أظهرت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط برسم الفصل الأول من سنة 2026، استمرار التدهور الملحوظ في الوضعية المعيشية والمالية للأسر المغربية، مع تراجع حاد في قدرتهم على الادخار وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية. فقد صرحت 12,1% فقط من الأسر بقدرتها على الادخار خلال ال12 شهراً المقبلة، مقابل 87,8% من الأسر أفادت بعدم قدرتها على الادخار خلال هذه الفترة. وبذلك، استقر رصيد مؤشر قدرة الأسر على الادخار في مستوى سلبي حاد، رغم تحسنه الطفيف مقارنة بالفصل السابق الذي سجل ناقص 78,5 نقطة. وفي الواقع الحالي، لم تتمكن سوى 2,5% فقط من الأسر من ادخار جزء من مداخيلها، بينما أفادت 59,9% أن مداخيلها تكفي بالكاد لتغطية مصاريفها، واضطرت 37,5% إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض. أما على صعيد أسعار المواد الغذائية، فقد سجل التدهور أرقاما صادمة، حيث أن 93,3%من الأسر أكدت أن الأسعار عرفت ارتفاعاً خلال ال12 شهرا الأخيرة، واستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 92,7 نقطة. وتوقعت 78,9% من الأسر استمرار الارتفاع خلال ال12 شهراً المقبلة، مقابل 2,4% فقط تتوقع انخفاضا، ليبقى رصيد المؤشر سلبيا عند ناقص 76,5 نقطة. وفي ما يتعلق بمستوى المعيشة، أقرت 75,1% من الأسر بتدهوره خلال السنة الماضية (مقابل 5,8% فقط تحسن)، ليستقر رصيد المؤشر عند ناقص 69,3 نقطة. كما تتوقع 45,1% من الأسر استمرار هذا التدهور خلال ال12 شهرا المقبلة، مقابل16,4% فقط تتوقع تحسنا. أما الوضعية المالية للأسر فقد سجلت تراجعا واضحا، حيث صرحت 41,5% من الأسر بتدهور وضعيتها المالية خلال السنة الماضية، مقابل 4,8% فقط أشارت إلى تحسن. وبالنسبة للتوقعات المستقبلية، تتوقع 21,1% تحسناً مقابل 15,3% تتوقع تدهوراً إضافياً. وفي سياق الاستهلاك، اعتبرت 66,9% من الأسر أن الظروف الحالية غير ملائمة لشراء السلع المستديمة، ليستقر رصيد هذا المؤشر عند ناقص 51 نقطة. كما تتوقع 57,9% من الأسر ارتفاعا في معدل البطالة خلال السنة المقبلة. ورغم تسجيل مؤشر ثقة الأسر تحسنا نسبيا ليبلغ 64,4 نقطة (مقابل 46,6 نقطة في نفس الفترة من 2025)، إلا أن جميع المؤشرات الفرعية المتعلقة بالوضعية المعيشية والمالية بقيت في المنطقة السلبية، مما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية الثقيلة على الأسر المغربية وتراجع قدرتها على الصمود أمام الارتفاعات المتكررة في الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.