تعزيز الموارد المالية للجهات وإعادة هندسة اختصاصاتها وتحديث آليات تنفيذ المشاريع. في سياق الأوراش الإصلاحية الكبرى التي باشرتها الحكومة، قدم نزار بركة، وزير التجهيز والماء، يوم الثلاثاء أمام لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، مضامين مشروع القانون رقم 34.25 القاضي بتحويل الوكالة الوطنية للموانئ إلى شركة مساهمة، وبتغيير القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ، معلناً بأن هذه المبادرة تأتي في إطار التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع الموانئ ببلادنا خلال العقود الأخيرة، سواء على مستوى البنيات التحتية أو طرق التدبير أو مساهمة هذا القطاع الحيوي في تنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبية البلاد للاستثمار، وتوضيح مهام مختلف الفاعلين بشكل سمح بمواكبة تحديات النجاعة والفعالية في تدبير الموانئ. وسجل نزار بركة في تدخله أنه أصبح لزاماً إعادة النظر في الوضع القانوني للوكالة الوطنية للموانئ، باعتبارها فاعلاً استراتيجياً في تدبير القطاع المينائي، خصوصاً أمام المرحلة الجديدة من التحولات التي تتطلب تحديث البنيات التحتية، والاستغلال الأمثل للبنيات التحتية الجديدة، وتعزيز الانتقال نحو موانئ مستدامة، والرفع من مساهمة القطاع في التنمية الجهوية وخلق فرص الشغل. وبناء على ذلك، جاء مشروع القانون بما يضمن التحديث الشامل للحكامة المينائية وتقوية تنافسية الموانئ المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما نص مشروع القانون على أن هذا التحويل لا يترتب عليه أي تأثير على النظام القانوني الذي يخضع له مستخدمو الوكالة، بحيث سيحتفظ المستخدمون العاملون بالوكالة الوطنية للموانئ في تاريخ تحويلها إلى شركة مساهمة بوضعيتهم داخل الشركة في نفس التاريخ، والحفاظ على الحقوق المكتسبة للمستخدمين. بدوره، قدم وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، يوم الثلاثاء خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، مشروع القانون التنظيمي 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات. وبالمناسبة، أكد لفتيت أن المشروع يهدف في عمقه الاستراتيجي إلى إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متكامل، كفيل بضمان التنزيل الأمثل والفعال للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى اعتماد جيل جديد من هذه البرامج. وأشار لفتيت إلى أن هذا الإصلاح يرتكز على ثلاثة محاور كبرى مترابطة، تشكل رافعة أساسية لتحسين أداء الجهة وتعزيز دورها في التنمية، تتمثل في إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق النجاعة والوضوح، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع وتعزيز النجاعة، فضلاً عن تقوية الموارد المالية وتعزيز الاستقرارية. وأبرز أن المشروع ينبني على رؤية إصلاحية متكاملة تعالج الإكراهات القائمة وتعيد بناء منطق تدخل الجهة بما يمكنها من الاضطلاع بدورها كفاعل تنموي حقيقي، وذلك من خلال تدقيق اختصاصاتها وتوجيهها نحو مجالات ذات قيمة مضافة وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والرقمية، فضلاً عن تقوية أدوات تنفيذها وتعزيز مواردها المالية، في إطار حكامة ترابية قائمة على الالتقائية والنجاعة. وقال الوزير إن هذا المشروع يقترح تعزيز الموارد المالية للجهات عبر الرفع من حجم التحويلات المالية لفائدتها بشكل ملموس، بما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من السنة المالية 2027، وذلك لتمكينها من تمويل المشاريع المهيكلة وتعزيز قدراتها على تحقيق تنمية مجالية متوازنة. وبخصوص آليات التنفيذ، لفت السيد لفتيت إلى أن هذا المشروع جاء بإصلاح جوهري يتمثل في تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة في إطار نموذج تدبيري جديد يقوم على المرونة والفعالية، مع الحفاظ على الطابع العمومي لهذه الآلية وعلى استمرارية نشاطها دون انقطاع.