في تطور لافت يعكس ارتفاع منسوب التوترات في محيط البحر الأبيض المتوسط وتداخلها مع تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تداولت مصادر إعلامية غير رسمية معطيات تفيد بتسجيل تحركات عسكرية غير معتادة داخل القاعدة البحرية الاستراتيجية بمرسى الكبير، غرب الجزائر، والتي تُعد من أكبر وأهم القواعد البحرية في المنطقة. وبحسب هذه المعطيات، فقد استقبلت القاعدة مؤخرا غواصة نووية روسية مرفوقة بقطعة بحرية قتالية متعددة المهام، في خطوة تُقرأ ضمن سياق توثيق التعاون العسكري بين موسكووالجزائر، خاصة في مجالات الدعم البحري والتنسيق العملياتي. وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الطاقم المشترك على متن هذه القطع يضم مئات الأفراد من ضباط وبحارة، مما يعكس طابعا عملياتيا يتجاوز مجرد التوقف اللوجستي العابر.
في السياق ذاته، أفادت المصادر بأن السلطات البحرية الجزائرية وفرت مختلف أشكال الدعم اللوجستي لهذه الوحدات، بما في ذلك التموين والصيانة، وهو ما يندرج ضمن الأطر المعروفة للتعاون العسكري الثنائي، لكنه يكتسب دلالات إضافية في ظل الظرف الإقليمي الراهن.
ميدانيا، تتقاطع هذه التحركات مع مؤشرات على رفع مستوى الجاهزية داخل الجيش الجزائري، حيث تحدثت المعطيات عن حالة استنفار جزئي في المناطق الغربية، إلى جانب تعزيز منظومات الدفاع الجوي، خصوصا نشر أنظمة S-300، في إطار الاستعداد لأي سيناريوهات محتملة، سواء مرتبطة بالبيئة الإقليمية المباشرة أو بامتدادات النزاع الروسي الأوكراني.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع يشهد تصاعدا في وتيرة النشاط العسكري عبر المتوسط، حيث لم تعد تداعيات الحرب مقتصرة على مسرح العمليات في شرق أوروبا، بل امتدت لتطال مسارات بحرية استراتيجية. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تعرض وحدات بحرية روسية لهجمات بطائرات مسيرة يُعتقد أنها أوكرانية، خاصة في محيط ليبيا، ما يعكس انتقال جزء من ديناميات الصراع إلى فضاءات بحرية مفتوحة، ويفرض على الفاعلين الإقليميين إعادة تقييم جاهزيتهم الدفاعية.