المنتخب الأردني تحت 23 عاما، بقيادة المغربي جريندو، يلاقي روسيا وقرغيزستان وديا في تركيا    بيرواين يسحب نيابته القانونية ويعيد ملفات النزاعات للرجاء    أيام لوكيوس المسرحية بالناظور    عيد فطر حزين ومؤلم لمسلمي القدس.. الصلاة ممنوعة بالمسجد الأقصى    طنجة : ضبط كمية من المخدرات داخل تجاويف الأسماك    عامل إقليم بولمان يؤدي صلاة عيد الفطر وسط حشود كبيرة من المصلين بمصلى ميسور    وفاة نجم الأكشن العالمي تشاك نوريس عن 86 عاما    رياض السلطان يختتم برنامج مارس بعرضين مسرحيين    مهرجان لاهاي لسينما المرأة يختتم دورته الأولى    كرة القدم الإسبانية.. مدرب أتلتيك بلباو إرنستو فالفيردي يغادر منصبه نهاية الموسم    الوداد – أولمبيك آسفي. المباراة الحاسمة للتأهل إلى نصف النهائي    يورتشيتش: تفاصيل تحسم مواجهة الجيش    منتخب فلسطين يعتذر عن عدم خوض وديتي موريتانيا وبنين بالمغرب    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المغرب    تعليق الرحلات البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    بعد أن رفضوا مساعدته في حربه ضد إيران.. ترامب يصف دول حلف الأطلسي ب "الجبناء"    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    صلاة وفرحة عيد الفطر في هولندا: مناسبة تجمع أفراد الجالية المغربية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت        ميناء طنجة المتوسط.. إحباط محاولة تهريب 4 اطنان من الحشيش    سحب دواء موجه لحديثي الولادة بالمغرب    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    تحذيرات أمنية لكأس العالم وتأخر التمويل يربك استعدادات الولايات المتحدة    المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تندد بتضييق السلطات الجزائرية على جمعية عائلات المفقودين وتدعو إلى رفع القيود    الحرس الثوري الإيراني يعلن مقتل المتحدث باسمه في ضربات إسرائيلية وأمريكية    إسرائيل وإيران ترفعان وتيرة الهجمات وسط اضطراب في أسواق الطاقة    توقيف جندي إسرائيلي بشبهة التجسس    إسبانيا تخفّض ضريبة الوقود والكهرباء    جلالة الملك يصدر عفوه السامي على 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر السعيد    الاتحاد الأوروبي يقترح خفض الضرائب على الكهرباء لمواجهة صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب    سريلانكا ترفض طلبا أمريكيا لاستخدام أراضيها في الحرب على إيران    تراجع أسعار النفط بفعل تحركات غربية    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية لعلاج داء السكري من النوع الأول    أمرابط والزلزولي يتألقان مع بيتيس    بايتاس: دعم مهنيي النقل موجّه للمواطنين لأنه يضمن استقرار أسعار السلع والخدمات    بايتاس: الدعم الاستثنائي للنقل موجه لحماية القدرة الشرائية للمواطنين            مطار مراكش المنارة يتوج بجائزة أفضل مطار جهوي في إفريقيا    الملك يعفو عن 1201 شخصا بمناسبة عيد الفطر    حجز وإتلاف 602 طنا من المواد غير الصالحة للاستهلاك خلال رمضان    الحكومة تصادق على ثلاثة مراسيم جديدة تهم القطاع الصحي    عابر كلمات.. "سيرة الألم من الذات إلى العالم"    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    صيادلة المغرب يرفضون توصيات مجلس المنافسة ويحذرون من "خوصصة مقنّعة" للقطاع    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    ظل الأفعى    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذ كل هذا الخوف من نجاح التجربة الإسلامية المعتدلة؟
نشر في أخبارنا يوم 17 - 06 - 2013

من الصعب أن نصف التجربة الإسلامية في عدد من الدول العربية والإسلامية بالحديثة أو الفتية، على اعتبار أن فترة بداية الدولة الإسلامية وبعدها فترة حكم الخلافة على مراحل مختلفة منذ قرون خلت، تؤكد أن هذه التجربة أقدم من كل نظم الحكم الحديثة؛ لكن من الممكن أن نسميها "تجربة إسلامية معتدلة حديثة" في القرن الواحد والعشرين أتت بعد قطيعة طويلة الأمد وردح من الزمن ساد فيه القانون الوضعي والتيار العلماني أو حتى الحكم الديكتاتوري المتسلط الذي نتج عنه ثورات الشعوب على الحكام في سياق ما بات يعرف "بالربيع العربي".
فمنذ اندلاع أول شرارة لثورة الشعوب أو ثورة شباب الفايسبوك، وجدت دول العالم العربي في التجربة الإسلامية المعتدلة متنفسا لامتصاص غضب الشارع وإسكات الأصوات المطالبة بالتغيير والثورة على أنظمة الحكم الفاسدة.
فحملت حزب النهضة في تونس، منبت "الربيع"، ثم جماعة الإخوان في مصر ثم حزب العدالة والبناء في ليبيا، الذي يعد امتدادا لتيار الإخوان، وفي اليمن ومرحلة ما بعد صالح حيث يعد حزب التجمع اليمني للإصلاح القوة المعارضة الأكبر التي من المتوقع أن تقول كلمتها في المشهد السياسي الفعلي في البلاد عما قريب، ثم في سورية التي تتجه المؤشرات إلى سيطرة التيار الإسلامي على مقالد تسيير الشأن العام لمرحلة ما بعد الأسد، وقبل هذا كله تجربة حزب العدالة والتنمية التركي. وعندنا في المغرب، عجل "الحراك" السياسي وتدمر المغاربة من الطريقة السيئة لإدارة الأحزاب التقليدية المعروفة لدفة الحكم بدخول البلاد في" التجربة الإسلامية المعتدلة" من خلال حزب العدالة والتنمية المنبثق عن " حركة الإصلاح والتجديد"، وهي التجربة التي حملتها صناديق الاقتراع بغض النظر عن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية وعدد المسجلين وظاهرة عزوف المغاربة، خصوصا الشباب، عن المشاركة في الانتخابات لأسباب متعددة لعل أبرزها فقدان الثقة في معظم الأحزاب وبرامجها التي لا تعدو كلام على ورق الحملات الانتخابية نفسها.

تجربة كان من الممكن أن تثمر خيرا لولا الظروف المحيطة والبيئة السياسية غير الصحية الناتجة عن ممارسات الأحزاب التقليدية التي ألفت أكل الكعكة بكاملها، ثم أيضا نظام الانتخابات البرلمانية المعقدة الذي وضع بشكل يستحيل معه أن يفوز أي حزب مهما كان باغلبية مطلقة تساعده على تشكيلة حكومة موحدة ومتجانسة ببرنامج موحد وخطة عمل متفق عليها دونما حاجة إلى حلفاء يختلفون معه قلبا وقالبا ومن سابع المستحيلات أن يساعدوه على النجاح. فمن تركيا، التي اندلعت فيها المظاهرات مؤخرا ضد العدالة والتنمية، مرورا بمصر وليبيا وتونس التي تعيش على وقع محاولات لإفشال التجربة الإسلامية في إدارة الشأن السياسي بطرق اختلفت من بلد إلى آخر وإن كان القاسم المشترك هو رفض المرجعية الدينية في إدارة الحكم حتى وإن كان الأمر ضدا على رغبة الشعوب أو على الأقل احترام رأي الأغلبية التي حملت هذا التيار إلى سدة الحكم، وصولا إلى المغرب حيث تواجه حكومة بنكيران عراقيل المغاربة في غنى عنها من قبل جهات ولوبيات ضغط الله وحده يعلم هويتها ونواياها وإن كانت اولوية اولويات تلك الجهات المعرقلة هي إفشال حزب المصباح وتجربته حتى وإن كلف الأمر السقوط بالبلاد إلى الهاوية. في الدول التي يتخذها كثير من سياسيينا "المحنكين" مثل لشكر وشباط! نموذجا للديمقراطية واحترام حرية رغبة الشعب، فإن الأحزاب المنهزمة أو الخاسرة في الانتخابات تقر وتعترف بهزيمتها وتصفق للحزب الفائز وتدعمه بصدق بكل قوة على اعتبار أن نجاح تجربته هو نجاح للبلد وليس للحزب نفسه بعيدا عن الحسابات الانتخابوية الضيقة القائمة على الخوف من أن يكتسح ذلك الحزب الساحة ويحظى بتقدير الشعب! وعندنا ترى "زعماء" الأحزاب السياسية لا يدخرون جهدا في عرقلة العمل الحكومي واللجوء لكل الأساليب الممكنة وغير الممكنة لإغراق سفينة الحكومة وعها سفينة البلد بكامله.
والسؤال الذي يطرحه الجميع من المحيط إلى تخوم الأناضول هو: لماذ الخوف من التجربة الإسلامية؟ ومن يسعى فعليا لإفشالها؟ ومن المستفيد؟
قد نفهم تخوف دول الغرب الأوروبية من التجربة على اعتبار أنه يضايقها أي نموذج قد ينجح خارج نص "ديمقراطيتها المتآكلة"، ولكننا لا نفهم أن يحارب التجربة أبناء جلدتنا من المسلمين، والغرابة أن بعضهم تحمر وجنتاه وتنتفخ أوداجه عند الحديث عن "حزب ذي توجه إسلامي" ويحاججك بالقول" كلنا مسلمين!"، وما دام الأمر كذلك فما الذي يزعجك؟
فيما البعض الآخر ، وهذا الكلام قيل لي شخصيا خلال حديثي مع شخص من حزب " تقدمي"، يذهب إلى أن التجربة الإسلامية سوف تقيد الحياة العامة وتعود بنا إلى القرون الماضية وتحاسبنا على طريقة اللباس وتقييد الحريات العامة وإغلاق" البارات" وإجبار النساء على ارتداء البرقة... وهذا كلام غير صحيح ومردود عليه. من المؤكد أن جهات وضغوطا خارجية تمارس على كل الدول لتقليم أظافر ما يسمى بالمد الإسلامي، ومن

المؤكد أيضا أن لوبيات داخلية وخارجية تسعى لحماية مصالحها الشخصية وامتيازاتها بعيدا عن الشفافية والصراحة والمصارحة التي قد تحملها التجربة الإسلامية في تسيير الشأن العام، ثم إن التيارات العلمانية المدفوعة من جهات معروفة لن تذخر جهدا في التصدي لأي تجربة إسلامية سياسية ناجحة. والمضحك في المشهد السياسي الحالي في المغرب، هو التحركات التي يقودها " حزب الاستقلال" في الآونة الأخيرة لإجبار شريكه في الحكم على الرضوخ لرغبة "قيادته الجديدة" التي جاءت لتدق آخر مسمار في نعش حزب ارتبط اسمه بمرحلة عزيزة على كل مغربي ومصدر فخر له وهي مرحلة كفاح المغاربة الأحرار من اجل استقلال البلاد من قبضة الاستعمار الغاشم، حزب تكالبت عليه الأيام ودارت عليه الدوائر حتى أصبح متجرا سياسيا ومحلا " لإصلاح الدراجات" بعد أن كانت قيادته تضم النخبة من رجالات المغرب فكرا وثقافة ومرجعية إسلامية وقيم وطنية نبيلة.
والغريب في الأمر أيضا أن محاربة التجربة الإسلامية عندنا تأتي من أحزاب أخرى أغلب "مناضليها وقياداتها" ممن تولوا إدارة الشأن العام كحزب حاكم أو كأشخاص وزارء في حكومات سابقة، فما الذي قدموه في عهودهم "الزاهرة" من إنجازات وضعت المغرب على قائمة الدول وفي مصاف الأمم العظيمة فجاء الإسلاميون وخربوه وهدوا البنيان وأعادوا البلاد سنوات ضوئية إلى الوراء؟
ماذا قدم الاتحاد الاشتراكي سواء من خلال قيادته للحكومة او من خلال مشاركة "زعيمه المحنك" لشكر في الحكومة السابقة؟ أين هي نظريات الزعيم الجديد وبصماته في الحكومة السابقة؟ وماذا فعل حزبه غير أنه باع البلاد في المزاد العلني؟ أما الاتحاد الدستوري فأولى له أن يلتزم الصمت على الخيبة التي جر المغرب إليها منذ بداية الثمانينيات إلى ان وصل بالمغرب إلى "السكتة القلبية" التي تحدث عنها المرحوم الحسن الثاني؛ واليوم نجد أحد عرابيه" الراضي" يطلق النار في كل الاتجاهات وكأننا أمام زعيم تاريخي، ونسي أن حزبه قاد البلاد إلى أفضع مراحل انتهاكات حقوق الإنسان والقمع.
، والشيء نفسه يسري على " تجمع الأحرار" وزعيمه لاعب السلة الذي قادت سياسته المالية والاقتصادية سلة البلاد إلى الهاية، وكذلك حزب الجرار أو التراكتور الذي حسب علمي يعد الحزب الوحيد في العالم الذي يجمع الليبرالي بالشيوعي والماركسي اللينيني وأعضاء أحزاب سابقين من ألوان مختلفة في فسيفساء غريبة لم تقو أكثر اللوحات التشكيلية على جمعها.
بالمناسبة أنا مسلم ومغربي وطني ولست لا مع ولا ضد أي حزب كان بما في ذلك العدالة والتنمية، همي الوحيد هو أن أرى بلد المغرب في المكانة التي يستحقها بعيدا عن الحسابات الضيقة لمن يتولون تسيير شؤونه العامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.