انضمت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى موجة متزايدة من الانتقادات الأوروبية للضربات التي نفذتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبرة أن العمليات العسكرية الجارية في الشرق الأوسط تندرج ضمن تدخلات تقع «خارج نطاق القانون الدولي». وجاءت تصريحات ميلوني، الأربعاء، خلال كلمة أمام البرلمان في روما، حيث وجهت أقوى انتقاد لها حتى الآن للحرب الدائرة في المنطقة، رغم إقرارها في الوقت نفسه بما وصفته بالتهديد الذي تمثله طهران للأمن الإقليمي.
وتأتي مواقف ميلوني في وقت يتزايد فيه التباين داخل أوروبا بشأن الحرب، إذ أبدى كل من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الهولندي روب يتن مستويات مختلفة من المعارضة للعملية العسكرية التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد طهران. وفي كلمتها أمام البرلمان، وصفت ميلوني قصف مدرسة للبنات في إيران أسفر عن مقتل مئة وثمانية وستين شخصاً بأنه «مجزرة»، مطالبة بإجراء تحقيق سريع لتحديد المسؤوليات. وأفادت تقارير إعلامية بأن المدرسة ربما أصيبت جراء ضربة أمريكية استهدفت قاعدة بحرية إيرانية مجاورة. وتطرقت ميلوني أيضاً إلى مسألة استخدام القواعد العسكرية المشتركة بين الولاياتالمتحدةوإيطاليا، مؤكدة أنها تُستخدم لأغراض لوجستية وتقنية فقط بموجب اتفاقيات تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وأن استخدامها لشن ضربات عسكرية يتطلب موافقة صريحة من البرلمان الإيطالي. وأضافت أن موقف حكومتها من استخدام هذه القواعد لا يختلف عن موقف الحكومة الإسبانية، التي أكدت بدورها أن القواعد الموجودة على أراضيها لن تُستخدم لشن هجمات على إيران، مشيرة إلى أن الانتقادات الموجهة لحكومتها في الداخل تختلف عن التقييم الإيجابي الذي يحظى به الموقف الإسباني. ويعد تحول لهجة ميلوني لافتاً بالنظر إلى أنها تُعد من أقرب الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، إذ يُنظر إلى موقفها الجديد على أنه اقتراب حذر من الدعوات الأوروبية المطالبة بضبط النفس، باستثناء المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي لم يبدِ موقفاً مماثلاً. وكان سانشيز الزعيم الأوروبي الوحيد الذي وجه انتقاداً مباشراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً الحرب بأنها «غير مبررة وخطيرة وغير قانونية». وردّ ترامب بانتقاد الحكومة الإسبانية، ملوحاً بإمكانية قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا. كما قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران «تقع خارج إطار القانون الدولي»، فيما صرح ماكرون بأن العمليات العسكرية نُفذت «خارج إطار الشرعية الدولية» وأن باريس «لا يمكنها الموافقة عليها». ويرى مراقبون أن تشدد لهجة ميلوني يعكس أيضاً ضغوطاً داخلية متزايدة في إيطاليا، حيث يلقى احتمال انخراط البلاد في نزاع جديد في الشرق الأوسط معارضة واسعة في الرأي العام، في وقت تستعد فيه الحكومة لاستفتاء حساس سياسياً بشأن إصلاحات قضائية تحول تدريجياً إلى اختبار لشعبية الائتلاف الحاكم.