المجلس الإقليمي للسياحة في ورزازات ينخرط في التعبئة استجابة لتوجيهات الديوان الملكي لصالح الجالية المغربية بالخارج    رابطة مجالس الشيوخ والشورى في إفريقيا والعالم العربي تدين قرار البرلمان الأوروبي تجاه المغرب وتصفه بالباطل وغير المبرر    رغم الهالة الإعلامية .. لقاء رئيس الحكومة الإسبانية مع بايدن لم يتجاوز 20 ثانية    الرئيس الأمريكي بايدن يصدم الإسبان بعد هذا القرار المفاجئ    مفاجأة.. المغرب لم يوقف مفاوضات تجديد عقد أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإسبانيا    هذا هو رقم حجز التذاكر الذي سجلته الخطوط الملكية في اليوم الأول من مبادرة تسهيل تنقل مغاربة الخارج    بين سليمان وآدم: هذه رسالتنا لأدعياء النضال الحقوقي !    فيلم «عائشة» يمثل المغرب في الدورة 22 لمهرجان الإسماعيلية    بعد إعلان أكبر حزب إخواني فوزه في الانتخابات.. حزب جبهة التحرير الوطني يعلن تصدره نتائج الاقتراع!!    خاصهوم يبينو أننا فشلنا بأي طريقة: صحيفة اسبانية قالت الكونگريس الامريكي وقف الاعتراف بمغربية الصحراء و صفقة الدرون    مدرب الرجاء غاضب من الجامعة بسبب رحيمي    طبيب الدانمارك يكشف المزيد من التفاصيل عن حالة إريكسن    منظمة حماية المال العام ومحاربة الفساد. كلفة الفساد كتتعدى 5% من الناتج دالبلاد    أسعار الإنتاج الصناعي ترتفع    رحيل "نيد بيتي" نجم "سوبرمان" و"توي ستوري 3″    عبد اللّه البقالي يكتب حديث اليوم    مكتب الفوسفاط يطرح سندات في السوق الدولية بقيمة 1.5 مليار دولار    بعد أزمة رفض ترشيح خال الهمة.. هل تجاوز البام مشاكله التنظيمية بمهد "الجرار"    بنعلي: "قدمنا مباراة كبيرة أمام فريق قوي.. 3 نقاط في الدار البيضاء أمرٌ مهم للغاية"    تأخرت لما يزيد عن سنة.. قضاة المغرب يطالبون بالإسراع بصرف تعويضاتهم    حرب الحشيش والكوكايين بدات بين المواقع والجورنالات المغربية والصبليونية وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين    بشروط.. فرنسا تستأنف إصدار "الفيزا" للسياح والطلبة المغاربة    بعد التعليمات الملكية.. وزارة الصحة تضع إجراءً جديدا لمغاربة المهجر (وثيقة)    مسؤول يكشف ل"شمالي" حقيقة سحب شركة Frs الألمانية بواخرها من الموانئ المغربية    الحكومة الإسرائيلية الجديدة تؤدي اليمين الدستوري أمام البرلمان الإسرائيلي    السعودية.. قرار جديد بشأن الحج هذا العام    خبير مغربي: تخفيف التدابير الاحترازية وفتح الحدود لا يعني أن الفيروس اختفى    دعوات فلسطينية إلى "انتفاضة" بالقدس والضفة وقطاع غزة ضد مسيرة المستوطنين    هكذا رد فيرونتينا على خبر أمرابط وغلطة سراي    بدءا من اليوم.. تفاصيل انخفاض درجات الحرارة بعدد من المدن المغربية    حقوقيون : مستشفى آسفي أصبح ملحقةً حزبية و مرتعاً للسماسرة    الصين تندد ببيان مجموعة السبع وتعتبره تدخلا في شؤونها الداخلية    ميناء "الناظور غرب المتوسط" جاهز ابتداء من سنة 2022    الأفلام المستفيدة من دعم الدولة برسم الدورة الأولى لسنة 2021    صدور كتاب "جنان القبطان"، للمسرحي عبد الإله بنهدار    النجمة اللبنانية مايا دياب تصدر أغنية جديدة    في ذكرى رحيله .. الإرث العلمي والثقافي للراحل المهدي المنجرة يقابل بالتهميش من طرف الإعلام العمومي    القبض على نجم "ذا فويس كيدز" المصري بتهمة الشروع في القتل    بعد أن سمحت السلطات السعودية بأداء مناسك الحج لمن هم داخل البلاد    نظام الحكم في الجزائر انبثق عن تناحرات اندلعت في فجر الاستقلال    "الصحة العالمية" ترحب بتعهد مجموعة السبع بتقديم مليار جرعة من لقاحات كورونا    كوبا أميركا.. نيمار يقود البرازيل إلى ثلاثية افتتاحية ضد فنزويلا المنقوصة    سعيد أمزازي يخرج عن صمته بعد الإتهامات الخطيرة التي تم تسريبها حول "جنسيته الإسبانية"    كوفيد-19: 270 حالة إصابة جديدة و168 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الماضية    بايدن في قمة مجموعة السبع: أمريكا عادت إلى الطاولة    حزب إسلامي بالجزائر يعلن تصدر الإنتخابات ويحذر من تزوير النتائج    بعد تحذيرات وزارة الصحة.. هل يعود المغرب لتشديد الإجراءات الاحترازية؟    أسباب "تذبذب" الحالة الوبائية في المغرب    سعدي يوسف يرحل في قطار الفجر .. سلاما أيها الطليقُ حقائبُكَ الروائحُ والرحيقُ    قرار اللجنة الملكية للحج بالاحتفاظ بنتائج قرعة موسم 1441ه، سيبقى ساري المفعول لاعتماده خلال موسم الحج المقبل    البطولة الوطنية الاحترافية الثانية (الدورة 26): الشباب السالمي يتمسك بالصدارة    الأزمة المالية تدفع شباب أطلس خنيفرة لكرة السلة النسوية إلى طرق أبواب الجهات المانحة    تحقيق استقصائي: ما طبيعة محتويات المياه التي يشربها الناس في آسفي واليوسفية؟    فريق جمعية تاكلفت يعود بفوز ثمين من ملعب سوق السبت على صقور تامدة ابزو .    رابطة حقوق النساء: النموذج التنموي لم يكن حاسما في تناول حقوق النساء    الإستياء يعم التجار وسط تخوفات من الحجز على أرصدتهم.    "لجنة الحج" تحتفظ بنتائج القرعة للموسم القادم    بعد قرار السعودية.. وزارة الأوقاف تكشف مصير نتائج القرعة السابقة لموسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نداء السلام
نشر في العمق المغربي يوم 12 - 05 - 2021

ما جرى في مدينة القدس الشريف من أحداث عنيفة خاصة في حي الشيخ جراح وما عرفته باحات المسجد الأقصى المبارك من ترويع واعتقال للمصلين الآمنين المطمئنين خلال آخر أيام شهر رمضان المعظم، وما تلا ذلك من ردات فعل مشروعة من جانب المقاومة الفلسطينية، هي مشاهد من ضمن أخرى، عاكسة ليس فقط، لخطاب الحقد والكراهية والإقصاء الذي تتبناه بعض الأوساط الدينية المتطرفة في إسرائيل، بل ومعمقة لبؤر الخلاف والتوتر والعداء بين إسرائيل والشعوب العربية والإسلامية، وكابحة لجماح فرص التقارب والأمن والسلام والعيش المشترك، ومحركة للنعرات الدينية والعقائدية، ومستفزة لمشاعر المسلمين في كل مكان، ومهددة لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
ما شهدته مدينة القدس من انفلاتات وتجاوزات خطيرة للقوات الإسرائيلية، هو ضربة موجعة لمسلسل التطبيع الذي انخرطت فيه إسرائيل مع مجموعة من الدول العربية، وانتكاسة كبرى قلصت من فرص التوصل إلى سلام دائم وشامل بين العرب وإسرائيل، وانتهاكا جسيما لروح "نداء القدس" الذي سبق وأن تم توقيعه قبل سنتين بالرباط، من طرف أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس وقداسة بابا الفاتيكان فرانسيس، وهو النداء الذي نص من بين ما نص عليه، على المحافظة على مدينة القدس الشريف باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية وأرضا للقاء ورمزا للتعايش السلمي بين أتباع الديانات التوحيدية الثلاث …
إسرائيل التي تبحث عن السلام مع جيرانها العرب، يبدو أنها أساءت للسلام وأذابت جليد الثقة التي أخذت تتشكل بعد أن استطاعت مد طرق سيارة للسلام والتعاون المشترك مع عدد من الدول العربية، وما أقدمت عليه القوات الإسرائيلية من تصعيد وعنف واعتقالات ومن انتهاكات جسيمة لحرمة المسجد الأقصى المبارك، لن يكون إلا مساسا بصورة وسمعة إسرائيل في محيطها العربي والإسرائيلي، وتشكيكا فيما تدعيه من سلام وتعاون وعيش مشترك مع جيرانها العرب، وممارسة مستفزة قد تحول دون مد جسور التطبيع مع دول عربية أخرى، وهي مطالبة أكثر من أي وقت مضى باستعجال تصحيح الصورة، بالقطع مع كل الممارسات المكرسة للعداء والكراهية، وباحترام خصوصية القدس كمدينة للمحبة والأمن والأخوة والسلام واللقاء، احتراما لمشاعر المؤمنين عبر العالم ، وبالمضي قدما نحو الحوار والتفاوض مع الجانب الفلسطيني المعني أولا وأخير بالسلام.
أما الدول العربية خاصة الدول التي ركبت قطار التطبيع، فهي مدعوة لاستثمار جسور السلام الممتدة نحو إسرائيل، من أجل التحرك في اتجاه الدفاع عن الطابع الخاص لمدينة القدس بكل الطرق الممكنة والإمكانات المتاحة تدعيما للأدوار التي ما فتئت تقوم بها لجنة القدس، واستعجال فتح قنوات التواصل البناء مع الجانب الإسرائيلي بما يضمن العودة إلى طاولة الحوار الجاد والمفاوضات البناءة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في أفق التوصل إلى حل دائم وشامل تتحقق معه أهداف الأمن والاستقرار ومقاصد السلام والتعاون والعيش المشترك، وإذا كنا نثمن جنوح إسرائيل إلى السلام مع محيطها العربي، نرى في ذات الآن أن الطرف الإسرائيلي لابد أن يعبر عن حسن النية التي تحضر معها الثقة الغائبة، وذلك بإعادة تحريك مسلسل السلام الجامد منذ سنوات، حينها لن تتردد باقي الدول العربية في الركوب مثن قطار التطبيع بدون أدنى تردد.
ونحن ننادي بانخراط إسرائيل في سلام حقيقي ودائم مع الشعب الفلسطيني الشقيق ومع جيرانها العرب، فنحن ننادي في نفس الآن بتحقيق السلام بين العرب أنفسهم، في ظل ما بات يسيطر على العالم العربي خاصة والإسلامي عامة من مشاهد التفرقة والتشرذم والشتات ومن مظاهر الحقد والكراهية والعداء والأنانية المفرطة، في اغتيال واضح لما يجمعنا من روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك وحسن الجوار، ولن نجد من صورة معبرة بجلاء عن واقع حال العالم العربي من "النظام الجزائري" الذي لازال مصرا على هدر الطاقات واستنزاف القدرات من أجل تغذية عقيدة العداء الخالد للمغرب ولوحدته الترابية، إلى درجة أن "الكبرانات" الذين يتحكمون في أزرار هذا النظام المفلس، باتوا اليوم أكثر استعدادا لتقديم المزيد من التنازلات "من وراء حجاب" والتحالف مع الغير أو حتى مع "الشيطان" للتشويش على المغرب وسيادته، في إطار "دبلوماسية متهورة"، وحدها تعكس عمق جائحة التفرقة والحقد والكراهية التي ترخي بضلالها على الوطن العربي منذ عقود، بعيدا عن مفردات الوحدة والتكتل والتعاون والتنمية والرخاء والازدهار.
ونختم بأن نؤكد أن إسرائيل لابد لها أن تلتقط إشارات ما حدث من تصعيد وما ترتب عنه من ردات أفعال فلسطينية، لما له من تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة، ومن إشعال لفتيل التوتر والحقد والكراهية والعداء لإسرائيل عبر العالم، وأن تستحضر أنها أول من يكتوي بنيران التوتر والكراهية والعنف والتصعيد، ولا خيار لها، إلا التنازل عن الأنانية المفرطة والإيمان القاطع في أن أمن إسرائيل مرتبط بأمن فلسطين، والرهان على السلام والتعاون والعيش المشترك، لما فيه خير لشعوب المنطقة برمتها، أما في الوطن العربي، فيؤسفنا استمرار أنظمة بذاتها في زرع أسباب التفرقة والتشرذم والشتات والعداء، بكل ما لذلك من آثار على وحدة الصف العربي، ومن تكلفة باهظة على التنمية والتعاون البيني والأمن والسلام والعيش المشترك في وطن عربي آمن ومستقر من المحيط إلى الخليج، وعليه، فقبل أن نرفع لواء السلام في وجه إسرائيل، لابد أن نرفعه في وجه بعضنا البعض كعرب، وأن نكشف عن سوءة من يزرع الفتن ويحتضن الانفصال ويرعى التطرف والكراهية ويطعن الدين ويغتال العروبة وحسن الجوار بدون خجل أو حياء …
وتزامن المقال مع إطلالة هلال عيد الفطر السعيد في العالم العربي والإسلامي، يفرض أن نتقدم بأحر التهاني والتبريك لكل المغاربة والعرب والمسلمين عبر العالم، سائلين الله عز وجل أن يرفع عنا الوباء في أفق العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، وهي مناسبة غالية تسائل ما بات يسيطر علينا كعرب وكمسلمين من مشاهد التوتر والتوجس والتشرذم والقلاقل والدسائس والنعرات، ففي الوقت الذي تسير فيه الدول والتكتلات الإقليمية إلى المزيد من الوحدة والتعاون المشترك لإدراك التنمية الشاملة ومواجهة التحديات القائمة أو المحتملة، نصر نحن في الوطن العربي بشكل خاص، على التمادي في كل الممارسات "غير المسؤولة" و"المتهورة" التي تغذي مشاعر الحقد والعداء، وتحرمنا من أية فرصة لتوحيد الصف والإسهام الفردي والجماعي في بناء واقع عربي آمن ومطمئن ومتعاون، نقطع به الطريق أمام الطامعين والمتربصين والمشوشين، هي مناسبة مفرحة لكنها محرجة ومزعجة، لأنها تبرز لنا عمق أنانيتنا ودرجة تهورنا وعنادنا، لأننا بتنا أبعد ما يكون من دين إسلامي، لا يمكن تصوره إلا داخل نطاق السلام والتسامح والأمن والأخوة والتعاون والوحدة والتعارف والتضامن والتعاضد، عسى أن ندرك كم نحن ضعفاء وكم نحن بؤساء جدا، وعسى أن ندرك أن تكلفة التفرقة والخلاف لن تكون إلا باهظة جدا، وليس أمامنا إلا نوجه "نداء السلام" للعرب ولإسرائيل وللأشقاء الفلسطينيين أنفسهم، لأن لغة الخلاف والتشرذم والتفرقة والتصعيد والتهديد والوعد والوعيد .. لن تقود إلا إلى حافة التوتر والإفلاس والخراب والدمار…على أمل أن تتحرك عجلة السلام بإرادة حقيقية وحسن نية لطي نزاع طال أمده، لم يحمل إلا البؤس والألم والمأساة والتجويع والتشريد والخوف والهلع والتوجس والقلق والتطرف …، وأن تمنح الفرصة للغة الحوار والتعايش والسلام والتعاون والعيش المشترك والرخاء والازدهار …


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.