إن القرآن الكريم بتوجيهاته الرشيدة ، يحرص على صفاء العقيدة في المقام الأول أشد ما يكون الحرص. فالنهي عن الشرك صريح:"لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم " سورة : لقمان – الآية : 13- فالشرك قمة القبح ومنتهى الشناعة. أن يسوي الإنسان بين الخالق و المخلوق ، أو الحي و الميت ، فهو ظلم صارخ و أبعد ما يكون عن العقل و المنطق ، فحري أن يكون ظلما وأن ينعت بالعظيم. و لهذه الغاية أرسل الله الأنبياء و الرسل لتصحيح العقيدة الفاسدة ، فواجهوا الصد والعصيان و تعرضوا للمحن و الآلام و لكن لأن الأمر جليل ما وهنوا و لا استكانوا بل صبروا و ثابروا حتى بلغوها إلى أممهم و أقوامهم:عقيدة خالصة.ولأمر ما يوصي بالوالدين :" و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا "سورة:الإسراء–الآية:23 اعترافا وردا لجميلهما و تعظيما لقدرهما ، لينصرف الإرشاد إلى أداء العبادات من: صلاة و زكاة و صوم و حج. يلح على الآداب و الأخلاق و السلوك أمرا أو نهيا : لا تمش في الأرض مرحا - اقصد في مشيك – اغضض من صوتك... إن هذا التوجيه الرباني الفريد يهدف إلى جعل المسلم في درجة عالية من السمو المتكامل عقيدة و عبادة و معاملات. من هنا وجب أن نلفت النظر لدور هذه التربية الروحية بأبعادها النفسية ، و الإجتماعية ، و السلوكية. بات من الواجب استثمارها في كل مناحي الحياة:(البيت-المدرسة-الشارع...) لإعداد فرد لا يهمه إلا تهذيب نفسه و السمو بها .على ضوء هذه التوجيهات القيمة. تجعله قادرا أن ينشر قيم العدل و المحبة و الإخاء والتسامح ؛ في عالم اليوم الذي يعج بالتعصب والتطرف و الصراعات و الإنقسامات التي كثيرا ما تحسم بالحروب و العنف و الدمار....