على الرغم من الانخفاض الملحوظ في الأسعار الدولية للغازوال والبنزين منذ الربع الثاني من 2025، فإن أسعار البيع في السوق الوطني لم تتراجع، مما أثار تساؤلات حول انعكاس التقلبات العالمية على المستهلك المحلي. فحسب تقرير المجلس المغربي للمنافسة حول قطاع الغازوال والبنزين، بلغت قيمة الواردات نحو 10.93 ملايير درهم، بانخفاض يقارب 22% مقارنة بنفس الفترة من 2024، وتراجعت أسعار المنتجات المكررة عالميا بحوالي 0.73 درهم/لتر للغازوال، إلا أن أسعار البيع في المضخات شهدت انخفاضا محدودا جدا، لم يتجاوز 0.82 درهم/لتر، ولم تعكس بالتالي التراجع العالمي في الأسعار.
كما أفاد تحليل المعطيات الواردة في التقرير أن الشركات التسع المعنية حققت، طيلة الربع الثاني من السنة الجارية، هامش ربح متوسطا قدره 1.17 درهم للتر بالنسبة للغازوال و1.83 درهم للتر بالنسبة للبنزين، لتبقى عموما مشابهة لتلك المسجلة في الربع الثاني من سنة 2024 (1.21 درهم للتر الغازوال و1.79 درهم للتر البنزين). وهذا يعني أن الشركات استفادت من تحسن القدرة التنافسية مع بقاء هوامش الربح ثابتة على حساب المستهلك النهائي.
من جهة أخرى، أظهر التقرير أن مداخيل شركات التوزيع الإجمالية لم تتأثر بشكل كبير، رغم التراجع في القيمة الإجمالية للواردات، حيث استحوذت الشركات التسع الرئيسية على نحو 81% من القدرة التخزينية الإجمالية المتاحة للوقود في المغرب. كما أن عدد مزودي الوقود ارتفع من 36 إلى 38، مما يشير إلى دخول فاعلين جدد قد يساهم مستقبلا في تعزيز المنافسة.
ويشير خبراء إلى أن التفاوت بين الأسعار الدولية وأسعار البيع الوطنية قد يعكس عوامل متعددة، من بينها سياسات التسعير الداخلي وتكاليف النقل والتوزيع، أو حتى بعض البطء في انعكاس التغيرات العالمية على السوق المحلي.
باختصار، يسلط التقرير الضوء على فجوة واضحة بين تقلبات الأسواق العالمية ومصلحة المستهلك المغربي، ويطرح إشكالية شفافية التسعير وأثرها على مداخيل شركات التوزيع، مما يجعل المتابعة المستمرة لأسعار الوقود أمرا ضروريا.