انتهت كأس إفريقيا للأمم رسمياً مع إعلان الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم عن العقوبات المرتبطة بالمباراة النهائية، لتُسدل الستارة على دورة لم تكن عادية، لا داخل المستطيل الأخضر ولا خارجه، حيث طغت عليها مناورات وضغوط وحملات متبادلة من مختلف الأطراف. غير أن أكثر ما أثار الاستغراب، بعد كل هذا، هو الصمت المطبق للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وغياب أي خطاب يوضح للرأي العام المغربي ما الذي جرى فعلاً، ولماذا انتهى الحلم عند هذا الحد. هذا الصمت لم يقتصر على الجامعة فقط، بل شمل أيضاً وليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني، الذي سبق أن صرّح بثقة كبيرة: "لن تجدوا أحداً مثلي يفوز بهذه الكأس". اليوم، وبعد الهزيمة القاسية أمام السنغال في ليلة وُصفت بالأليمة، اختفى المدرب عن الأنظار، كما يقول المغاربة "قطع الحس"، دون ندوة صحفية، ودون تفسير، ودون تحمل علني للمسؤولية. في منطق التدبير الحديث، لا يُعد الصمت خياراً، ولا الهروب من المواجهة حلاً، على العكس، لحظات الإخفاق هي الامتحان الحقيقي للمسؤولين. الأصوات المطالِبة برحيل الركراكي تعالت، ليس بدافع الانفعال فقط، بل انطلاقاً من مبدأ المحاسبة. كان على المدرب، على الأقل، أن يخرج إلى الرأي العام، يشرح اختياراته التقنية، يعترف بأخطائه إن وُجدت، ويضع الفشل في سياقه، خاصة وأن العقد الذي يربطه بالجامعة كان واضحاً في أهدافه وطموحاته. لكن المسؤولية لا تتوقف عند حدود المدرب، الجامعة الملكية لكرة القدم، ورئيسها على وجه الخصوص، مطالبون بدورهم بالتواصل مع المغاربة، لا ببلاغات مقتضبة ولا بصمت ثقيل، بل بشرح صريح وشفاف لما وقع، سواء على المستوى التقني أو التنظيمي أو حتى التحكيمي، ترك الأمور معلّقة، دون أجوبة واضحة، لا يزيد سوى في تعميق فقدان الثقة، ويغذي الإشاعات والقراءات المتناقضة. للأسف، هذا السلوك ليس معزولاً عن السياق العام. في المغرب، كما في السياسة كذلك في الرياضة، نادراً ما نجد مسؤولين يواجهون الرأي العام بشجاعة بعد الفشل، ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة ما تزال ضعيفة، والجميع يفضّل رمي الكرة في ملعب الآخر، في وقت يتحمّل فيه المواطن وحده كلفة الإخفاق، فالأموال التي تُصرف على المنتخب الوطني ليست هبة من أحد، بل هي من المال العام، ومن حق المغاربة أن يعرفوا كيف تُصرف، ولماذا لم تُترجم إلى لقب طال انتظاره. ما بعد كأس إفريقيا لا يجب أن يكون مرحلة نسيان، بل لحظة مراجعة ومساءلة، ليس انتقاماً ولا تشفياً، بل احتراماً لجمهور آمن بالحلم، وموّل المشروع، وينتظر اليوم جواباً بسيطاً: من يتحمل المسؤولية، وماذا سنفعل حتى لا يتكرر الفشل؟.