أندية محلية تتضامن مع اتحاد طنجة بعد تسجيل "24 إصابة جديدة بكورونا" بين مكوناته    بيرلو يدلي بأولى كلماته بعد تعيينه مدربا ليوفنتوس: "جاهز لهذه الفرصة الرائعة!"            رصد 1230 اصابة جديدة وتسجيل تعافي 1175 مريضا بكورونا    على خلفية انفجار مرفأ بيروت..غضب اللبنانيين يتواصل    تجدد المواجهات في بيروت والضغوط تزداد على الحكومة بعد استقالة وزيرين إثر انفجار المرفأ    بالصور..المستشفى الميداني المغربي في لبنان يبدأ في تقديم خدماته لعلاج مصابي انفجار بيروت    جثث قتلى الانفجار لا تزال مجهولة الهوية    ش.المحمدية ينقض على الصف الأول مستغلا سقطة الخاص بخنيفرة …    أولمبيك خريبكة يجري حصته التدريبية "الأخيرة" قبل التوجه يوم غد إلى البيضاء لملاقاة الوداد    ملك إسبانيا الهارب يقيم في أغلى فندق إماراتي بالعالم    صبري يكتب: هل يؤثر عدم "وضع الكمامة وعدم احترام تدابير حالة الطوارئ" في السجل العدلي للفاعل؟    العدالة والتنمية يطالب السلطات بتوضيح تدابير حالة الطوارئ الصحية في طنجة    كورونا _ المغرب : عدد المصابين 1239 حالة ، 18 وفاة خلال 24 ساعة    إنزال أمني مكثف بكورنيش مدينة طنجة    انتحار الكاتبة المغربية نعيمة البزاز    مؤتمر المانحين يتعهد بتقديم 250 مليون يورو كمساعدة للبنان    كورونا تضرب أتليتيكو مدريد قبل مواجهة لايبزيغ    العيون: إخضاع البحارة لفحوصات كوفيد-19 قبل عودتهم لمزاولة عملهم    سلطات تارودانت تقوم بحملة واسعة النطاق لتتبع مخالفي عدم ارتداء الكمامة    أولا بأول    "الفيسبوك" يطيح بمشرمل اعتدى على سائق سيارة أجرة    وزارة التربية الوطنية: لم يتم الحسم في اعتماد التعليم الحضوري أو عن بعد خلال الدخول المدرسي المقبل    الطقس المُتوقّع في المغرب غدا الاثنين    قرض وهبة بقيمة 701 مليون يورو.. ألمانيا تعزز دعمها لمشاريع الطاقة النظيفة في المغرب    "الشيطان في حضرة النساء" جديد البسطاوي    بيان حقيقة ما ورد في مقال تحت عنوان " عامل أزيلال يقاضي الرئيس السابق ل"آيت أمديس "    أنظمة التقاعد .. تحصيل ما يناهز 49 مليار درهم من المساهمات خلال 2019    تداعيات كورونا تدخل الاقتصاد الجزائري في دوامة الخطر    كوڤيد 19.. التوزيع الجغرافي للحالات المسجلة خلال ال24 ساعة الأخيرة    المركز الإستشفائي الجامعي بمراكش يرفض استقبال ممرضتين مصابتين بكورونا    شاهدوا.. تشييع جنازة السيدة التي توفيت بفيروس كورونا بالناظور    ڤيديوهات    أصحاب الوزرة البيضاء يعودون للاحتجاج    زيدان .. هل انتهى سحره بعد الإقصاء من بطولته المفضلة؟    الفنانة فأتي جمالي تؤكد خبر إصابتها بفيروس كورونا    كورونا تعصف ب 589 ألف منصب شغل    مداولة على "الأولى"    لقطات    رسميا..قانون الغرامة التصالحية لمخالفي الطوارئ الصحية يدخل حيز التنفيذ    الزيات يدعم "اتحاد طنجة" بعد رصد إصابات "كورونا" في صفوفه    ثروة مارك زوكربيرغ مؤسس "فيسبوك" تتخطى حاجز ال100 مليار دولار    حقيقة وفاة فيروز تزامنا مع احتجاجات لبنان    بعد وصفه ب"نذير شؤم".. "حسين الجسمي" يدخل في حالة اكتئاب    لطفي بوشناق يغني للتضامن مع لبنان    أولا بأول    انفجار مرفأ بيروت.. خبراء: خلف حفرة بعمق 43 مترا    تقرير: فيروس كورونا هو أحد أعراض الصراع المتزايد بين الإنسان والطبيعة    زوجة سفير هولندا بلبنان تفارق الحياة بسبب إنفجار بيروت    رغم أزمة كورونا.. مراكش ضمن قائمة أفضل 25 وجهة شعبية عالمية    البارصا يتجاوز عقبة نابولي و يصطدم ببايرن ميونيخ في ربع النهائي    نانسي عجرم تعلق على انفجار بيروت.." انتبهتوا تشيلوا جملة من أغنية..وما انتبهتوا تشيلوا 285 طن مواد متفجرة "    2000 درهم لأجراء القطاع السياحي إلى متم 2020    مشروع قانون أمريكي لحماية العرب الداعمين للسلام    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    "باربي" تعلن ارتداء الحجاب!    مصطفى بوكرن يكتب: فلسفة القربان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جواب أمنستي .. تسريبات مجهولة و ردود متناقضة
نشر في المغرب 24 يوم 05 - 07 - 2020

د : محمد الهيني / محام بهيئة تطوان
نشرت وكالة الأنباء الإسبانية EFE قصاصة تتضمن "تسريبات جديدة صادرة عن منظمة العفو الدولية (أمنستي) في قضية "مزاعم الاختراق المعلوماتي للهاتف الخلوي للصحفي المبتدئ عمر الراضي".
ويعتبر هذا "التسريب الجديد" الصادر عن منظمة (أمنستي أنترناشيونال) أسلوبا متفردا وغير مسبوق في عمل المنظمات الحقوقية الدولية، التي ألفها الجميع وهي تعبر عن مواقفها وقراراتها من خلال بيانات منشورة في مواقعها الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي، أو عبر تصريحات لمسؤولين معتمدين فيها، يكونون إما مكلفين بالتواصل أو مشرفين على نطاقات جغرافية محددة ضمن الولاية الدولية لهذه المنظمات، كمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط أو دول جنوب شرق آسيان وغيرها.
ولعلّ ما يثير الارتياب والشك حول "مصدر أمنستي" الذي أفشى التسريبات الجديدة لوكالة الأنباء الإسبانية، والتي زعم فيها بأن هذه المنظمة ردّت كتابة على السلطات المغربية بخصوص قضية عمر الراضي، هو أن هذا المصدر المذكور لم يُدلِ بتلك التصريحات بهويته المعلومة ولا بصفته الرسمية داخل منظمة العفو الدولية، حسب ما هو ثابت مبدئيا من محتوى القصاصة! وهذا الذود بالمجهول، والتخفي وراء المصدر غير المعلوم، يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات وأسباب هذا الأسلوب الجديد في التواصل الذي اعتمدته منظمة العفو الدولية، ويحمل على الاعتقاد "وكأننا أمام عميل استخباراتي حريص على إخفاء هويته في حرب جاسوسية معلنة، وليس أمام فاعل حقوقي دولي".
إن اختباء منظمة العفو الدولية وراء "مصدر غير معلوم" يُفقد تصريحاتها قيمتها الإثباتية، حتى وإن كانت الدعامة الناشرة للخبر هي وكالة الأنباء الإسبانية، لأن العبرة هنا ليس بالخبر المسرب وإنما هي بمن صدرت عنه هذه التصريحات داخل منظمة العفو الدولية. كما أن اعتماد تقنية "التسريبات" لا تليق بمنظمات حقوقية وبجمعيات غير حكومية دولية، لأنه يفترض فيها أنها تشتغل في الضوء ولا مساحات رمادية في نطاق عملها.
أكثر من ذلك، فأسلوب التواصل ب"الإحالة على مصدر مجهول" أو "بالوكالة" الذي اعتمدته منظمة العفو الدولية في تسريب خبر الرد على السلطات المغربية، يحيلنا بالضرورة إلى تصديق والاقتناع بالتقارير الإعلامية المغربية التي اتهمت أمنستي ب"التواطؤ" وتسريب تقريرها السابق الصادر في 22 يونيو المنصرم لأكثر من 17 جريدة ومنبر إعلامي دولي.
وما يزيد من حدة الارتياب، ويرفع منسوب الشك في التصريحات الأخيرة التي سرّبتها منظمة أمنستي عبر وكالة الأنباء الإسبانية، هو "ادعائها التواصل مع السلطات المغربية في شخص خمسة موظفين من وزارة حقوق الإنسان، لكن بدون جدوى بسبب تعذر مخاطبتهم، وذلك قبل نشر التقرير المؤرخ في 22 يونيو 2020".
فهذا الادعاء يسيء لمنظمة العفو الدولية أكثر ما يخدم موقفها كمنظمة حقوقية مفروض فيها الدقة. فقد كان حريا بأمنستي أنترناشيونال أن تحدد لنا صفات أو هويات هؤلاء الموظفين العموميين الذين حاولت الاتصال بهم، وما هي صلاحياتهم التقريرية داخل وزارة حقوق الإنسان؟ وكيف جرت محاولات الاتصال؟ هل بالهاتف أم بالمراسلة أم عبر الاتصال الشخصي المباشر؟ فالتذرع والاختباء وراء محاولة الاتصال بخمسة موظفين هو عذر أقبح من الزلة كما يقول المثل العربي الفصيح.
وإذا كان ظاهر تصريحات (مصدر أمنستي غير المعلوم) يوحي بأن هذا الاتصال كان هاتفيا، وإن حاولت استدراك ذلك في بيان لاحق تحدث عن مراسلة إلكترونية مزعومة، فإننا نجد أنفسنا أمام منظمة فاقدة لآليات التواصل الرسمي، ومرتجلة في مخاطبة المؤسسات الرسمية للدول. فالمفروض أن تحصيل تعقيب رسمي حول تقرير حقوقي يكون بالمراسلات الرسمية الموجهة لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أو للناطق الرسمي باسم الحكومة، وليس عبر مكالمات هاتفية على أرقام شخصية لموظفين، قد يكونون في مستوى عال من المسؤولية أو قد يكونوا مجرد موظفين يأتمرون بأوامر رؤسائهم الإداريين، ولا يملكون سلطة القرار.
لكن "ورقة التوت" سوف تتداعى بشكل كامل وتسقط عن منظمة العفو الدولية عندما نراجع تقريرها الأصلي المؤرخ في 22 يونيو المنصرم. فماذا قالت أمنستي في هذا التقرير بشكل يكشف كذبها؟ لقد قالت بالحرف " كما كتبنا إلى الحكومة المغربية إلا أننا لم نتلق ردا"!! ولفظة "الكتابة" هنا لا تحتمل سوى شيئا واحدا هو "مراسلة الحكومة المغربية كتابة وبشكل يترك آثرا ماديا على الكتابة". فلماذا إذن لم تنشر منظمة العفو الدولية مراسلتها المكتوبة الموجهة للسلطات المغربية ما دام أنها تزعم أنها راسلت بالفعل هذه السلطات؟ ولماذا فضّل مصدر أمنستي المجهول الحديث عن الاتصالات بخمسة موظفين بدون جدوى، ولم يتحدث نهائيا عن المراسلة المكتوبة المزعومة؟
إن التناقض الصارخ بين تقرير أمنستي المكتوب وتسريبات مصدرها المجهول لوكالة الأنباء الإسبانية، يجعلنا أمام "تخبط كبير في مواقف منظمة العفو الدولية". وهو التخبط الذي اتخذ تارة طابع "التسريب" الذي لا يجد مكانه نهائيا في عمل المنظمات الحقوقية، التي من المفروض أنها ليست وكالة استخباراتية ولا شبكة إعلامية تحرص على سرية مصادرها، وإنما هي منظمات حقوقية تدافع عن العلانية في كل شيء. كما أن هذا التخبط تجسّم مرة أخرى في صورة "عدم الدقة" حتى لا نقول "تحريف الحقائق". إذ لا يمكن الخلط بين المراسلة المكتوبة والاتصال بدون جدوى، اللهم إلا إذا كانت منظمة العفو الدولية تحاول إخفاء "عدم حياديتها في هذا الملف" عبر الركون لأساليب جاسوسية مثل التخفي والتسريب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.