عبر المكتب المحلي للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، التابع للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلقه البالغ واستيائه الشديد من تدهور الأوضاع داخل المؤسسة، معتبرا أن مناخ العمل يعرف تراجعا غير مسبوق نتيجة ممارسات تدبيرية تتسم بالشطط في استعمال السلطة والتسيير الانفرادي، في تناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة وقيم المرفق العمومي. وأوضح المكتب المحلي، في بيان له، أن المؤسسة تعيش منذ حوالي أربع سنوات وضعية استثنائية تتمثل في استمرار التسيير بالنيابة على رأس الإدارة، وهو وضع طال أمده بشكل غير مفهوم، في سابقة غير معهودة داخل مؤسسات التعليم العالي، الأمر الذي انعكس سلبا على السير العادي للمؤسسة وعلى الاستقرار الإداري والمهني داخلها. وسجل المصدر ذاته أن المؤسسة تعاني أيضا من غياب منصب الكاتب العام لأكثر من سنتين، وهو ما ساهم في خلق فراغ إداري واضح وفتح المجال أمام ممارسات تدبيرية وصفها بالارتجالية، إضافة إلى استمرار غياب بعض رؤساء المصالح لأسباب غير واضحة، في ظل غموض يلف طريقة تدبير هذه المصالح، وهو ما يكرس حالة من الارتباك الإداري ويعزز منطق التحكم الفردي في دواليب المؤسسة، كما أكد أن هذه الإشكالات لا تهم الموظفين فقط، بل تمتد إلى الأساتذة وإلى مجالات التدبير البيداغوجي والعلمي والمالي. وأدان المكتب المحلي ما اعتبره نقلا تعسفيا للكاتب المحلي إلى مصلحة خارج تخصصه المهني، معتبرا هذا الإجراء "عقوبة مقنعة" تستهدف التضييق على ممارسته لحقه النقابي المكفول دستوريا، كما ندد بما وصفه بأساليب الضغط والترهيب التي يتعرض لها بعض الموظفين والمناضلين النقابيين عبر التلويح بالنفوذ بدل الاحتكام إلى القانون والمؤسسات. كما عبر البيان عن استنكار النقابة لما اعتبرته محاولات لعزل أحد الموظفين الذين تم توظيفهم حديثا في ظروف وصفت بالغامضة، وهو ما يثير، العديد من التساؤلات حول خلفيات هذه الخطوة وأهدافها. وسجل المكتب المحلي، أيضا، ما وصفه باستهداف ممنهج لأعضاء المكتب عبر رفض غير مبرر لبعض الرخص الإدارية وتجاهل حقوقهم المشروعة، معتبرا أن هذه الممارسات تكرس منطق التمييز وتضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الموظفين. وفي ما يتعلق بتدبير المراسلات الإدارية، انتقد البيان منع بعض الموظفين من إيداع مراسلاتهم لدى مكتب الضبط، واشتراط الحصول على موافقة مسبقة من المدير بالنيابة قبل إيداعها، معتبرا أن هذا الإجراء يشكل خرقا واضحا للمساطر الإدارية المعمول بها. كما سجل تعقيدا في مساطر التعامل مع الرخص المرضية وبعض الطلبات الإدارية، إلى جانب اللجوء إلى مسطرة "الفحص المضاد" في ظروف قد تزيد من معاناة الموظفين المرضى، خصوصا عند توجيههم إلى مراكز استشفائية بعيدة عن مقر سكناهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام روح المرسوم رقم 2.99.1219 المتعلق بكيفية تطبيق الشواهد الطبية والرخص الصحية. ومن بين النقاط التي أثارتها النقابة أيضا ما وصفته ب"التنقيط الكيدي والانتقامي"، حيث اعتبرت أن النقطة السنوية تحولت من آلية لتقييم الأداء المهني إلى وسيلة للضغط والترهيب، عبر منح نقط متدنية لا تعكس كفاءة الموظفين ولا مجهوداتهم المهنية. كما أبدى المكتب المحلي استغرابه من طريقة تدبير التعويضات والتحفيزات المالية، مشيرا إلى وجود شبهات حول استخراجها من الخزينة العامة وتجميعها "في يد واحدة" لتوجيهها نحو سفريات وصفها بالمشبوهة أو استغلالها بطرق غير قانونية، داعيا في هذا الصدد إلى افتحاص مالي عاجل. وفي ما يخص بيئة العمل، سجل البيان باستياء إقدام الإدارة على إغلاق أبواب الطوابق الرئيسية بالمؤسسة، وهو ما خلق، بحسبه، بيئة عمل معزولة ويمثل عائقا أمام التواصل الإداري، فضلا عن كونه خرقا لمعايير السلامة والوقاية المعمول بها داخل المؤسسات العمومية، بما قد يعرض سلامة الأطر والطلبة والمرتفقين للخطر في حال وقوع أي طارئ. وأكد المكتب المحلي أن هذه الاختلالات المتراكمة تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل تدبير المؤسسة، خاصة في ظل استمرار وضعية التسيير بالنيابة لما يقارب أربع سنوات، وهي مدة تقترب من ولاية كاملة في منصب المسؤولية. كما دعا رئاسة الجامعة والوزارة الوصية إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية لما تعيشه المؤسسة، تفادياً لمزيد من التدهور في أوضاعها.