حذرت شركة كاسبرسكي المختصة في مجال الأمن السبيراني، من استمرار وتفاقم التهديدات السيبرانية التي تستهدف قطاع الاتصالات خلال عام 2026، مؤكدة أن المخاطر التي طبعت سنة 2025 مرشحة للتواصل، بل والتعقد أكثر بفعل إدماج تقنيات جديدة داخل البنيات التحتية للمشغلين. وأوضحت الشركة، في إصدارها الجديد من نشرتها الأمنية الصادر بتاريخ 29 يناير 2026، أن قطاع الاتصالات ظل خلال العام الماضي تحت ضغط متواصل نتيجة أنشطة التهديدات المتقدمة المستمرة "APT"، واختراق سلاسل التوريد، وهجمات حجب الخدمة الموزعة "DDoS"، إضافة إلى عمليات الاحتيال المرتبطة بشرائح الاتصال، وهي تهديدات يتوقع أن تبقى حاضرة بقوة خلال المرحلة المقبلة. وأبرز التقرير أن الهجمات المستهدفة واصلت سعيها إلى اختراق بيئات مشغلي الاتصالات بشكل خفي لأغراض التجسس طويل الأمد، مستفيدة من الموقع الحساس الذي يشغله هذا القطاع داخل الشبكات العالمية، في حين شكلت سلاسل التوريد نقطة ضعف رئيسية بسبب الاعتماد المتزايد على منظومات معقدة من الموردين والمنصات المترابطة، ما يجعل أي خلل برمجي بوابة محتملة لاختراق واسع. كما مثلت هجمات حجب الخدمة الموزعة تحديا حقيقيا لاستمرارية الخدمات والقدرة التشغيلية، في وقت كشفت فيه بيانات كاسبرسكي أن 12.79 في المائة من مستخدمي قطاع الاتصالات واجهوا تهديدات عبر الويب بين نونبر 2024 وأكتوبر 2025، فيما تعرض 20.76 في المائة لتهديدات استهدفت أجهزتهم مباشرة، وتأثرت 9.86 في المائة من مؤسسات الاتصالات عالميا بهجمات برامج الفدية. وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى أن القطاع دخل مرحلة التنفيذ واسع النطاق للتقنيات الحديثة، ما يفتح آفاقا جديدة لكنه يخلق في الآن ذاته مخاطر تشغيلية إضافية مرشحة للتزايد في 2026، خاصة في مجالات إدارة الشبكات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي، ودمج شبكات الجيل الخامس مع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. واعتبرت كاسبرسكي أن الأتمتة قد تضخم أخطاء الإعدادات، وأن التسرع في اعتماد حلول تشفير جديدة قد يخلق صعوبات في الأداء وقابلية التشغيل البيني، بينما يؤدي توسيع الاعتماد على الشركاء في شبكات الجيل الخامس غير الأرضية إلى إدخال نقاط تكامل جديدة ومعقدة. وأكدت الشركة أن التحدي الحقيقي أمام مشغلي الاتصالات يكمن في الجمع بين تعزيز الدفاعات التقليدية ضد التهديدات المعروفة، ودمج الأمن السيبراني منذ المراحل الأولى لاعتماد التقنيات الناشئة، مشددة على أن الرصد الاستراتيجي والمستمر للتهديدات، من الأجهزة الطرفية إلى الشبكات والبنى التحتية الفضائية، بات شرطاً أساسياً لضمان استمرارية الخدمات وحماية هذا القطاع الحيوي.