السدود المغربية تسجل مخزونا بملايير الأمتار المكعبة    الأسود يتعهدون بإسعاد الجماهير المغربية أمام الكاميرون    توقيف شخص انتحل صفة وكيل الملك .. وحُجز بمنزله طوابع وملفات و500 مليون سنتيم    صراع الاستحواذ واللعب المباشر يبرز تباين الأسلوب بين المغرب والكاميرون    "بيدا" يحكم لقاء المغرب والكاميرون    منتخب نيجيريا يخمد غضب اللاعبين    فيروز تفقد إبنها الأصغر بعد أشهر من وفاة نجلها زياد    أرقام مطمئنة عن الوضعية المائية بسدود حوض أم الربيع    مراكش.. اعتقال شخص ينتحل صفة وكيل للملك وحجز 500 مليون في حوزته    حموشي يمنح ترقية استثنائية لمقدم شرطة رئيس توفي إثر حادث سير أثناء مزاولة عمله    الريال يتجاوز أتلتيكو مدريد ويضرب موعدا مع برشلونة في نهائي السوبر الإسباني    الحسيمة.. حادثة سير مميتة بتلايوسف تودي بحياة شخص        24 غراما من مخدر "الكوكايين" توقع بشخصين في قبضة درك باب برد    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة    الرباط تحتضن اللقاء الثلاثي السنوي والدوري بين المدراء العامين للشرطة بالمغرب وإسبانيا وألمانيا    اللاعبون المغاربة عازمون على تحقيق الفوز أمام الكاميرون    بايتاس: المداخيل الجبائية في المغرب سترتفع إلى 366 مليار درهم بحلول 2026    الرباط.. انعقاد الاجتماع الدوري المخصص لتتبع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة        ما تحليلنا الجيوسياسي وما قراءتنا لما يحدث في فنزويلا؟    ماكرون: العلاقات مع المغرب ركيزة أساسية للدبلوماسية الفرنسية    أعيدوا لنا أعداءنا حتى يظل .. الوطن على خطأ! 2/2    رمزية البذلة الملكية    إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026) يوم 15 يناير الجاري والإعلان عن الفائزات المتبقيات في فئات جوائز "الكاف" 2025    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بإحداث وتنظيم الأكاديمية المغربية لمهن الطيران    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    مدينة أكادير تحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة على إيقاع أجواء احتفالية متنوعة وتذوق أطباق تقليدية    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    سانشيز يدعو إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب    الحكومة تقر إحداث أجرة عن خدمات مؤسسات التكوين الفندقي والسياحي    نشرة إنذارية.. موجة برد من الجمعة إلى الأحد بعدد من مناطق المملكة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    موجة برد تمتد إلى الأحد بهذه الأقاليم        استدعاء وزير الفلاحة للبرلمان لمناقشة اختلالات استيراد وتخزين القمح    الولايات المتحدة تنسحب من 66 منظمة دولية بينها 31 أممية    "الإمارات للدواء" تسحب بعض منتجات حليب الأطفال "نستله"    إصابة مادورو وزوجته خلال الاعتقال    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    قرنان ونصف من الثقة: كيف تحولت الصداقة المغربية-الأمريكية إلى شراكة جيوسياسية    الجمعية العامة للأمم المتحدة.. تعيين هلال للمشاركة في تيسير مراجعة الاستراتيجية العالمية الأممية لمكافحة الإرهاب    تحذير عاجل.. ميزة خفية في Gmail قد تضع خصوصية المستخدمين على المحك    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية        جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب يكشف المؤامرات والخيانات
نشر في الأحداث المغربية يوم 22 - 04 - 2016

«خطاب قوي»، «ناري» و«لاذع» ... هكذا كانت ردود الأفعال في التعليقات التي أعقبت خطاب الملك محمد السادس في أشغال القمة الخليجية المغربية، وفي الواقع فإن كل الخطب الملكية إلى القمم العربية كانت تسير على هذا المنحى الذي يتحدث بصراحة قاسية عن واقع الحال العربي، لكن خطابه في العاصمة السعودية الرياض، تضمن لأول مرة تقييمه الصريح لمآلات ما عرف في الإعلام والسياسة الغربيين ب«الربيع العربي».
وسط جيل جديد من الزعامات التي تغازل ثورات الشارع، وتحتفل بما تسميه حراكا عربيا، إما بحثا عن المهادنة أو جريا وراء مصالح، يختار ملك المغرب أن يقولها بوضوح: «فبعدما تم تقديمه كربيع عربي، خلف خرابا ودمارا ومآسي إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى». هل هناك وضوح أكثر من هذا؟، نعم، بعض الالتباسات تحتاج لأن تتم تسميتها بمسمياتها دون لف أو دوران.
لم يتردد الملك في أن يقول بأن ما يقع في العالم العربي هو عبارة عن «مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي، فالأمر واضح ولا يحتاج إلى تحليل، إنهم، يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها»، ومن باب التأكيد على أن الفكرة مقصودة ولم ترد بشكل عابر في نص الخطاب، يعيد الملك تكرارها في مقطع آخر منه حين يقول: «لقد حان وقت الصدق والحقيقة، إن العالم العربي يمر بفترة عصيبة، فما تعيشه بعض الدول ليس استثناء وإنما يدخل ضمن مخططات مبرمجة، تستهدفنا جميعا».
عند هذا المستوى من التحليل يعيد الملك قراءة طبيعة النزاع الإقليمي حول الصحراء، ولأول مرة سيظهر في المقاربة الملكية الجديدة أن قضية الوحدة الترابية للمغرب تتجاوز أن تكون مجرد توتر مع الجزائر أو تدخل لهذه الأخيرة في الشأن الداخلي لدول الجوار، إنها في الواقع جزء من مخطط التقسيم الشامل للدول الوطنية وإعادة تشكيلها على أسس طائفية أو عرقية، وبوضوح مرة أخرى يقول الملك «إن المخططات العدوانية، التي تستهدف المس باستقرارنا، متواصلة ولن تتوقف. فبعد تمزيق وتدمير عدد من دول المشرق العربي، ها هي اليوم تستهدف غربه. وآخرها المناورات التي تحاك ضد الوحدة الترابية لبلدكم الثاني المغرب».
والظاهر أن المغرب غير مطمئن لتحالفاته التقليدية في قضية الصحراء، خصوصا يوم فاجأته الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم توصية إلى مجلس الأمن تدعو إلى توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وهذا ما يجعلنا نفهم سر هذا التوجه نحو تقوية تحالفات جديدة سواء مع الصين أو روسيا، فبالنسبة للملك «إن الوضع خطير، خاصة في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف، ومحاولات الطعن من الخلف».
لقد سبق للملك أن انتقد في خطاب رسمي الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، ويبدو أن المشكل مازال مطروحا مع واشنطن، لكن الخطاب الملكي في الرياض يحاول أن يحافظ على خيوط المودة الممدودة مع باراك أوباما وجون كيري، ولذلك يكتفي بالقول أن المغرب كان دائم التنسيق مع أصدقائه التقليديين كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، «غير أن المشكل يبقى مطروحا مع المسؤولين بالإدارات، التي تتغير بشكل مستمر، في بعض هذه الدول، ومع كل تغيير يجب بذل الكثير من الجهود، لتعريفهم بكل أبعاد ملف الصحراء المغربية».
ومن دون شك كانت اللهجة التي تحدث بها الملك عن الأمين العام للأمم المتحدة قاسية في وضوحها وصراحتها، فعلى العكس من تصريحات مساعدي بان كي مون بأن انزلاقاته الأخيرة في نزاع الصحراء هي مجرد «آراء شخصية»، يذهب الملك إلى اعتبار أن المسؤول الأممي واع بمقاصده من وصف المغرب بدولة «احتلال»، وهي نفس مقاصد مشروع التقسيم الذي يستهدف الدول في المشرق العربي، ولذلك فإن بان كي مون ما هو إلا أداة في ما وصفه الملك بأنه «حرب بالوكالة».
نحن إذن أمام نسخة أخرى من الجيل الجديد من الخطب الملكية التي تحمل أولا شحنات انتماء عاطفي قوي للوطن وللأمة العربية، وتحمل ثانيا، كما في خطاب المنتدى الاقتصادي المغربي الإيفواري بأبيدجان، هموم انتماء قاري وترافع جريء دفاعا عن القضايا العادلة للشعوب الإفريقية. ومن دون شك فإن ذلك يجعلنا أمام ملك جديد تتوفر فيه كل طموحات وميزات الزعيم العربي والإفريقي الذي أقبر بطريقة لا رجعة فيها ذاك الشعار القديم الذي كان يتردد فيه أن «تازة أقرب من غزة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.