تفجّرت في فرنسا واحدة من أخطر قضايا الاعتداءات الجنسية على القاصرين خلال العقود الأخيرة، بعدما كشفت التحقيقات عن تورّط المواطن الفرنسي جاك لوفوغل، البالغ من العمر نحو 79 سنة، في اعتداءات واغتصابات مشددة استهدفت ما لا يقل عن 89 قاصراً في عدة دول عبر خمس قارات، وذلك خلال فترة زمنية امتدت من سنة 1967 إلى غاية 2022. القضية التي تباشرها النيابة العامة بمدينة غرونوبل، انطلقت خيوطها بعد العثور على وحدات تخزين رقمية بحوزة أحد أقاربه، تضم مذكرات مفصلة وصوراً ووثائق توثق أفعالاً إجرامية منسوبة إليه. ووفق المعطيات القضائية، فإن الضحايا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة، وقد وقعت الاعتداءات في دول متعددة من بينها ألمانيا، سويسرا، المغرب، الجزائر، النيجر، الفلبين، الهند، كولومبيا، إضافة إلى إقليم كاليدونيا الجديدة. المتهم، الذي اشتغل سابقاً في مجال التعليم وأنشطة تربوية موازية، يُشتبه في استغلاله صفته المهنية لكسب ثقة الضحايا وأسرهم، قبل استدراجهم بطرق وصفتها التحقيقات بأنها تقوم على "التأثير النفسي والتلاعب المعنوي" بدل اللجوء المباشر إلى العنف الجسدي، حيث كان ينظم رحلات وأنشطة تعليمية وثقافية تتحول لاحقاً إلى فضاءات للاعتداء. التحقيقات كشفت أيضاً عن معطيات أكثر خطورة، بعدما أقرّ المتهم، وفق مصادر قضائية، بضلوعه في جريمتي قتل تعودان إلى سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، وتهمان والدته وعمته، وهو ما فتح مساراً قضائياً موازياً يتعلق بتهم القتل العمد. السلطات الفرنسية أطلقت نداءً دولياً موجهاً إلى ضحايا محتملين أو شهود، خاصة في البلدان التي يُعتقد أن المتهم أقام أو اشتغل بها، من أجل تجميع أكبر قدر من الشهادات قبل سقوط بعض الوقائع بالتقادم، في ظل تعقيدات قانونية مرتبطة بامتداد الأفعال عبر عقود طويلة وتعدد الاختصاصات القضائية بين دول مختلفة. القضية، التي توصف بأنها من أكبر ملفات الاعتداءات الجنسية العابرة للحدود، أعادت إلى الواجهة النقاش داخل فرنسا وأوروبا حول آليات حماية القاصرين، ومساطر التبليغ، وإشكالية التقادم في الجرائم الجنسية، فضلاً عن تحديات التعاون القضائي الدولي في ملفات تمتد جغرافياً وزمنياً بهذا الشكل المعقد. ومع استمرار التحقيقات، ينتظر أن تحدد العدالة الفرنسية التكييف النهائي للتهم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مآلات هذا الملف الذي هزّ الرأي العام، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول الرقابة على الأنشطة التربوية الخاصة وحماية الأطفال من الاستغلال العابر للحدود.