الحكومة تتوعد مخالفي "إجراءات كورونا" باتخاذ إجراءات حازمة    انفجار بيروت: السفارة المغربية بلبنان تتابع أوضاع الجالية    نجم الرجاء يتلقى عرضين من الدوري التركي    مصرع 12 شخصا في حادث انقلاب حافلة ..والي جهة سوس ماسة يتفقد المصابين    مكتب الصرف زاد مهلة لاسترجاع الفلوس المهربة بالخارج        رئيس الوزراء اللبناني يتعهد محاسبة "المسؤولين عن كارثة" انفجار "مستودع خطير" في مرفأ بيروت    ساركوزي في مذكراته : محمد السادس ملك ذكي و المغرب محظوظ به !    انفجار بيروت … خسائر بشرية ومادية ثقيلة    تزايد النقود المزورة التي دخلت جيوب المغاربة في 2019    ب 400 مليون يورو .. برشلونة يُحصن نجم الفريق    وزراء حكومة العثماني يقطعون عطلتهم الصيفية ويعودون إلى الرباط لهذا السبب    حريقان في يوم واحد بآسفي    إصابة مغربية في الإنفجار الذي هز مرفأ بيروت    شركة النظافة فكازا جمعات 28 ألف طن ديال الزبل فهذ 3 أيام دالعيد        حصيلة كورونا فالأقاليم والجهات: جهة كازا تصابو فيها 422 وجهة الشمال ماتو فيها 5.. وأغلب المديريات الجهوية ماعلناتش على التفاصيل    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يطلق " مخططا صحيا " لدعم المقاولات في مواجهة كورونا    مجموعة بوكينغ للحجز السياحي تسرح 2550 موظف عبر العالم بسبب أزمة كورونا    الحكومة تقرر مجموعة من الإجراءات بطنجة وأصيلة وفاس لموجهة "كورونا"    الحكومة ستمدد حالة الطوارئ ومصادر تكشف عن المدة المرتقبة    الرميد يقدم للعثماني تقريرا خاصا ب "عريضة الحياة" الداعية لإحداث صندوق للتكفل بمرضى السرطان    الكاف تعين مسؤولا طبيا يختبر أندية المغرب ومصر    الحالة الوبائية في المغرب / 92 حالة حرجة إلى حدود السادسة من مساء يومه الثلاثاء .. وجهة الدارالبيضاء-سطات الأكثر تضررا خلال آخر 24 ساعة ب422 حالة    الطقس المُتوقّع في المغرب غدا الأربعاء    الحسيمة تسجل 24 إصابة جديدة بفيروس كورونا    بنشعبون يكشف مراحل استفادة المغاربة من التغطية الاجتماعية    خلاف حاتم عمور وسعد لمجرد ينتهي على "أنستغرام"    عاجل..انفجار ضخم يهز العاصمة اللبنانية (+فيديو)    الأمين العام للأمم المتحدة يهنئ جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد    انفجار مدوي يهز عاصمة لبنان ويُخّلف مئات المصابين – فيديو    المنتخب الوطني لل"فوت سال" يعسكر استعدادا للاستحقاقات المقبلة    إحداث مستشفى ميداني بفاس بطاقة 1200 سرير لاستقبال الأعداد المتزايدة من المصابين بكورونا !    ياسين بونو لايهتم باللعب خارج إسبانيا    كورونا تعرض لاعبي كرة القدم للطرد من الملعب    العومان ممنوع فجوج بحورا فمولاي بوسلهام بسباب كورونا    سيدة تضع حدا لحياتها شنقا بإقليم الحسيمة    تبون: الجزائر كتحتارم الجيران وباغية علاقات تعاون مع المغرب    بطمة و"حمزة مون بيبي".. حقيقة تخفيف الحكم وسيناريوهات المرحلة المقبلة    أطر الصحة بكليميم انتافضات ضد قرار الوزير ووصفوها بالإرتجالية    سعيدة فكري تنال دكتوراه فخرية    الجامعة عينات 48 مسؤول تقني فالعصب الجهوية وها شكون    بكين تتهم واشنطن ب "البلطجة" في قضية "تيك توك"        "الخمسة دالصباح" .. جديد زكرياء الغافولي يمزج بين "كناوة" و"الراي" -فيديو-    هيكلة القطاع العام.. بنشعبون: تصفية المؤسسات والمقاولات العمومية لي ماشي مهمة تبقا وتجميع لي مهمة واحداث شركات قابضة قطاعية    ديما… جديد الفنان الإماراتي سيل المطر باللهجة المغربية    فليلة طار فيها النعاس على المغاربة. إشاعة رجعات الحجر الصحي وخلات كلشي بايت كيتسنا فبلاغ جديد للداخلية والصحة    وفاة الكاتب والناقد الفلسطيني محمد مدحت أسعد    اعتقال شقيق فنانة مشهورة بتهمة "غسيل الأموال"    وفاة ويليام إنغليش مخترع "فأرة" الكمبيوتر عن سن يناهز 91 عاما    بعد "ياقوت وعنبر".. هدى صدقي تعاود الإطلالة على جمهورها بعمل تلفزيوني جديد    ظاهرة تعفن لحوم الأضاحي تعود من جديد والكساب في قفص الاتهام !    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    حجاج بيت الله يرمون الجمرات في ثاني أيام التشريق وسط إجراءات احترازية    الفارسي.. ياباني مغربي "بكى من نفرة الحجيج فوجد نفسه بينهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الهيني عن تسريبات ‘أمنيستي' ضد المغرب: التخبط الكبير عبر أساليب جاسوسية لتحريف الحقائق
نشر في القناة يوم 05 - 07 - 2020

محمد الهيني* (الصورة لمحمد السكتاوي المدير العام لمنظمة العفو الدولية – فرع المغرب)
نشرت وكالة الأنباء الإسبانية EFE قصاصة تتضمن « تسريبات جديدة صادرة عن منظمة العفو الدولية (أمنستي)، في قضية مزاعم الاختراق المعلوماتي للهاتف الخلوي للصحافي المبتدئ عمر الراضي ».
ويعدّ هذا « التسريب الجديد » الصادر عن منظمة (أمنستي أنترناشيونال)، أسلوبا متفردا وغير مسبوق في عمل المنظمات الحقوقية الدولية، التي ألفها الجميع وهي تعبر عن مواقفها وقراراتها، من خلال بيانات منشورة في مواقعها الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي، أو عبر تصريحات لمسؤولين معتمدين فيها، يكونون إما مكلفين بالتواصل، وإما مشرفين على نطاقات جغرافية محددة ضمن الولاية الدولية لهذه المنظمات، كمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط أو دول جنوب شرق آسيان وغيرها.
ولعلّ ما يثير الارتياب والشك حول « مصدر أمنستي »، الذي أفشى التسريبات الجديدة لوكالة الأنباء الإسبانية، التي زعم فيها أن هذه المنظمة ردّت كتابة على السلطات المغربية بخصوص قضية عمر الراضي، هو أن هذا المصدر المذكور لم يُدلِ بتلك التصريحات بهويته المعلومة ولا بصفته الرسمية داخل منظمة العفو الدولية، حسب ما هو ثابت مبدئيا من محتوى القصاصة! وهذا التخفي وراء المصدر غير المعلوم، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات وأسباب هذا الأسلوب الجديد في التواصل الذي اعتمدته منظمة العفو الدولية، ويحمل على الاعتقاد « وكأننا أمام عميل استخباراتي حريص على إخفاء هويته في حرب جاسوسية معلنة، وليس أمام فاعل حقوقي دَولي ».
إن اختباء منظمة العفو الدولية وراء « مصدر غير معلوم » يُفقد تصريحاتها قيمتها الإثباتية، حتى وإن كانت الدعامة الناشرة للخبر هي وكالة الأنباء الإسبانية، لأن العبرة هنا ليست بالخبر المسرب، وإنما هي بمن صدرت عنه هذه التصريحات داخل منظمة العفو الدولية. كما أن اعتماد تقنية « التسريبات » لا تليق بمنظمات حقوقية وبجمعيات غير حكومية دولية، لأنه يفترض فيها أنها تشتغل في الضوء ولا مساحات رمادية في نطاق عملها.
أكثر من ذلك، فأسلوب التواصل ب »الإحالة على مصدر مجهول » أو « بالوكالة »، الذي اعتمدته منظمة العفو الدولية في تسريب خبر الرد على السلطات المغربية، يحيلنا بالضرورة إلى تصديق والاقتناع بالتقارير الإعلامية المغربية التي اتهمت « أمنستي » ب »التواطؤ »، وتسريب تقريرها السابق الصادر في 22 يونيو المنصرم لأكثر من 17 جريدة ومنبرا إعلاميا دوليا.
وما يزيد من حدة الارتياب، ويرفع منسوب الشك في التصريحات الأخيرة التي سرّبتها منظمة « أمنستي » عبر وكالة الأنباء الإسبانية، « ادعاؤها التواصل مع السلطات المغربية في شخص خمسة موظفين من وزارة حقوق الإنسان، لكن بدون جدوى بسبب تعذر مخاطبتهم، قبل نشر التقرير المؤرخ في 22 يونيو 2020 ».
فهذا الادعاء يسيء إلى منظمة العفو الدولية أكثر ما يخدم موقفها كمنظمة حقوقية مفروض فيها الدقة. فقد كان حريا ب »أمنستي أنترناشيونال » أن تحدد لنا صفات أو هويات هؤلاء الموظفين العموميين الذين حاولت الاتصال بهم، وما هي صلاحياتهم التقريرية داخل وزارة حقوق الإنسان؟ وكيف جرت محاولات الاتصال؟ هل بالهاتف أم بالمراسلة أم عبر الاتصال الشخصي المباشر؟ فالتذرع والاختباء وراء محاولة الاتصال بخمسة موظفين، عذرٌ أقبح من الزلة كما يقول المثل العربي الفصيح.
وإذا كان ظاهر تصريحات (مصدر « أمنستي » غير المعلوم) يوحي بأن هذا الاتصال كان هاتفيا، وإن حاولت استدراك ذلك في بيان لاحق تحدث عن مراسلة إلكترونية مزعومة؛ فإننا نجد أنفسنا أمام منظمة فاقدة لآليات التواصل الرسمي، ومرتجلة في مخاطبة المؤسسات الرسمية للدول. فالمفروض أن تحصيل تعقيب رسمي حول تقرير حقوقي يكون بالمراسلات الرسمية الموجهة إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أو إلى الناطق الرسمي باسم الحكومة، وليس عبر مكالمات هاتفية على أرقام شخصية لموظفين، قد يكونون في مستوى عال من المسؤولية، أو مجرد موظفين يأتمرون بأوامر رؤسائهم الإداريين ولا يملكون سلطة القرار.
لكن « ورقة التوت » سوف تتداعى بشكل كامل، وتسقط عن منظمة العفو الدولية عندما نراجع تقريرها الأصلي المؤرخ في 22 يونيو المنصرم. فماذا قالت « أمنستي » في هذا التقرير بشكل يكشف كذبها؟ لقد قالت بالحرف: « كما كتبنا إلى الحكومة المغربية إلا أننا لم نتلق ردا »!! ولفظة « الكتابة » هنا لا تحتمل سوى شيء واحد، هو « مراسلة الحكومة المغربية كتابة وبشكل يترك أثرا ماديا على الكتابة ». فلماذا، إذن، لم تنشر منظمة العفو الدولية مراسلتها المكتوبة الموجهة إلى السلطات المغربية ما دام أنها تزعم مراسلة هذه السلطات بالفعل؟ ولماذا فضّل مصدر « أمنستي » المجهول الحديث عن الاتصالات بخمسة موظفين بدون جدوى، ولم يتحدث نهائيا عن المراسلة المكتوبة المزعومة؟
إن التناقض الصارخ بين تقرير « أمنستي » المكتوب وتسريبات مصدرها المجهول لوكالة الأنباء الإسبانية، يجعلنا أمام « تخبط كبير في مواقف منظمة العفو الدولية »؛ وهو التخبط الذي اتخذ تارة طابع « التسريب »، الذي لا يجد مكانه نهائيا في عمل المنظمات الحقوقية، التي من المفروض أنها ليست وكالة استخباراتية، ولا شبكة إعلامية تحرص على سرية مصادرها؛ وإنما هي منظمات حقوقية تدافع عن العلانية في كل شيء.
كما أن هذا التخبط تجسّم مرة أخرى في صورة « عدم الدقة » حتى لا نقول « تحريف الحقائق ». إذ لا يمكن الخلط بين المراسلة المكتوبة والاتصال بدون جدوى، اللهم إلا إذا كانت منظمة العفو الدولية تحاول إخفاء « عدم حياديتها في هذا الملف »، عبر الركون إلى أساليب جاسوسية مثل التخفي والتسريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.