النقابي والقيادي الاستقلالي عبد الرزاق أفيلال في ذمة الله    رغم تفشي جائحة كورونا.. أسبوع مكثف للدبلوماسية المغربية    فيروس كوفيد 19 يتسلل إلى جسد 1000 ممرض وحركة الممرضين وتقنيي الصحة تلوح بالاحتجاج    إسبانيا تعلن عن حالة طوارئ جديدة لمدة 15 يوما قابلة للتمديد لستة أشهر    "الاستقلال" يشجب نشر الرسومات المسيئة للرسول ويدعو لفتح حوار حول التطرف والإسلاموفوبيا    اتحاد طنجة يُعلن تسجيل إصابتين بفيروس "كورونا"    انقسام الصحافة الاسبانية حول مجريات "الكلاسكيو"    مدرب الزمالك السابق: "الزمالك مستواه كبير ولو لعب أمام المنتخب المغربي سينتصر عليه"    المغرب التطواني يعلن عن إصابة ثلاثة لاعبين بفيروس "كورونا"    إعتقال شاب ببرشيد متهم بقتل فتاة    بطريقة مؤلمة..أُم ل3 أطفال تُنهي حياتها بضواحي تارودانت    بسبب "كورونا".. سلطات الرباط تتخذ قرارا جديدا    الدرهم المغربي يرتفع بالدولار وينخفض أمام الأورو    الامم المتحدة توزع "جافيل" على التعاونيات النسائية باقليم الحسيمة    طائرات "Ryanair" تعود لربط طنجة جويا ببروكسيل وباريس ومارسيليا ومدريد    معارضون لوهبي: "الأصالة والمعاصرة" تحول من "دكان انتخابي" إلى "بائع حزبي متجول"    نهائي كأس الكونفدرالية: لعروبي كلمة السر    ماذا قال رونالدو للبطل حبيب نور محمدوف بعد اعتزاله؟    والي جهة الدارالبيضاء – سطات يدعو مقاولات القطاع الخاص للاشتغال عن بعد    إردوغان يجدد دعوته لماكرون لفحص صحته العقلية    بعد اتفاقهم على المعايير في بوزنيقة.. الفرقاء الليبيون يستعدون لتسمية شاغلي المناصب السيادية في تونس    مريم أيوب تتألق بالثوب الفلسطيني في ذكرى تربعها على عرش الجمال    التلقيح الجماعي ضد (كوفيد-19) يتطلب التزام المجتمع بأسره    العثور على حارس مدرسة جثة هامدة في طنجة – صورة    296 وفاة بسبب "كورونا" خلال 24 ساعة بإيران    عملية البحث عن الطفل الحسين واكريم تصل الى ضفاف سد يوسف بن تاشفينت بتزنيت    فيروس كورونا يدخل مصمم لوغو أكادير المثير للجدل إلى قسم الإنعاش بأحد مستشفيات باريس.    مأساة.. الحكومة مدواتش عليهم: مغاربة كيحلمو بمستقبل افضل حرگو فكونطونير وصلو ميتين للبراگواي    إبراهيموفيتش يقود ميلان لحسم ديربي الغضب على حساب إنتر ميلان    مفاجأة سارة.. مغربية مرشحة لنيل لقب عالمي    نقابة لشكر بالعدل تلتحق بنقابة الحلوطي والكدش وتحتج على بنعبد القادر    وفاة رئيس شركة سامسونغ عن سن يناهز 78 عاما    هيئة سوق الرساميل: ارتفاع إجمالي الأصول المحتفظ بها سنة 2019 بمعدل 6,5 %    رجوع الساعة إلى "توقيت غرينيتش" يربك المغاربة    فنانون يعيدون الحياة إلى ساحة جامع الفنا بمراكش    بن حمزة: الاحتفال بذكرى المولد مشروع .. والهجوم على النبي موضة    اللاعب هشام العروي يعزز صفوف أولمبيك آسفي    منظمة تستنكر استفزازات "البوليساريو" وتطالب الحكومة بالتدخل الفوري    خبير يتوقع تسجيل معدلات قياسية لوفيات "كورونا" في دجنبر المقبل    إلا رسول الله يا ماكرون ..    المعارضة السودانية ترفض اتفاق التطبيع مع إسرائيل وتدعو لإسقاطه شعبياً    مريم باكوش تعلن طلاقها    حزب الاستقلال يراهن على تصدر المشهد الحزبي بتزنيت و جهة سوس ماسة.    تكريم سعيد التغماوي في افتتاح مهرجان الجونة المصري    كانية" في استوديو تصوير "صراع العروش".. كليب لمغني راب مغربي يجمع بين العصري والتاريخي – فيديو    طقس نهاية الأسبوع…أجواء باردة مرفوقة بزخات مطرية بهذه المناطق    التغيرات المناخية.. للمرة الأولى بحر القطب الشمالي لم يتجمد في نهاية أكتوبر    شبهة التطبيع تلاحق صفقة أبرمتها "أونسا" في طنجة يٌعتقد أنها رست على شركة إسرائيلية    أمسية احتفالية ب"جامع الفنا" لدعم صناع الفرجة    استثمارات التنقيب عن المعادن والنفط تصل إلى 226 مليون درهم    لطفي شلباط .. خبير في الميدان المالي يسند تقارب بروكسيل والرباط    معهد علوم الآثار يستعدّ لاستقبال الطلبة في الرباط    تفاصيل الحالة الوبائية في جهة فاس مكناس    "الشارقة للفنون" تقترب من إطلاق منصة أفلام ثالثة    "قادة الظل" .. مفاتيح سباق الانتخابات الأمريكية نحو "البيت الأبيض"    رفيقي يكتب عن: ازدراء الاديان بين المسلمين وغيرهم    من أين جاءت الرسومات المسيئة إلى النبي؟    الإرهاب في زمن تكنولوجيا التواصل ضرورة تجفيف رسائل الكراهية والعنف -ندين قتل الأستاذ بفرنسا-    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دافقير يكتب: عصيد.. فكرة ترعب طيور الظلام
نشر في الأحداث المغربية يوم 17 - 09 - 2020


AHDATH.INFO
اعتبر بعضنا أن الأستاذ أحمد عصيد أخطأ التوقيت والأسلوب في تدوينته المثيرة للجدل حول الإعدام، كان اعتراضا تقنيا خالصا، أما مضمون ما قاله فوجهة نظر تحترم، حتى وإن بدت قاسية كقساوة الجرأة التي يواجه بها عصيد طابوهاتنا التي يريد بعضنا أن يجعلها مقدسة.
لكن بعضنا الآخر لم يكن يهمه ما كتبه عصيد، لا توقيتا ولا أسلوبا ولا مضمونا، وحتى لو لم يكتب عصيد لظلت نفس العدوانية والكراهية تجثم على صدور هؤلاء، فقد وجدوا في قضية الطفل عدنان رحمه الله، فرصتهم المواتية، والتي لا يجب تضييعها، لتصفية كل الحسابات، القديم منها والجديد، مع رجل تزن جملتان منه أو فكرة احدة فقط كل ما يكتبه «مفكرو» نواقض الوضوء والطريقة الأمثل للاغتسال من الجنابة على الطريقة الشرعية.
ومن علامات سوء النية في النقاش ونزوعه الانتقامي ليس فقط الأسلوب الداعشي الذي تم به الرد على الرجل، ولا التهجم على عرضه وشرف أسرته، كل جاهل أو متثاقف صار «مفكرا»، وبات يبحث في أرشيف الرجل عما يسمح له بأن يسحب منه ويجرده من صفة المفكر.
وعصيد، شاء هؤلاء أم كرهوا مفكر مجتهد في زمننا هذا. إن المفكر من وجهة نظري هو من يستخرج من عشرات المؤلفات أفكاره الخاصة لا أن يردد ما جاء فيها كالببغاء، والمفكر كعصيد يختلف عن الباحث الذي صار في زمننا هذا مثل «غوغل». عصيد يقرأ وينتقد ما يقرؤه أحيانا أو ينسفه ويعرض تناقضاته وثغراته، ولعصيد أفكاره الخاصة به الناتجة عن تأملاته في المشترك بيننا، والمفكر الملتزم على طريقة السي أحماد، يتميز بأنه لا يؤمن بالمقدس بل بالعقل، ولذلك تراه يحطم أصنام المتطرفين واحدا واحدا، وفي هذه بالذات وعلى وجه التحديد، أرغدت أفواههم وأزبدت دما.
إن أردت أن تحرف نقاشا أو تقوم بتمييعه أو حتى إقباره، فما عليك إلا أن تلتقي فيه موضوعيا مع «حمقى الله»، بدأ النقاش مدنيا حول عقوبة مدنية اسمها الإعدام، الذين دعوا إلى تطبيقه انطلقوا من أن الإعدام عدالة وليس انتقاما، والتطور المستمر للجريمة في سلم البشاعة يستدعي ذلك، والقائلون بإلغائه ذهبوا إلى أنه عقوبة غير رادعة وغير إنسانية وفيها انتقام. لكن (وفي لكن هذه تسكن الشياطين) ما إن دخلت طيور الظلام على الخط، حتى صرنا في نقاش إيديولوجي حول القصاص وتطبيق الحدود... وهنا كان لابد لكل مدني عاقل أن ينسحب من نقاش صار مطية لكل الخفافيش وقد أخرجها عصيد من جحورها.
وهنا تظهر خلفية أخرى للذين تهجموا بهمجية عليه، مازال هؤلاء يحلمون بدولة الخلافة، وبالعودة إلى قطع اليد وقطع الرؤس... إنهم يحنون لزمن يعلو فيه فقهاء التطرف فوق قضاة المحاكم، وتغلب فيه أهواء الفتاوى على نصوص القانون، ويحل فيه السيف مكان السجن... إنهم ببساطة يلتقون مع الداعشية في نفس وجهة الرحلة، الداعشي يريد السفر بنا إلى أزمنة الظلام بقوة السلاح، وهؤلاء الذين يسيرون على منوال عقيدتهم يريدون لنا نفس الرحلة، لكل بكل أدب وسلم وإنسانية!!
لكن عصيد هو واحد من الذين يفضحون نواياهم الإجرامية هذه، وهو جدار صد عنيد وصادق في وجه فدلكاتهم التنظيرية، وهو أيضا من القلائل الذين امتلكوا جرأة أن يقولوا للظلام أنه ظلام، وللرجعية أنها رجعية، وعصيد باختصار هو النقيض الرئيسي والفاعل لكل ما يصبون إليه ويحلمون به، ولذلك كان لابد لهم من قتله رمزيا، وهذا القتل لن يجد أفضل من مأساة الطفل عدنان مذبحا لسلخ عصيد وإنهاء إزعاجه لهم.
لكننا نخرج من الحكاية كلها ورغم مأساويتها بالأهم في بناء ديمقراطيتنا وتحصين مكتسبات اختلافاتنا في الرأي والتعبير، فنحن لم نهزم الإرهاب بعد، نفكك خلاياه نعم، نعتقل عناصره الدموية ما من شك في ذلك، لكن الإرهاب المعشش في العقول والقلوب، والذي يقدم نفسه كوجهة نظر، مازال يعيش حرا بيننا ويقع بعيدا عن أن يكون تحت طائلة القانون ورجالاته.
منذ زمن أبدع الفلاسفة في التأصيل للحرية أن الفكر الإجرامي لا يعاقب عليه إلا بعد أن ينتقل إلى ما هو عملي، وسارت القوانين على نفس الدرب وهي لا تعاقب على التطرف بل على تحويله إلى فعل إرهابي، ولذلك فالمعركة ضد هذا النوع من الإرهاب، الذي يمارس تقيته في إطار حرية الرأي والتعبير، ليست معركة الأمن والقضاة والسجون، هي معركة المفكرين والمثقفين والكتاب، هي معركة يتواجه فيها العقل مع الجهل، وينبغي للعقل أن يفوز فيها ولو بالنقط في مجتمع محافظ يحمي متطرفي العقول من الضربة القاضية.
ولأن عصيد واحد من هؤلاء المفكرين، فقد استشعر خصومه الخطر، فحاولوا قتله رمزيا دون أن يعلموا أنهم ينتحرون في محراب رجل خلق ليناقش ويحاجج لا لأن يخاف ويختبئ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.