الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    الجديدة : تفاصيل اعتقال أمني ورئيس جماعة في فبركة ملفات    نزاع الصحراء يجمع ألباريس ودي ميستورا    منتدى أعمال المغرب وإسبانيا والبرتغال    إيران تلعب ب"البيضة والحجر" .. حملات قمع ومفاوضات مع الأمريكيين    رئيس جماعة الداخلة يشارك في افتتاح أشغال تجمع شمال إفريقيا لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة – إفريقيا بطنجة    وسط تكتم أممي.. واشنطن تواصل دعم حل عادل ونهائي لنزاع الصحراء المغربية    العملاق الآزوري ينهي زمن الأمطار ويعلن عودة الطقس الربيعي المشمس في المغرب    استئناف الدراسة في مناطق بالشمال        المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    المسرحية الحسانية «راهِ ألّا كَبّة» تصل إلى خنيفرة لفهم اغتراب المثقف وانعكاسات الواقع المتناقض    الرباط.. توقيع أربع اتفاقيات شراكة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية    في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه مسرح الأبيض والأسود يحتفي بصدور الكتاب المسرحي «نقوش على الخواء» لإدريس كصرى    المديرية الإقليمية بطنجة-أصيلة تقرر استئناف الدراسة الحضورية ابتداءً من الثلاثاء    رئيس الحكومة: 53 مليار درهم كلفة الدعم الاجتماعي المباشر لإنصاف الفئات الهشة ببلادنا    من البذلة السوداء إلى الخوارزمية: صراع الهجانة في العدالة المغربية    نادي رين الفرنسي يقيل مدربه حبيب باي    رئيس الحكومة: إصلاح المنظومة الصحية رهان استراتيجي لمواكبة التغطية الشاملة    أداء متباين لمؤشرات بورصة البيضاء    إدارية طنجة تعزل مستشاراً جماعياً بسبب تضارب المصالح        "آبل" تطلق النسخة التجريبية من "سيري 2.0" لأول مرة على "آيفون"    «مدرسة الأطلس... حين تتحول الذاكرة التربوية إلى فعل وفاء وحنين»    8 دول عربية وإسلامية تدين سياسات إسرائيل "غير القانونية" بالضفة الغربية    تحقيق قضائي في مقتل حبلى وطفل    توزيع مساعدات طارئة على مربي الماشية والأسر بمنطقة الحوافات في سيدي قاسم    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء    في وداع الهرم الشفشاوني «سيدي العياشي الشليح»    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟        صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    الأرصاد الجوية تحذر من تساقطات مطرية قوية ورياح محليا عاصفية    مندوبية السجون تنفي إضراب سجناء سينغاليين وتفند مزاعم الحرمان من العلاج    الملء يناهز 86% بسد محمد الخامس    المطارات المغربية تعلق الإجراءات الاستثنائية المتعلقة بخصاص الوقود    جيسوس يعلّق مستقبله مع النصر على قرار رونالدو    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    أكادير ترفع معايير محطتها الطرقية باستثمار يناهز 40 مليون درهم    توقعات طقس اليوم الإثنين بالمغرب    شي جين بينغ في زيارة لمجمع ابتكار تكنولوجيا المعلومات ببكين    الوداد الرياضي يشكر "نايروبي يونايتد"    تراجع أسعار النفط مع انحسار المخاوف الجيوسياسية        إيران.. توقيف ثلاث شخصيات إصلاحية بينهم آذر منصوري مستشارة الرئيس السابق محمد خاتمي    غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تدلي بشهادتها أمام لجنة تابعة لمجلس النواب الأمريكي    الاتحاد الاشتراكي والرهان التنظيمي: حين تكشف الوقائع زيف التشكيك    بمشاركة 13 مصمما بارزا.. الكشف عن القائمة الرسمية ل "أسبوع القفطان 2026"    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طاعة الله تعالى بعد رمضان
نشر في أخبارنا يوم 25 - 07 - 2015

أيها المؤمنون، عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله - تعالى - فإنّ العاقبة للمتقين، والتقوى - عباد الله - هي وصية الله للأولين والآخرين، وهي سبب كل فلاح وسعادة، وفوز وربح وغنيمة في الدنيا والآخرة.

وتقوى الله - جلّ وعلا - هي أن يعمل العبد بطاعة الله على نور من الله؛ يرجو ثواب الله، وأن يترك معصية الله على نور من الله؛ يخاف عقاب الله.

عباد الله:
لقد مرَّ بنا جميعًا موسم كريم من مواسم الطاعة، وأيامًا عظيمة من أيام العبادة، ألا هو موسم رمضان المبارك، وأيامه الكريمة، ولياليه الشريفة الفاضلة، وفي رمضان يقبل المؤمنون على عبادة الله ويشمّرون ويجدّون في طاعة الله، ويتنافسون في أبواب الخير، وأعمال الصلاح، وإن المؤمن ليُسَرَّ سرورًا عظيمًا بتزايد الطاعة، وتنافس الناس في العبادة، وقيامهم بأبواب البر والخير في هذا الشّهر العظيم.

عباد الله:
لكن المسلم يجب عليه أن يتنبه أن عبادة الله - تبارك وتعالى - والمنافسة في طاعة والجدَّ في القيام بما يرضيه لا يتوقف على شهر من الشهور أو أيام معدودة، فإن انقضى شهر رمضان الله المبارك، فإن عبادة الإنسان لا تنقضي، وإن انتهت أيامه المباركة ولياليه الفاضلة، فإن أعمال الخير لا تنتهي والله - تبارك وتعالى - يقول في كتابه العظيم: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.. [الحجر : 99].

واليقين هو الموت، فالمسلم مطالب بالمداومة على طاعة الله، والاستمرار في عبادته - سبحانه وتعالى - إلى أن يتوفاه الله؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ..[آل عمران : 102]؛ أي: جدوا في عبادته، وتنافسوا في القيام بما يرضيه إلى أن تموتوا على ذلك.

ومن المعلوم لدى كل أحد أنه لا يعرف متى نهايته، ومتى يأتي أجله, ولهذا فإن المسلم مطالب بالاستعداد للموت في كل وقت وحين، فيكون دائمًا وأبدًا محافظًا على طاعة الله، مُجِدًّا في عبادة الله، قائمًا بكل ما أمره الله - تبارك وتعالى - به على قدر استطاعته، مُبْتعدًا عن كل ما نهاه الله عنه، وحرَّمه عليه من الأعمال المحرَّمة، والفسوق والآثام.

عباد الله:
إن أناسًا يجدون في العبادة في رمضان، فإذا انقضى رمضان، انقضت عندهم العبادة أو تكاسلوا فيها، أو تقاعسوا عنها أو فرطوا في كثير من أبوابها، وكأن العبادة إنما هي مطلوبة من الإنسان في رمضان، وقد سُئل قديمًا أحدُ السلف عن حال هؤلاء الذين لا ينشطون و لا يجدون في العبادة إلا في شهر رمضان فقط، فقال: "بئس القوم؛ لا يعرفون الله إلا في رمضان".

عباد الله:
إنَّ رب الشهور واحد، إن رب رمضان هو رب شوال، وهو رب الشهور كلها، وكما أنه ينبغي أن يحافظ المرء على طاعته وعبادته في شهر رمضان، فإن الواجب على كل مسلم أن يحافظ على طاعة الله، ويجد في عبادته في كل وقت وحين، في الشهور كلها، وفي الأعوام جميعها إلى أن يتوفاه الله - تبارك وتعالى - وهو على حالة رضية وسيرة مرضية، وهذا هو معنى قول الله - تبارك وتعالى - في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾.. [فصلت : 30]؛ أي: استقاموا على طاعة الله، وداوموا على عبادة الله، ومضوا في أبواب الخير إلى أن يتوفاهم الله، فهؤلاء هم أهل الربح والسعادة، والفوز والغنيمة في الدنيا والآخرة؛ ولهذا ذكر الله - تبارك وتعالى - لمن كانت هذه حالهم، وتلك مآلهم - ذكر لهم - تبارك وتعالى - أرباحًا عظيمة، ومغانم كبيرة في الدنيا والآخرة؛ قال الله - جلّ وعلا -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.. [الأحقاف : 13]، وقال - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾.. [فصلت: 30 - 32].

كل ذلك - عباد الله - إنما يكون لمن آمن بالله - تبارك وتعالى - واستقام على طاعة الله إلى أن يتوفاه الله وعند الوفاة؛ كما أخبر الله - جلّ وعلا - تتنزل الملائكة ملائكة الرحمة التي تحمل أعظم بشارة وأعظم تهنئة، ومبارِكَة بالخير، تتنزل على من كانت هذه حاله عند وفاته مبشِّرة له بالنهاية السعيدة، والحال الرشيدة التي يؤول إليها بعد الوفاة؛ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ .. [فصلت : 30].

لا تخافوا مما أنتم قادمون عليه، فإنكم قادمون على حالة هنيَّة، وثواب عظيم، وأجر جزيل، ورضا من الله - تبارك وتعالى - ولا تحزنوا أيضًا على ما أنتم مفارقوه؛ من الأهل، والأولاد، ورعايته وتسديده وتوفقيه، هكذا يبشَّرون عند الموت؛ ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾.. [فصلت : 30]؛ أي: والله يُقال لهم عند وفاتهم أبشروا بالجنة؛ أي: أبشروا بجنة الله - تبارك وتعالى - التي شَمّرتم لنيلِها في الحياة واجتهدتم لتحصيلها مدة أيامكم، واستقمتم على طاعة الله؛ ولهذا عند الموت يبشرون، ولهذا كثير من أهل الطاعة والجدّ في الاستقامة والمحافظة على طاعة الله يبتسمون عند وفاتهم، ويظهر على وجوهم البِشْر والسرور والفرح والسعادة، يظهر عليهم ذلك بعد الوفاة، وهذه نتيجة حتمية لهذا البشارة العظيمة، والتهنئة الكريمة التي يهنَّؤون بها عند موتهم، أسأل الله - جلّ وعلا - بأسمائه الحُسْنى وصفاته أن يكتب لي ولكم تلك النهاية الحميدة، وذلك المآل الرشيد بمنِّه وتوفيقه وعونه وتسديده.

عباد الله:
وكما أن شهر رمضان هو شهر الصيام، وفرض الله - تبارك وتعالى - على عباده فيه تلك الطاعة العظيمة، والفريضة الجليلة صيام الشهر كله، فإن الصيام لا ينقضي بانقضاء رمضان، نعم الصيام المفروض والصيام الواجب لا يكون إلا في رمضان، لكن إن انتهى الصيام في رمضان، فيبقى مع المسلم صيام النافلة، ومن أعظم ذلك صيام ستة أيام من شوال، وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن صام رمضان وأتبعه ست من شوال، فكأنَّما صام الدهر كله).

عباد الله:
إن صيام ستة أيام من شوال فيه فوائد عظيمة وأرباح كبيرة، ومنافع جَمَّة؛ منها - عباد الله - أن في صيام الستة الأيام من شوال شكرًا لله - تبارك وتعالى - على التوفيق للتمام في أداء صيام شهر رمضان، وإن من شُكْر النعمة العظيمة النعمة بعدها، وإن من شكر الله - تبارك وتعالى - على التوفيق للطاعة، وعلى هذا فإن من شكرك لله - تبارك وتعالى - على توفيقه إياك لأداء صيام رمضان، أن تبادر إلى أداء صيام ستة من شوال شكرًا لله - تبارك وتعالى - على توفيقه.

ومن فوائد ذلك أن صيام ستة أيام من شوال هي بمثابة النافلة بعد الفريضة، وكما أن الصلاة المفروضة يشرع بعدها نوافل تجبر كسرها، وتسد نقصها، وتكمل ما وقع فيها من خطأ أو تقصير، فإن صيام ستة أيام من شوال هو بمثابة النافلة بعد الفريضة، ولا شكَّ أن كل واحد منَّا حصل عنده شيء من التقصير والنقص والخلل في صيامه لشهر رمضان المبارك، فتأتي هذه الأيام العظيمة الستة؛ لتجبر للإنسان نقصه وتقصيره في صيامه لشهر رمضان.

ومن فوائد صيام الست ما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي مرَّ معنا وهو قوله: (فكأنما صام الدهر كله)، فإن الحسنة بعشرة أمثالها، وصيام رمضان على هذا يعدل صيام عشرة أشهر، فإذا أتبعه ست من شوال، فهي تعدل صيام ستين يومًا، والسنة ثلاثمائة وستين يومًا، فكأنما صام السنة كلها، فإذا كان الإنسان هكذا طول حياته يصوم رمضان، ويتبعه ست من شوال، فكأنما صام الدهر كله.

عباد الله:
ثم إن الصيام الست من شوال فيه فائدة أخرى عظيمة، ألا وهي أن في صيامه أمارة من أمارة القبول وعلامة من علامات الرضا؛ لأن من علامة قبول الطاعة، ومن علامة قَبول العبادة - العبادة بعدها.

ولهذا - عباد الله - كل إنسان يرجو أن يكون الله - تبارك وتعالى - تقبل منه صيامه وقيامه، ومن أمارات القبول أن تكون حال الإنسان بعد الطاعة خير منها قبل الطاعة، فإذا كان مفرطًا مقصِّرًا قبل رمضان، فإنه بعد رمضان يكون مُجدًّا منافسًا في الخير، وإن كانت حاله قبل رمضان حسنة وطيبة، فإن حاله بعد رمضان تكون أحسن وأطيب، وهذا كله من علامات القَبول.

نسأل الله - جلّ وعلا - أن يتقبَّل منَّا ومنكم صيامنا وقيامنا، وأن يوفِّقنا وإياكم لكل خير، وأن يعيننا وإياكم على الاستقامة على طاعة الله، والمداومة على عبادته - سبحانه - وأن يهدينا جميعًا سواء السبيل، وأن يعذنا من الشرور كلها، والفتن جميعها.
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

عباد الله، اتقوا الله - تعالى - وقولوا قولاً سديدًا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله، فقد فاز فوزًا عظيمًا.

عباد الله:
إن يوم العيد يعد فرحة عظيمة كبرى للمؤمنين، يفرحون فيه بنعمة الله - تبارك وتعالى - عليهم بأداء صيام رمضان، وقيام لياليه، ويسألون فيه ربَّهم الرضا والقَبول.

إن يوم العيد فرحة عظيمة للمؤمنين، وهكذا الأيام التي بعده ترى على الناس فرحًا وسرورًا، وبِشْرًا وراحة وطمأنينة؛ بتوفيق الله، وإنعامه، وتيسيره، وإكرامه - سبحانه وتعالى.

ولهذا - عباد الله - ينبغي علينا أن أيامنا هذه أيام شكر لله على أن أيام المسلم كلها طول حياته أيام شكر؛ فالله - تبارك وتعالى - أهل الحمد والثناء، والشكر والمدح في الأوقات كلها، وفي الأحايين جميعها، إلا أنَّ الشكر في هذه الأيام يتأكَّد، ولهذا قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ .. [البقرة : 185].

عباد الله:
وشكر الله - جلّ وعلا - على نعمه يكون بالقلب اعترافًا وإقرارًا بنعمة الله، ويكون باللسان حمدًا وثناءً على الله، ويكون بالجوارح بأن يستعملها المسلم في طاعة الله.

ولهذا - عباد الله - فإنني أنبه بهذه المناسبة على بعض المظاهر التي تكون من بعض الناس في أيام العيد وهي ليست من أمارات الشكر لله - جلّ وعلا - بل هي من أمارات التبذير والإسراف، وإضاعة المال في غير وجهه، وإيذاء المسلم بغير حق، وبلا وجه، ولا مبرر.

عباد الله:
ومن أعظم ذلك ما ينتشر ويشتهر، ويكثر في أيام العيد ولياليه؛ من استعمال كثير من الشباب، وكثير من الأطفال لما يُسمَّى بالألعاب النارية, وهذه - عباد الله - كما بين العلماء محرَّم استعمالها، محرَّم بيعها وشراؤها؛ لأسباب كثيرة أهمها سببان؛ الأول: أن فيها تبذيرا للمال، وإضاعة للمال، وإتلافًا له بغير وجه، وإن العاقل ليدرك تمام الإدراك لو أن رجلاً أُعطي خمسين ريالاً، وقيل له: أحرق هذه الخمسين ريالاً، فإنه لا يفعل ذلك، ويعد ذلك نوعًا من السفه والجهل، وهذا عين ما يفعله من يستعمل هذه الألعاب تجد كثيرًا من الشباب والأطفال يتلفون أموالاً كثيرة، ويتلفون نقودًا عديدة في هذه الألعاب تذهب في الهواء بشيء من الإزعاج والضوضاء دون أي فائدة أو ثمرة أو نتيجة ألا يتذكر هؤلاء قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة؛ حتى يسأل عن أربع وذكر منها عن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه)، لو أجرينا به العمليات الحسابية للأموال التي تنفق في هذه الألعاب النارية، لوجدناها أمولاً طائلة، فعلى سبيل المثال لو أن مائتين من الشباب كل واحد منهم استعمل في يوم واحد خمسين ريالاً في هذه الألعاب النارية، لبلغ مجموع ما أتلفوه من مال في ذلك اليوم عشرة آلاف ريال، وهذا المبلغ - عباد الله - في بعض الدول يبني بيتًا تسكن فيه أسرة فقيرة، ويبني مسجدًا يصلي فيه جماعة الحي، ويكسو آلاف من الناس، ويطعم الكثير من الجوعَى، أفلا يليق بنا وقد أكرمنا الله - جلّ وعلا - وأمدَّنا بالمال أن نضيعه هكذا، وأن نبذره بهذه الطريقة.

السبب الثاني لتحريم هذه الألعاب، وتحريم بيعها وشرائها، فلمَّا فيها من الأضرار الخطيرة، والإيذاء للناس، والإهلاك للممتلكات والتسبيب للحرائق إلى غير ذلك من الأخطار، ولهذا ينبغي - عباد الله - أن نتنبه لذلك، وأن نحذر منها غاية الحذر، وأن نحافظ على أموالنا، وأن نستعملها في طاعة الله - جلّ وعلا.

فأسأل الله - جلّ وعلا - أن يرزقنا وإياكم البركة في أموالنا، وأعمارنا، وأولادنا، وذريتنا، وجميع شؤوننا، وأن يوفِّقنا لكل خير، وأن يهدينا سواء السبيل، وصلُّوا وسلُّموا على محمد بن عبدالله، كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.. [الأحزاب : 56]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من صلى عليَّ واحدة، صلى الله عليه بها عشرًا)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (رغم أنف امرئ ذُكرت عنده، فلم يصلي علي).

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين؛ أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذي النورين، وأبي السبطين علي.

وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين.

اللهم احم حوزة الدين يا رب العالمين, اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا، وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم انصر دينك وكتابك وسُنَّة نبيِّك - صلى الله عليه وسلم - وعبادك المؤمنين.

اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان يا حي يا قَيُّوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وفِّق ولي أمرنا لما تحب وترضى.

اللهم وأعنه على البر والتقوى، وسدده في أقوله وأعماله، وألبسه ثوب الصحة العافية، اللهم يا ذا الجلال والإكرام آتِ نفوسنا تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها.

اللهم إنا نسألك من الخير كله؛ عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله؛ عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار, اللهم أجرنا من النار، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر.

اللهم إنا نسألك الهدى والسداد، اللهم إنا نسألك الهدى والتقوى والعفة والغنى، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا، لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.