كشفت مصادر مطلعة، أن مشروع التحالف الانتخابي بين عدد من أحزاب اليسار خلال الاستحقاقات المقبلة بات شبه مستحيل، بسبب خلافات سياسية تتعلق بمسألة التحالفات من أجل تشكيل الحكومة، بعد إعلان نتائج الانتخابات. وبحسب المعطيات التي حصل عليها موقع "الأول"، فإن المفاوضات التي جمعت كلاً من حزب التقدم والاشتراكية وفدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد لم تفض إلى اتفاق بشأن تشكيل تحالف انتخابي موحد، بعدما برز تباين واضح في المواقف حول الالتزام السياسي لما بعد الانتخابات. وأفادت المصادر ذاتها أن سبب تعثر هذا المسار يعود أساساً إلى رفض الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، تقديم التزام مسبق بخصوص طبيعة التحالفات الحكومية المحتملة بعد إعلان النتائج، وهو ما اعتبرته أطراف يسارية أخرى نقطة خلاف رئيسية في مسار التنسيق. في المقابل، شددت فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد على ضرورة الالتزام بعدم المشاركة في أي حكومة تضم أطرافاً لا تنسجم إيديولوجياً وسياسياً مع توجهات اليسار، وهو شرط لم يحظ بقبول حزب التقدم والاشتراكية، ما أدى إلى تعثر فكرة تشكيل لوائح انتخابية مشتركة. ورغم هذا التعثر، تؤكد المصادر أن باب المشاورات بين مكونات اليسار لم تغلق بشكل نهائي، إذ ما تزال إمكانية التنسيق قائمة في بعض الدوائر الانتخابية عبر دعم مرشحين من هذه الأحزاب، دون الذهاب إلى تحالف انتخابي رسمي بلوائح موحدة. وتشير المعطيات نفسها إلى أن خيار التنسيق المحدود قد يظل مطروحاً للنقاش خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الاتصالات بين الأطراف اليسارية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام صيغ تعاون أخرى قد تتبلور قبل موعد الاستحقاقات الانتخابية.