مع دخول المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أسبوعها السادس على التوالي، وسط تزايد المخاوف من توسع رقعة الصراع وتداعياته الجسيمة ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل العالم بأسره؛ شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضغوطه على الدول العربية ليدفعها إلى التدخل كطرف ضد إيران. تحركات ترامب هاته في الحقيقة ليست سرا، بل لقد سبق له أن جهر بمناه هذا عندما قال موفى شهر مارس الفائت إنه يتعين على كافة الدول التي لا تستطيع الوصول إلى المضيق الاستراتيجي هرمز الذي أغلقته إيران، التحلي بما أسماها بالشجاعة وإنجاز "المهمة ببساطة". وأضاف ترامب وهو يوجه خطابه لدول المنطقة ليقنعها بالدخول في الحرب سواء بطريقة مباشرة أو على الأقل تحميلها أعباء مالية إضافية: "ينبغي أن تتعلموا القتال من أجل أنفسكم، فلن تجدوا أمريكا دائما هنا لنجدتكم بعد الآن إذا لم تقفوا إلى جانبنا اليوم".
وتُعيد دعوة ترامب هاته إلى الذاكرة، عملية "عاصفة الصحراء" التي قادتها واشنطن عامي 1990 و1991، بتحالف من 34 دولة ضد العراق لمواجهة غزو الكويت من قبل قوات صدام حسين، فتحمّلت إبان ذلك دول في المنطقة، خصوصا السعودية والكويت، ما بين 32 و36 مليار دولار من أصل أكثر من 60 مليار دولار من نفقات الحرب، في حين تكفل الحلفاء الإقليميون والدوليون بنحو 90 بالمئة من إجمالي نفقات البنتاغون من أجل تغطية مصاريف العمليات العسكرية.