اعتبر الكاتب الأمريكي ماكس بوت، أن حرب إيران التي شنها دونالد ترامب أنتجت رابحين حتى الآن، لكن أمريكا ليست واحدا منهما، مبينا أن ارتفاع أسعار النفط يفيد روسيا ويقيد المساعدات لأوكرانيا، فيما تُشتت الحرب على إيران الانتباه عن الصين.
ورغم أن الكاتب يؤيد موقف ترامب من خطر إيران على أمريكا، والذي امتد طوال ال47 عاما الماضية، لكنه يرى في تعليق نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أنه من الصعب، حتى قبل القصف الحالي، الادعاء بأن الجمهورية الإسلامية تشكل تهديدا كبيرا للولايات المتحدة. وقد لا يكون البرنامج النووي الإيراني قد "دمر تماما" بالغارات الجوية الأمريكية في يونيو الماضي، كما ادعى ترامب، لكنه بالتأكيد قد تراجع.
وتابع أنه لم يكن هناك تهديد "وشيك" من إيران يبرر الحرب التي شنها ترامب فجأة في 28 فبراير، ومن المرجح أن تعيق تكلفة خوضها، الممولة من الإنفاق الحكومي في وقت يقترب فيه الدين الوطني من 39 تريليون دولار، جهود الولاياتالمتحدة في منافسة خصوم أكثر أهمية، ولا سيما حلفاء إيرانروسياوالصين.
وأضاف بوت، أن روسيا تستفيد بالفعل من الحرب مع إيرانن حيث سيساهم ارتفاع أسعار النفط (أكثر من 100 دولار للبرميل يوم الأحد، بعد أن كان 73 دولارا عشية الحرب) وقرار ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على الهند لشراء النفط الروسي في تمويل آلة الحرب الروسية.
كما تستنزف الولاياتالمتحدة، وفق بوت، مخزونها المحدود من الصواريخ، وخاصة صواريخ الاعتراض للدفاع الجوي، التي تشتد الحاجة إليها في أوكرانيا، مشيرا إلى أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، قال إن عدد صواريخ باتريوت التي أطلقت في ثلاثة أيام فقط من القتال مع إيران يفوق ما استخدمته أوكرانيا منذ عام 2022.
ويقول الكاتب: "تخيل حجم البنية التحتية للطاقة الأوكرانية وعدد المدنيين الأوكرانيين، الذين كان من الممكن أن ينجوا من الشتاء لو أرسل ترامب المزيد من صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا بدلا مما وصفه أحد الصحافيين ب"حرب نزوة" مع إيران".
واعتبر أن النجاح الأولي لحملة القصف الأمريكية ربما ترك أثرا رادعا على الصين من خلال استعراض القوة العسكرية الأمريكية، لكن الصواريخ الموجهة المطلوبة للدفاع عن تايوان تستنزف بسرعة، وسيستغرق تجديدها وقتا طويلا.
ومن جهة أخرى، فإن تركيز الولاياتالمتحدة على الشرق الأوسط، بكل ما فيه من طاقة واهتمام، يعد صرفا للنظر عن التحدي الاقتصادي والعسكري المتصاعد من الصين، حسب الكاتب ذاته.
وزاد أنه في مطلع العقد الأول من الألفية الثانية، وبينما كانت الولاياتالمتحدة منشغلة بحروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر، تعرضت لصدمة صينية تمثلت في تدفق هائل للبضائع الصينية الرخيصة، مما ساهم في فقدان نحو مليوني وظيفة في قطاع التصنيع.
وفي حين شن ترامب غارات جوية على عدة دول وفرض رسوما جمركية وأبعد الطلاب الأجانب الراغبين بالدراسة عن أمريكا وقلل من الميزانيات المخصصة لتمويل الأبحاث، خصصت الصين استثمارات ضخمة تهدف إلى الهيمنة على صناعات المستقبل.
ويشير المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية إلى أن الصين تتفوق الآن على الولاياتالمتحدة في أبحاث 66 من أصل 74 تقنية رائدة، تشمل الذكاء الاصطناعي والموصلات الفائقة والحوسبة الكمومية والاتصالات الضوئية. وتصنع الصين حاليا ما يقارب 70% من السيارات الكهربائية في العالم و80% من الهواتف الذكية و80% من بطاريات الليثيوم أيون و90% من الطائرات المسيرة.
كما تحرز الصين تقدما سريعا في بناء قوتها العسكرية. ويفيد البنتاغون بأن بيكين "تواصل إحراز تقدم مطرد" نحو هدف شي جين بينغ المتمثل في "القدرة على خوض حرب ضد تايوان والانتصار فيها بحلول نهاية عام 2027".
وتمتلك الصين أكبر أسطول بحري في العالم، وتوسع بسرعة قواتها الصاروخية الباليستية والنووية. بل إن الصين تتحدى هيمنة أمريكا تحت الماء من خلال بناء غواصات قادرة على شن ضربات نووية من قرب البر الرئيسي الأمريكي.
وفي الوقت نفسه تنفق إدارة ترامب عشرات المليارات من الدولارات لقصف النظام الإيراني وتدميره بالكامل. ومع أنه من السابق لأوانه التكهن بمن سينتصر في الحرب بين الولاياتالمتحدةوإيران، لكن في هذه المرحلة "أرجح كفة روسياوالصين"، يؤكد بوت.