كشفت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن خلاصات "البارومتر الاجتماعي لسنة 2025"، والتي تعكس تصاعداً لافتاً في منسوب القلق الاجتماعي لدى المغاربة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع الثقة في المؤسسات. وأبرزت المعطيات المقدمة أن القدرة الشرائية باتت في صدارة انشغالات المواطنين، مع تسجيل ارتفاع كبير في الإحساس بغلاء المعيشة وتكاليف الحياة اليومية، مقابل تراجع واضح في ثقة الأسر بإمكانية تحسن أوضاعها الاقتصادية في المدى القريب. كما تشير النتائج إلى أن فئات واسعة من المجتمع أصبحت تواجه صعوبات متزايدة في تغطية حاجياتها الأساسية. وفي ما يتعلق بمؤشرات الثقة، سجل التقرير منحى تنازلياً في تقييم أداء المؤسسات والفاعلين العموميين، حيث عبّر المواطنون عن مواقف متحفظة إزاء فعالية السياسات العمومية، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل التشغيل والصحة والتعليم، ما يعكس اتساع الفجوة بين انتظارات المواطنين والنتائج المحققة. أما على مستوى سوق الشغل، فقد رصد البارومتر استمرار القلق، خاصة في صفوف الشباب، نتيجة محدودية فرص الإدماج المهني، وتراجع التفاؤل بشأن المستقبل، وهو ما يساهم في تغذية الشعور بعدم الاستقرار الاجتماعي. وفي ما يخص الخدمات العمومية، أظهرت النتائج استمرار مستويات رضا متوسطة إلى ضعيفة، مع مطالب متزايدة بتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتوسيع الولوج إليها بشكل عادل بين مختلف المناطق. كما سلط التقرير الضوء على تحولات في وعي المواطنين، حيث يتزايد الحس النقدي تجاه الأداء العمومي، مقابل رغبة أكبر في المشاركة والتعبير عن المطالب، ما يعكس دينامية اجتماعية جديدة تتسم بارتفاع سقف التطلعات. ويخلص "البارومتر الاجتماعي 2025"، الذي أنجزته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى أن الوضع الاجتماعي يسير نحو مزيد من التعقيد، في ظل ضغط اقتصادي متواصل وتراجع في الثقة، ما يفرض، وفق خلاصاته، الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر فعالية تستجيب لانشغالات المواطنين وتعيد بناء الثقة.