أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، مساء الثلاثاء الماضي، عن توقيف مؤقت لمنافسات البطولة الاحترافية في قسمها الأول. وأوضحت العصبة، في بلاغ رسمي، أن قرار التوقف يهدف إلى إتاحة الفرصة للأندية المغربية المشاركة في المسابقات الإفريقية لخوض مباراتي الذهاب والإياب ضمن الدور ربع النهائي في أفضل الظروف، إضافة إلى تزامن هذه الفترة مع عطلة عيد الفطر. وكانت قرعة ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا قد أوقعت نهضة بركان في مواجهة الهلال السوداني، فيما سيصطدم الجيش الملكي بفريق بيراميدز المصري. أما في ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، فسيلاقي الوداد الرياضي نظيره أولمبيك آسفي. ومن المنتظر أن تجرى مباريات الذهاب نهاية الأسبوع الجاري، على أن تقام لقاءات الإياب خلال نهاية الأسبوع المقبل. في المقابل، لم يوضح بلاغ العصبة مصير المباريات المؤجلة، وهي المسألة التي كانت وراء رفض فريقي الرجاء الرياضي والمغرب الفاسي خوض مباريات الإياب قبل تسوية تلك اللقاءات. وقام الرجاء الرياضي بمراسلته للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية بخصوص برمجة مباريات شطر الإياب من البطولة، مشيرا إلى أنه أنهى جميع مبارياته الخاصة بمرحلة الذهاب، في حين ما تزال بعض الأندية الأخرى لم تستكمل مبارياتها المؤجلة ضمن الشطر نفسه، وهو وضع من شأنه التأثير على عدالة الترتيب وانتظام المنافسة. واستند الفريق الأخضر في مراسلته إلى مقتضيات المادة 20 الفقرة الرابعة من قانون المنافسات، والتي تنص على ضرورة إجراء المباريات المؤجلة عن شطر الذهاب في أقرب موعد متاح قبل انطلاق مرحلة الإياب. وبناء على ذلك، طالب الرجاء بتأجيل برمجة مبارياته ضمن شطر الإياب إلى حين تصفية مؤجلات الذهاب، حفاظا على مبدأ تكافؤ الفرص واحترام القوانين المنظمة للمنافسة. وفي الاتجاه نفسه، صعد المغرب الفاسي من لهجته تجاه العصبة الاحترافية، معبرا في بيان رسمي عن احتجاجه القوي على ما وصفه بسلسلة من القرارات والظروف التي رافقت مباريات الفريق منذ بداية الموسم، والتي اعتبر أنها مست بشكل واضح بمبدأ تكافؤ الفرص وبمصالح النادي وجماهيره. وأوضح النادي الفاسي أن احتجاجه لا يرتبط بنتائج الفريق أو بمحاولة تبريرها، بل يأتي انطلاقا من مسؤوليته في الدفاع عن حقوق النادي، بعدما تكررت – بحسب بيانه – اختلالات في برمجة المباريات كان آخرها تغيير موعد مباراته أمام أولمبيك الدشيرة ضمن الجولة 15 من البطولة الاحترافية. وكان اللقاء مبرمجا في الأصل يوم الأحد قبل أن يتم تقديمه إلى يوم السبت في التوقيت نفسه وعلى أرضية ملعب أدرار بأكادير، دون تقديم توضيحات مقنعة لهذا القرار، وهو ما تسبب في ارتباك كبير لبرنامج إعداد الفريق وأثار إكراهات تنظيمية ولوجستيكية، فضلا عن الأضرار التي لحقت بعدد من جماهير النادي، التي كانت قد رتبت تنقلها وفق الموعد المعلن سابقا. وزاد البيان من حدة الانتقادات بعدما أشار إلى أن العصبة بررت هذا التغيير بفسح المجال لإجراء مؤجلات الجولة العاشرة، غير أن تلك المباريات لم تتم برمجتها لاحقا، وهو ما يطرح تساؤلات حول منطق اتخاذ مثل هذه القرارات وطريقة تدبير البرمجة. كما اشتكى المغرب الفاسي من اختلالات أخرى في رزنامة المنافسات، بعدما وجد نفسه مضطرا للتوقف لفترة قاربت ثلاثة أشهر قبل أن يخوض مباراتين فقط، ليعود بعدها إلى التوقف مجددا لأسابيع، في وقت استمرت فيه أندية أخرى في خوض مبارياتها بشكل منتظم، وهو ما اعتبره النادي مساسا واضحا بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق. ويرى عدد من المتتبعين أن هذا التوقف قد يزيد من الضغط على ما تبقى من جولات البطولة، خاصة أن العصبة مطالبة بالامتثال لقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم القاضي بإنهاء المنافسات قبل 15 ماي المقبل. وهو ما يعني أن الوعاء الزمني للبرمجة سيضيق أمام 15 جولة متبقية، إضافة إلى المباريات المؤجلة للأندية الأربعة المشاركة قاريا، الأمر الذي قد يفرض خوض أكثر من 15 مباراة في ظرف شهر ونصف فقط، وهو وضع قد يصب في مصلحة الأندية الكبرى أكثر من غيرها.