الملك يُودع سفراء عددا من الدول الأجنبية ويوشحهم بأوسمة ملكية    النقابات تصعد في وجه أمزازي.. إضراب جديد لثلاثة أيام    الاتحاد الإفريقي يرفض طلب المنتخب الكاميروني    النجم الغاني السابق يساند منتخب بلاده    يتيم : الحكومة أحدثت لجنة يقظة من أجل رصد تحولات سوق الشغل    ضمنهم حسن طارق.. الملك محمد السادس يستقبل السفراء الجدد للمملكة    عيد الأضحى.. أزيد من 4 ملايين ونصف من الأغنام والماعز معدة للذبح    انتقال نيمار لبرشلونة مسألة وقت فقط    لهذه الأسباب لا يرهق رونار الأسود    لاعب أندلسي يدخل كخيار ثالث للريال بعد بوجبا وإيركسن    امتحان الباك.. تربويون يشرحون لماذا صارت المعدلات مرتفعة    في سابقة هي الأولى من نوعها ..إطلاق تطبيق إلكتروني يطلع المغاربة على جودة مياه الشواطئ    أطباء العيون بالمغرب يحذرون من خطر « لوبي » صناعة الزجاج    صحيفة سودانية: محاكمة البشير ستنقل على الهواء مباشرة    ترامب يوجه تحذير شديد اللهجة : سأمحو إيران في حال تعرضت "لأي شيء أمريكي"    تشكيل الكاميرون الرسمي للقاء غينيا بيساو    المنتخب المغربي يواصل استعداده للقاء ساحل العاج وأعينه على التأهل ضمن ثاني مبارياته ب"الكان"    الاتحاد الأوروبي يشيد بمجهودات المغرب في مكافحة الهجرة السرية    اخشيشن: مؤتمر نقابة الصحافة فرصة للنقاش من أجل تطوير المهنة    الإبتزاز والسرقة والخيانة الزوجية تجر رجل أمن للإعتقال    أمن مكناس يفك لغز سرقة مجوهرات وحلي وساعات الثمينة    982 مليون درهم سنويا كلفة تدبير قطاع النظافة بالدار البيضاء    « صفقة القرن ».. الحاضرون والغائبون    القبض على زعيم تنظيم "داعش" في اليمن    البام على حافة الانشقاق..معارضو بن شماس يحددون تاريخ انعقاد مؤتمر "البام"    إليسا: أعلنت مرضي ففعل فنانون آخرون مثلي..وتؤكد: ألبومي المقبل هو الأخير مع روتانا – فيديو    نيجيريا تبحث عن التأهل ضد غينيا    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس يوم غد الأربعاء    حجز 30 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    إجهاض عملية تهجير سرية بالحسيمة.. حجز قارب وتوقيف 4 مرشحين عبر قارب تقليدي    ب100 مليون هاتف.. هواوي تحقق إنجازا غير مسبوق في 2019    زعيم خلية الحوز حاول 6 مرات تصنيع متفجرات لاستهداف جامع الفنا الخلية تضم 4 "متشددين"    فوضى بمطار البيضاء .. “لارام” تُعوِّض طائرات بحافلات وتُغضِب مسافرين عقب تأخر طائرة قادمة من اسطنبول    طهران: صيادون إيرانيون عثروا على حطام الطائرة الأميركية    حمادي قسال القيادي يالاتحاد العام لمقاولات المغرب يقدم استقالته بسبب السياسة    الجزائري"سولكينغ "يعتذر للمغاربة بعد رفعه لخرقة جمهورية الوهم - العلم    وزارة التربية الوطنية تحدد معدل ولوج كليات الطب    "المرأة ذات الخمار الأسود"    عشرات الإصابات الجديدة بالحصبة بالولايات المتحدة    جوجل تطور تطبيقا بإمكانه اكتشاف سرطان الرئة    الجديدة تحتضن النسخة الأولى ليوم المحار    «لارام» تواجه منافسة خطيرة..والحكومة تتردد في تجديد عقد برنامجها منذ 2016    أردوغان: مفهومنا السياسي خال من إلقاء اللوم على الشعب    في مهرجان استثنائي وأمام حضور قياسي في ضيافة دار الشعر بتطوان : مدينة تطوان تسهر مع أميمة الخليل في مهرجان الشعراء المغاربة    ترامب للسيدة التي تتهمه باغتصابها: لست من النوع الذي أرغب فيه!    فوسبوكراع..حملة جديدة لتلقيح الإبل بالسمارة    رقم معاملات مقاولات القطب المالي للدار البيضاء بلغ 5.8 مليار درهم    خلاف يستأنف تصوير “عيون غائمة”    نجما الراب العالميان "أوريلسان" و"فيوتشر" يوقعان على حفل استثنائي بمنصة السوسي    رضا الطالياني يكشف عن جديده « الفرنسي » وهكذا يبتعد عن العامية    بيبول: تيكروين في “بلاص ماريشال”    إبداع بصيغة المؤنث في فاس    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    وفاة 129 طفلا بالتهاب الدماغ الحاد في بلدة هندية    دراسة: ثلثا الأطفال ما بين 8 و 12 عاما يملكون هاتفا ذكي    رسالة إلى الأستاذ والصديق الافتراضي رشيد أيلال    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ين الفكر والممارسة السياسية في المغرب
نشر في العمق المغربي يوم 04 - 10 - 2017

استأثر حضور رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بالاهتمام، في ندوة فكرية حول ذكرى السياسي من الرعيل الأول للاستقلال عبد الله إبراهيم بمراكش 23 سبتمبر الحالي. كان ما ورد في كلمته على هامش الندوة، أن المغرب توزع ما بين أصحاب الشهوات، (ولعل الصواب القول أصحاب المصالح،) وأصحاب الأفكار، ثم أضاف أنه لو حصل توافق في المغرب ما بين أصحاب الفكر والحاكمين والمؤسسة الملكية لكان للمغرب شأوٌ (كذا) آخر، ولبلغ مصاف كوريا الجنوبية أو سنغافورة.
لعل سبب ما استأثر بالاهتمام، هو تماثل تجربةِ كل من عبد الله إبراهيم، الذي كان آخر من حمل لقب رئيس الحكومة، قبل أن يكرس دستور 1962 لقب الوزير الأول، ولم يكن تغيير التسمية محايدا، وتجربةِ عبد الإله بنكيران الذي كان أول من حمل اللقب ذاته بمقتضى دستور 2011.
أقيل عبد الله إبراهيم في أول التجليات الصاخبة للتحول الذي عرفته الدولة المغربية الحديثة، غداة الاستقلال. كانت حرب التحرير بالجزائر على أشُدّها، وكان عبد الله إبراهيم قد جعلها من أولى أولويات حكومته، ولم يكن ذلك ليُرضي عناصر من الإدارة مرتبطة بالمصالح الفرنسية وقنواتها الأمنية، فأقيل في ما يشبه الانقلاب سنة 1960، وتولى رئاسة الحكومة الملك نفسه، المغفور له محمد الخامس وأسندت النيابة لولي عهده آنذاك، الحسن الثاني. كانت مرحلة مفصلية برزت فيها معالم النظام المغربي، بل يمكن الرجوع إلى هذا التاريخ نفسه للتدليل على ما سماه عبد الله إبراهيم بعدها ب»مغربة الحماية». ولم يُثَبّت عبد الإله بنكيران في الحكومة، رغمحصول حزبه على الأغلبية، وتعيين رقم 2 من الحزب، السيد سعد الدين العثماني.
ومن الصعب أن نذهب أبعد في المقارنة، فلا يمكن أن نُرجم بالغيب ونَعقد المقارنة ما بين مآل الحركة الوطنية آنذاك وحزب العدالة والتنمية، ولا يمكن أن نقيس السياق الدولي حينها بالسياق الحالي، مثلما أننا نستطيع أن نجزم في يُسر بأن عبد الله إبراهيم كان رجل فكر، ومن الصعب أن نقول الشيء ذاته عن عبد الإله بنكيران.. اعتبر عبد الله إبراهيم أن الفكر استمرارية للسياسة بوسائل أخرى، وزادُ بنكيران الفكري هو الدفع ب»المعقول» أي الجدية في العمل، وقاموس يمتح من الوعظ والإرشاد. للرجل مؤهلات وسجايا مهمة في حقل السياسة، منها بساطته، وعفويته وصدقه وسلامة طويته، ولكنه يختلف عن جيل الرواد أو الممهدين الذين جمعوا بين الممارسة والتنظير والعمق الفكري، ورغم ذلك فإن تصريح بنكيران يستوقف، في سياق سياسي يخلو من أي إبداع سياسي أو رؤية، عدا التدبير الإداري أو الأمني.
هل يمكن أن نكتفي بالقول بأن مجال السياسة تضارب ما بين «أصحاب الشهوات» وأصحاب الأفكار؟ والواقع أن السياسة في المغرب كما في غيره، تقوم على تنافس وتفاعل ما بين أصحاب المصالح، وحاملي الفكر، والماسكين بالقوة أو العنف المنظم (الأجهزة الأمنية) أو العنف غير المؤسسي، فالعواطف أو أصحاب السلطة الروحية. ولعل ما يميز النظام المغربي هو سعيه الاستئثار بكل هذه القوى. فهو يستطيع أن يجمع بيسر بين القوة وأصحاب المصالح، وهي القاعدة التي تتكون منها دعامة المخزن، وكان يجد العنت في عهد الحسن الثاني في الاستئثار بالفكر، وهو يواجه منافسة في احتكار العواطف في ظل المنظومة الحالية، وسعى لفترة أن يستقطب أصحاب من كانوا يسمون أنفسهم بأصحاب «الفكر الديمقراطي الحداثي»، ومنهم عناصر من فلول اليسار الجذري، تتقن السجال، وتتسلح بقاموس الديالكتيك والبراكسيس والتناقض الجوهري والتناقض الثانوي، في زمن أفل فيه نجم الماركسية اللينينية، وأصبحوا حلفاء موضوعيين أمام تنامي المد الإسلامي.
والواقع أنه لا الدولة، ولا الأحزاب يستندان إلى مرجعية فكرية. هاجس الدولة ضبط التوازنات، وتوظيف تقنيات، والإلقاء بها، طالما تبدّت عدم صلاحيتها، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أريد لها أن تكون ورشة للقضاء على الفقر، والبرنامج الاستعجالي في التربية الذي توارى مع حجم الاختلالات التي واكبته. وإطار حزبي، أنشأته ثم تخلت عنه، بعد أن ظهر أنه عبء. هي لا تتأذى من التناقض، وتحكمها البراغماتية.
أما الأحزاب، بما فيها حزب العدالة والتنمية، فهاجسها هو المقاعد والانتخابات والتحالفات بما فيها الهجينة.. وضحالة الفكر في الحقل السياسي من هُزال التربية. من المصادفات أنه في الأسبوع الذي انتظمت فيه الندوة حول عبد الله إبراهيم، توفي ضابط في الأمن، عبد الحق العشعاشي، وهو من أعمدة المنظومة الأمنية لما سمي ب»سنوات الرصاص». لم يَخلُ موقع أو صحيفة لم يُشر للخبر. كم من المغاربة عدا ذوي الاختصاص، يعرفون مفتشين تربويين أفذاذا أرسوا دعائم وزارة التربية أمثال محيي الدين المشرفي، والحسين بن عبد الله، وعبد الكريم حليم أو عبد الإله مصدق؟ أما عبد السلام ياسين ومحمد شفيق، فلا يُذكران إلا لأن الأول تزعم حركة العدل والإحسان الإسلامية، والثاني الحركة الأمازيغية، مع أنهما مربيان من الطراز الأول.ما يراه بنكيران عارضا يمكن بحسن نية تجاوزه، كان عبد الله إبراهيم ينظر إليه باعتباره بنيويا، لا يمكن تجاوزه بدون تجاوز مسبباته.
في الستينيات من القرن الماضي، كتب عبد الله إبراهيم قولا في كتابه «صمود وسط الإعصار» يحتفظ براهنيته « أقطار المغرب تجد نفسها اليوم في مأزق مملوء قعره بالحروب المفجعة، الواقع منها أو الذي قد يقع، وبالمنافسات البليدة والعراقيل المنصبة في طريق أي سياسة للنماء معقولة، وكل مجهود جدي، للرقي بالمجتمع المغربي (بمعناه العام)». كم من سياسينا اليوم تستطيع أقوالهم أن تصمد للتاريخ مثل قول عبد الله إبراهيم الذي كتبه قبل خمسين سنة؟ أكيد أن سياسة من غير مرجعية فكرية، تفيد أصحابها، وتفيد الحاضنين للمصالح، أو حتى العواطف، لن تصمد، لأن الذي يبقى هو ما يعبر عن وجدان الشعوب وما يوافق مسلسل التاريخ.
صحيفة القدس العربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.