مجلة إسبانية: "طنجة المتوسط" يقود ترسيخ موقع المغرب كمفترق طرق استراتيجي للتجارة البحرية العالمية        أساتذة شباب يرصدون فجوة بين التكوين النظري والتطبيق داخل الفصول    إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات    النيابة العامة بالدار البيضاء: لا شبهة جنائية في حادث وفاة شخص بمقر الفرقة الوطنية والحادث نتيجة لإلقاء نفسه من الطابق الرابع    استمرار الحرب ينذر بزيادة جديدة في أسعار المحروقات بالمغرب نهاية مارس    المغرب يستعرض فرص الاستثمار في المنتدى الدولي للاستثمار السياحي والفندقي ببرلين    ندوة دولية بطنجة تستشرف مستقبل المهن البنكية في ظل الذكاء الاصطناعي والتمويل الأخضر    الجواهري: بنك المغرب يعمل على تسريع إرساء سوق ثانوية للديون المتعثرة    قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل    حملة طوارئ لدعم الصحة والتعليم في القدس الشريف بتمويل مغربي    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    معسكر "أسود الأطلس" ينطلق بغياب اسم ثقيل    الكشف رسميا عن القميص الجديد للمنتخب الوطني (صورة)    محكمة "الطاس" تكشف ل"الأيام 24″ حقيقة طعن السنغال في قرار "الكاف"    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح عاصفية اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    تراجع أسعار الذهب لليوم العاشر على التوالي    الإمارات تعلن استشهاد متعاقد مغربي مع قواتها وإصابة 5 جنود في هجوم إيراني    لبنان يطرد سفير إيران    يوعابد: منخفض جوي أطلسي يحمل أمطارا غزيرة ورياحا قوية إلى المغرب    توقيف متورط في ابتزاز سائح بمراكش باستعمال العنف    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا    بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    أساتذة التعليم الأولي يعودون للإضراب والاحتجاج بالرباط ويطالبون بالدمج في الوظيفة العمومية    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة    العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير        مُذكِّرات    الوداد ينفصل بالتراضي عن المدرب أمين بنهاشم    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود    مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لعنة الأنهار تعود من جديد لتحصد المزيد من مغاربة إيطاليا
نشر في أخبارنا يوم 25 - 12 - 2012

لقد أوشكت هذه السنة على الانتهاء كباقي السنوات التي مرت علينا داخل الوطن أو خارجه،حاملة بين طياتها ملفات ساخنة أسخنت مشاعرنا حينا كما أثلجت أرواحنا أحيانا أخرى. ولم يبق لنا منها في الختام سوى ذكريات محتشمة وآثار ما زالت موشومة على مخيلتنا من حب أو كره وأفراح أو أتراح ،كالعادة تمر سنة وتأتينا أخرى وتبقى حكايات الترحال ومعانقة الغربة محفوة بآمال الآلام وأهوال الأحلام على طول الطريق المجهول الذي يأخذ شبابنا إلى هناك حيث تشتعل لقمة العيش ويلتهب المبيت .
ففي سنتنا الراحلة أخذت منا شبابا في مقتبل العمر إلى غياهب السجون وآخرين أحبوا الحياة وعادوا من بداية الطريق في صناديق الموت قربانا للأهل والوطن،تنوعت بهم الأسباب وأغلبهم غرقى أو ضحايا اعتداء.
أرواح ودّعناها بإيطاليا الحبيبة بلا كلمة وداع ولا قبلة تمسح دموع الفراق على خدود لم تشرق عنها شمس الغربة بعد.
من منا لا يذكر في حر الصيف الماضي العشرات من الغرقى وعلى رأسهم الطفل إدريس مبشور ذو الخامسة عشر والذي كان له ميعاد مع الموت في حضن مياه نهر"فيسنا دي فاتزولا "بعد اشتياقه لبرودة المياه الزرقاء الناصعة.لم نكد ننسى شهر فبراير وتزحف علينا شهور سريعة حتى عادت لعنة الغرق من جديد تخطف منا عادل التومي ذلك الطالب الشاب الوسيم الذي لم يتجاوز بعد ربيعه السابع والعشرين والذي ضمته إلى صدرها إحدى الحفر الغارقة بواد "فياريدجو"بنهر طورينو.بنفس السيناريو في زمن غير الزمن والمكان غير المكان طفت على سطح نهر (فراسيني) بالفينيطو في شهر فبراير جثة الصالحي عبد الرحمن شاب في الخامسة والعشرين من العمر،وإن كانت هذه المرة تشير أصابع الاتهام إلى شلة من أربعة دركيين كانوا وراء قذفه في الماء حسب شهود عيان،رفعت لنفس السبب ستة قضايا أخرى مشابهة منذ سنة 2010 لكن محكمة (بادوفا) لم تتوفر لديها كل الدلائل والبراهين ولا سيما من مهاجرين غير شرعيين معرضين للطرد في أحسن الأحوال وأسرع الآجال ،وعلى هذه الحال أغلقت كل الملفات المفتوحة وارتاح البال.ولا غرو في القول،إن اعتبرنا قضية الشاب عبد الرحمن أنها ستسلك نفس المنحى رغم أنها في نهاية التحقيقات مشرفة على الانتهاء وربما على الإغلاق ووضعها بالأرشيف كسابقاتها بتقرير طبي وبصمة الإصرار على الإنكار.وتبقى حكاية رمي الدركيين للمهاجرين المنحرفين الغير شرعيين حسب الشهود في مياه النهر عوض المركز يبقى لغزا تتغنى به حناجر الصمت في جو يمنع فيه الكلام وتطمس فيه معالم الإنسانية لما يتعلق الأمر برخصة إقامة من انعدامها.
لم تودّعنا السنة الكارثية بعد ،حتى أطلت علينا من جديد حادثة لا تختلف عن سابقاتها بكثير،فشهيدنا هذه المرة رجل متزن حسب معارفه إنه السيد حودوش حميد ذو الأربعة والأربعين سنة ،عامل وأب لطفلين، 8 سنوات وستة أشهر ،يعيش (بشيزيرانو) ببركامو،الذي تغيب ليلة الجمعة الماضية ،بعدما حضر كغيره حفلة عشاء نظمتها الشركة التي يشتغل بها بإحدى المطاعم بميلانو القريبة من نهر "أدّا" بمناسبة حفلات رأس السنة كما تفعل كل سنة.
حسب جمع خيوط الحادثة المؤلمة من طرف الدرك أثبتت على أن الرجل بعد محاولة عودته إلى منزله بمدينة بريشيا بعد منتصف الليل عقب انتهائه من العشاء ، ضاعت عنه الطريق نظرا للضباب الكثيف الذي يكسو كل تلك الطبيعة الخلابة وعدم معرفته السابقة بتلك المنطقة الشبيهة بالغابة كما غابت عنه قافلة السيارات التي كانت أمامه تنير له الطريق.
بينما كان يحاول العثور على الطريق الرئيسية الضائعة،فجأة وجد نفسه على حافة من الوادي والسيارة معلقة به لم يقدر حينها على استمرار أو رجوع،غرقت في وحل من الثلج المتجمع منذ طيلة الأسبوع ،فنزل من السيارة بغية إزالة عقبات الثلج التي ألمت بعجلاتها لكن قدميه لم يسعفانه وجذبته الهاوية بكل ثقلها ووحشيتها فلم تنفعه معها حيلة أو مقاومة وسقط للتو في النهر. لم ترحمه حرارة الرعب من شدة برودة الماء المتجمّد ،وسرعان ما سكنت قواه وغاب عنه وعيه وسلبت منه روحه على مدى الساعات الطويلة التي تسبق إطلالة نور الصبيحة.
انتظرته زوجته طيلة ساعات ليلة الجمعة إلى شروق نور صبيحة اليوم التالي ،فأخبرت الدرك عن اختفائه وعن عدم عودته إلى المنزل كعادته،بينما على الجانب الثاني في مسرح الواقعة كان بعض الصيادين هم أول من أبلغ الشرطة المحلية بعد العثور على السيارة والجثة الهامدة التي تطفو متمايلة مع هبوب الرياح على المياه الشبه جامدة عشية يوم السبت.بعد جهد جهيد وقطع ساعات طوال قدّت من جلَد وحديد ،استطاعت فرقة الإنقاذ من إخراج وإسعاف السيد حميد لكن القدر المحتوم كان سباقا وراح من أيدينا شهيد. يرحم الله الفقيد ومن صفوف غرباء الوطن كل شهيد "وإنا لله وإن إليه راجعون" كان أملنا أن تكون النهاية بيوم سعيد ونحن نستقبل عامنا الجديد،لكن مشيئة الله هي الأقوى والأمور لم تمشي كما يحلو لنا ونريد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.