أثار قرار السلطات الجزائرية المتعلق بترحيل الحقوقية نصيرة ديتور، رئيسة جمعية عائلات المفقودين في الجزائر والاتحاد الأورو متوسطي ضد الاختفاء القسري، فور وصولها إلى مطار هواري بومدين الدولي بتاريخ 30 يوليوز الفارط، انتقادات شديدة من لدن عدة منظمات دولية، اعتبرت ذلك "خرقا لأحكام الدستور الجزائري"، كون المعنية بالأمر تحمل الجنسية الجزائرية ولم تكن محل قرار قضائي أو إداري يمنع دخولها البلاد.
واحتجزت شرطة الحدود الجزائرية الحقوقية نصيرة ديتور لمدة ثلاث ساعات، قبل أن تستجوبها وتقوم بإعادتها إلى فرنسا على متن رحلة الخطوط الجوية الفرنسية رقم AF 1455، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب الترحيل، وفقا لبيان لجمعية عائلات المفقودين في الجزائر. وفي تصريح لها عقب ترحيلها، حكت ديتور تفاصيل ما حدث، وكشفت أنها تعرضت إلى المنع رغم امتلاكها الوثائق المطلوبة، وقالت: "ابني مفقود. وها أنا أُمنع من الدخول. لكن، ما دمت قادرة على الكلام، فسأفعل. من أجله ومن أجل الآخرين ومن أجل الذاكرة ومن أجل العدالة". المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، كانت من بين الهيئات التي نددت بقرار ترحيل نصيرة ديتور من مطار الجزائر الدولي، في إجراء اعتبرته "تعسفيا وغير مبرر قانونيا"، وأوضحت، في بيان توصلت به "الأيام 24″، أن ذلك "يأتي في سياق التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر، وخاصة من يشتغلون على ملف الاختفاء القسري"، خاصة نصيرة ديتور التي كرّست حياتها، منذ اختفاء ابنها سنة 1997، للنضال من أجل معرفة مصير آلاف المفقودين في الجزائر، والمطالبة بالحقيقة والعدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.
واعتبرت المنظمة وهي عضو في المجلس الإداري للفيدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري أن "ترحيل ديتور يُعد تعبيرا واضحا عن رغبة السلطات الجزائرية في عرقلة الأنشطة المشروعة للمدافعين عن حقوق الإنسان، وإسكات الأصوات المطالبة بالحقيقة والإنصاف"، وانتقدت "التراجع الخطير للجزائر عن التزاماتها الدولية"، داعية السلطات الجزائرية إلى احترام حرية التنقل لمواطنيها، ووقف سياسة التضييق والمنع ضد الأصوات الحقوقية.
من جهة أخرى، أكدت الهيئة الحققية المغربية ذاتها على شرعية نضال أسر المختفين ومجهولي المصير بالجزائر، وطالبت السلطات الجزائرية بالتدخل العاجل للكشف عن مصيرهم، مع فتح ملف الاختفاء القسري، والكشف عن الحقيقة كاملة، واحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.