اختارت شركة Guizhou Tyre الصينية المغرب ليكون وجهتها المقبلة لإقامة مصنع جديد للإطارات، ليصبح ثاني قاعدة إنتاجية للشركة خارج الصين بعد مصنعها في فيتنام. هذا القرار الذي أعلنت عنه الشركة عبر بورصة شنتشن، يعكس المكانة المتنامية للمملكة كأرض خصبة للاستثمارات الكبرى في الصناعات الثقيلة، ويؤكد قدرتها على جذب الشركات العالمية بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة. المشروع ما زال في مراحله الأولية، حيث تعمل الشركة على إعداد دراسة جدوى قبل تحديد موقع المصنع وقيمة الاستثمار النهائي، على أن يُعرض لاحقاً على السلطات المغربية لنيل الموافقات التنظيمية اللازمة. ورغم ذلك، فإن اختيار المغرب بحد ذاته يحمل دلالات قوية على ثقة المستثمرين الدوليين في مناخ الأعمال بالمملكة، خاصة مع تزايد توجه الشركات الصينية نحو شمال أفريقيا للاستفادة من القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية والإفريقية، وكذلك من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربط المغرب بعدد من القوى الاقتصادية الكبرى. وتأتي هذه الخطوة لتعزز ما بدأته شركات صينية أخرى في قطاع الإطارات بالمغرب، من بينها Sentury Tire التي دشنت مصنعها في طنجة لتلبية الطلب الأمريكي والأوروبي، وهو ما يجعل المملكة تتحول تدريجياً إلى منصة صناعية متخصصة في هذا المجال. كما أن هذا الاستثمار يتكامل مع مشاريع صينية كبرى في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات التي اختارت بدورها المغرب كقاعدة إنتاجية، بما يعكس رؤية استراتيجية تقوم على جعل المملكة محوراً صناعياً إقليمياً ودولياً. ويرى مراقبون أن مشروع Guizhou Tyre لن يقتصر على ضخ استثمارات مالية فحسب، بل سيساهم أيضاً في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز نقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المحلي، مع إمكانية إدماج الشركات المغربية ضمن سلاسل التوريد العالمية. وفي الوقت الذي تراهن فيه الشركة الصينية على التوسع الدولي وتخفيف المخاطر المتعلقة بسلاسل الإمداد، يراهن المغرب على توظيف هذه الاستثمارات لتعزيز تنافسيته الصناعية وترسيخ مكانته كوجهة أولى للاستثمارات الأجنبية في المنطقة. بهذا الإعلان، يتأكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز حضورها الصناعي العالمي، مستفيدة من ثقة كبريات الشركات الصينية التي ترى في المغرب شريكاً استراتيجياً وبوابة نحو أسواق متعددة تمتد من أوروبا إلى أفريقيا.