العرائش أنفو محمد إنفي احتراما للأخلاق المغربية المرعية و انسجاما مع روح الهوية الوطنية الأصيلة، نرى أن من حق هؤلاء المغاربة عليتا، وإن كانوا مخالفين لهذه الأخلاق وخارجين عن الإجماع الوطني، أن نقدم لهم واجب العزاء والمواساة في نكباتهم وخيبات أملهم، رغم أنهم لا يشاطروننا لا أفراحنا ولا أحزاننا. فنحن نعاملهم بمروءة وحسن خلق، وهم تنكروا لهذه القيم وارتموا في أحضان الخيانة للوطن ولمثله العليا ولمؤسساته الدستورية ولتطلعاته المستقبلية. ومع ذلك، نقدم لهم تعازينا الغير قلبية في هلاك خامنئي، المرشد الأعلى لدولة إيران التي تعادينا في عقيدتنا وفي وحدتنا الوطنية والترابية من خلال تدريبها وتسليحها لميليشيات البوليساريو ومن خلال وقوفها إلى جانب النظام العسكري الجزائري الذي زرع هذه الميليشيات على حدودنا منذ سبعينيات القرن الماضي. وبالقياس، فإن المغاربة الذين يقفون إلى جانب إيران الخبيثة، هم، بالتبعية، يقفون إلى جانب النظام الجزائري المارق الذي يعادينا منذ 1962، تاريخ نشأته على يد فرنسا. وبذلك، فمن حقنا أن نتهمهم بخيانة الوطن والأمة المغربية. ونعزيهم، أيضا، تعزية غير قلبية، في مصابهم الجلل المتمثل في نهاية وهم محور المقاومة والممانعة وانهيار كل السرديات التي نُسِجت حوله. فأمام المصيبتين، هل نكتفي بالعزاء اللفظي أم نقدم لهم ما تيسر من قوالب السكر؟ ثم هل نكتفي بتعزية واحدة في المصيبتين معا أم نخصص لكل مصيبة عزاءً خاصاً؟ وهل هؤلاء المغاربة (الإخوان المسلمون، مغاربة إيران وباقي خونة الداخل) قد أدركوا، أو ليس بعد، بأنهم كانوا مجرد حطب لتأجيج السمسرة في موضوع القضية الفلسطينية؛ وذلك، من خلال ما سمي، نفاقاً وزوراً، بمحور المقاومة والممانعة بقيادة إيران؟ فهذه الأخيرة قد جعلت من القضية الفلسطينية أصلا تجاريا؛ ونفس الشيء بالنسبة لحلفائها (سوريا الأسد، النظام العسكري الجزائري والإسلام السياسي بصفة عامة). وعلى كل، فهذا الوهم قد انكشف أمره مع حرب غزة، خصوصا بعد تصريحات لقياديين في حماس، يتهمون فيها إيران بالغدر بهم والتخلي عنهم بعد أن ورطتهم فيما سمي بمعركة طوفان الأقصى (7 أكتوبر 2023)؛ إلا أن تجار القضية ظلوا متمسكين بأن إيران تمثل محور المقاومة والممانعة ولا يزالون يروجون لهذه الخرافة رغم افتضاح أمرها. لا ندري كم ستدوم مدة الحداد عند مغاربة إيران بمختلف أصنافهم والذين لا صلة لهم ب"تمغربيت"؛ أي بالهوية الوطنية الأصيلة. فهل سيمتد حدادهم إلى ما بعد نهاية الحرب أو سينتهي مع نهاية هذه الأخيرة؟ الله أعلم. فقد يدوم حدادهم طويلا إذا ما انهار النظام المُلَّالي. ويحق لنا أن نتساءل عن الحالة النفسية لهؤلاء المغاربة المكلومين. إننا نتصور أن الحزن يخيم عليهم بسبب الشعور باليتم بعد هلاك خامنئي، ونرى أن الإحساس بالغربة لديهم، أو على الأقل لدى بعضهم، قد استبد بهم بسبب غياب الشعور بالانتماء؛ ذلك أن الوطن بالسبة لهم مجرد مكان للإقامة؛ بينما عواطفهم وأحاسيسهم وقناعاتهم ومواقفهم، هي مع كل من يعادي المغرب، من دول وتنظيمات ومنظمات "مدنية" دولية. وما يؤكد هذه الحقيقة، هو تجاهاهم التام لما يهم الوطن والمواطنين؛ فهم لا يفرحون لما يحققه المغرب من نجاحات ديبلوماسية ورياضية، أو إنجازات تنموية وتطورات مجالية وقطاعية؛ كما أنهم لا يحزنون مع المغاربة لما تصاب منطقة ما بكارثة طبيعية مثل زلزال الحوز (شتنبر 2023، تضرر منه 2،8 مليون مغربي)، فيضانات مدينة آسفي (دجنبر 2025) التي خلفت أكثر من ثلاثين قتيلا؛ ناهيك عن الأضرار المادية. وفي الأسابيع الأخيرة، عرفت مدينة القصر الكبير ومنطقة الغرب وأماكن أخرى في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، فيضانات مهولة (فبراير 2026) تسببت في إجلاء سكان مدينة القصر الكبير بشكل شبه كلي وكذا إجلاء سكان قرى تابعة لأقاليم القنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم. وخونة الداخل لا يتضامنون، لا بالقول ولا بالفعل، لا مع المناطق المتضررة ولا مع العائلات المنكوبة. ففي الوقت الذي انخرط فيه المواطنون وجمعيات المجتمع المدني إلى جانب القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية، للمساعدة والمشاركة في الإنقاذ والإغاثة، لم نر ولم نسمع لخونة الداخل أي موقف إيجابي أو أية مبادرة لصالح المتضررين. لكنهم تعبئوا للتضامن مع إيران التي تعادي وحدتنا التربية وتعادي بلادنا وتسعى بكل السبل إلى الإضرار بمصالحها العليا. ولا يزالون في تعبئة مستمرة لنصرة أعداء الوطن وأعداء العالم العربي والإسلام السني. لذلك، استحق هؤلاء تسميتهم بخونة الداخل أو الطابور الخامس. خلاصة القول، خونة الداخل هم أعداء الدولة وأعداء الأمة المغربية والمجتمع المغربي. لذلك، فالكثير يتساءلون عن سر التساهل مع هؤلاء الأعداء، خصوصا وأنهم أصبحوا يتكاثرون ويتشعبون ويتغولون، وأحيانا يتجاوزون كل الحدود. فالحرية كما نعلم، سواء في التعبير أو في التظاهر أو الاحتجاج، لها حدود يضبطها القانون. وكل تجاوز لهذا القانون له تبعات. ومن الملاحظ أن ما يحرك مغاربة إيران بكل فئاتهم، هو الخوف من فقدان ذرائع الاستمرار في المتاجرة بالقضية الفلسطينية. لذلك، فكل التبريرات التي يتم الاختباء وراءها، كالتضامن العقائدي أو الإنساني أو ادعاء الأخوة والوحدة الإسلامية أو غير ذلك، ما هو إلا سعي للحيلولة دون انهيار ما بنوه من أوهام وأحلام حول إيران كمحور للمقاومة والممانعة.