكر، مع احتمال دخول السجن. * هل توجد أوقات محددة للعب، وما هي السن التي ينتهي فيها دور اللعب؟ لا يوجد سن محدد للعب، ولا يوجد مكان محدد له أيضا، فحبذا لو يتم تلقين الدروس للأطفال في سن صغيرة بطريقة تشبه اللعب. تبقى مسألة تحديد وقت اللعب مهمة لأنها تمكن الطفل من الوقوف على حدود ممارسة رغباته، ويتعلم أن الإنسان لا يجب عليه ممارسة الأشياء التي يحب لحد التخمة. دور الآباء هو ترشيد أوقات اللعب دون حرمان، ودون إفراط، لأن اللعب ليس مضيعة للوقت كما يعتقد البعض، بل هو وسيلة لتنمية شخصيته، ومهاراته، كما أنه يعمل على تطوير مهاراته العقلية، وتقوية جسمه. الموازنة بين اللعب الفردي والجماعي الذي يكسبه مهارات اجتماعية. يخاف بعض الآباء من الوقت المخصص للعب، لذا يقعون في الخطأ عندما يحاولون منع أبنائهم من الخروج، وهذا ما يفسر إدمانهم على الألعاب الإلكترونية، كما أن هذا المنع قد يدفع الأبناء إلى البحث عن أوقات للعب والمتعة بعيدا عن أعين الآباء، وهذا ما يجعل الطفل يتعلم الكذب والتحايل، مع إمكانية مواجهة العديد من المشاكل مثل تعاطي المخدرات، والاستغلال من طرف البالغين. لذا يتوجب على الآباء أن يتحلوا بنوع من المرونة، لأن منع الأطفال من اللعب سيدفعهم إلى التحايل من أجل تحقيق غايتهم. يمكن اتخاذ بعض الخطوات لتجاوز مثل هذه المشاكل، لكن المسؤلين تنقصهم نظرة شمولية تجعلهم يطوعون الامكانيات المتاحة بدل التحجج بغياب الفضاءات، لأن الواقع يشير أن الفضاءات موجودة، لكن الغياب يسجل على مستوى التأطير، حيث يمكن تخصيص يوم في الأسبوع تستفيد منه الجمعيات من تخفيضات خاصة بالنسبة للحافلات، من أجل انفتاح الصغار على فضاءات جديدة مع مرافقين مؤطرين لمزاولة أنشطة جديدة يكتسبون من خلالها مهارات جديدة. حاورته سكينة بنزين