ما شهدته مدرجات ملعب مولاي الحسن بالرباط من سخرية لاعب المنتخب الجزائري محمد الأمين عمورة من المشجع الكونغولي الشهير ميشيل كوكا مبولادينجا، عقب نهاية مواجهة الجزائر والكونغو الديمقراطية، برسم دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، ليس مجرد واقعة عابرة يمكن القفز فوقها بابتسامة باهتة أو تبريرها ب"حماس اللحظة"، بل سقطة أخلاقية وقيمية أثارت نقاشًا واسعًا حول جوهر الروح الرياضية الإفريقية. حين يقرر لاعب "محترف" السخرية من مشجع يرتدي رمزية الشهيد باتريس لومومبا، فإننا لا نتحدث هنا عن خصومة كروية، بل عن جهل فادح وتطاول سافر على تاريخ قارة بأكملها. لومومبا ليس مجرد اسم في كتب التاريخ، بل هو أيقونة التحرر الذي دفع حياته ثمنا لكرامة الإنسان الإفريقي ووقوفا في وجه الغطرسة الاستعمارية. أن تصدر هذه السخرية تحديدا من لاعب ينتمي إلى بلد يرتكز خطابه الرسمي والإعلامي على "قدسية الشهداء" و"إرث النضال"، فهذا يضعنا أمام تناقض صارخ؛ فكيف لمن يتغنى بالثورة والتحرر أن يستهزئ برمز ثوري قاد شعبه نحو الانعتاق؟ هنا تصبح الشعارات مجرد كلمات جوفاء، وتنكشف الهشاشة الأخلاقية التي تحول الادعاء القومي إلى مجرد استعراض فارغ. إن احترام الرموز الإفريقية هو "خط أحمر" لا يقبل التجاوز، والمساس بلومومبا هو مساس بوجدان كل إفريقي حر. ومن هنا، تقع المسؤولية الكبرى على عاتق "الاتحاد الإفريقي لكرة القدم" (الكاف)؛ فالصمت حيال هذه التصرفات المشينة لا يمكن تفسيره إلا كونه تواطؤاً يمنح الضوء الأخضر للمزيد من الانفلاتات السلوكية التي تضرب قيم الوحدة القارية. لقد حان الوقت ليفهم الجميع أن الملاعب هي مساحات للاحتفاء بالهوية والمشترك الإنساني، وليست منصات للسخرية من دماء الشهداء الذين لولا تضحياتهم لما رُفعت اليوم رايات الدول الإفريقية في المحافل الدولية.