في اكتشاف علمي مذهل يعيد رسم خريطة تطور الديناصورات، أعلن فريق دولي من الباحثين عن العثور في المغرب على حفريات ديناصور مدرع غريب الشكل يدعى "سبكوميلوس أفِر"، يعود عمره إلى نحو 165 مليون سنة. وقد بدأت القصة سنة 2019 عندما اشترى المتحف الطبيعي في لندن قطعة عظمية فريدة من تاجر أحافير في كامبريدج. وبعد تحاليل بالأشعة المقطعية والدراسة النسيجية، اتضح أنها تعود إلى ديناصور لم يُوصف من قبل. لكن الاكتشاف الحاسم جاء لاحقا عبر بعثة ميدانية مشتركة مغربية – بريطانية – أمريكية في جبال ميدلت وبولمان، حيث استُخرجت أجزاء إضافية من الهيكل، من بينها فقرات وعظام قحفية وأشواك أخرى، ما أكد هوية الكائن الفريدة.
وحسب مجلة "نيتشر" العلمية، يُصنف هذا الكائن كأقدم ممثل معروف لفصيلة "الأنكيلوصورات"، وهي ديناصورات عشبية رباعية الأرجل اشتهرت بدروعها العظمية، غير أن هذا النوع الجديد قلب كل التوقعات بفضل بنيته الدفاعية غير المسبوقة. وحسب المصدر ذاته، فقد بلغ طول سبكوميلوس حوالي أربعة أمتار ووزنه ما يقارب طنين، لكنه تميز خصوصا بدرع "سوريالي" لم يشهد العلماء مثيلا له في سجل الأحافير. فقد كانت أشواك عظمية طويلة، يصل طولها إلى متر تقريبا، مندمجة مباشرة في ضلوعه، إضافة إلى طوق شوكي يطوق العنق، ما جعله يبدو ككائن من روايات الخيال العلمي. وعلى عكس بقية الديناصورات المدرعة التي احتفظت بصفائح عظمية منفصلة تحت الجلد، كانت أشواك سبكوميلوس ملتحمة كليا بالعظام، وهو ما اعتبره الباحثون ميزة تطورية "غير مسبوقة في عالم الحيوان الحي أو المنقرض". وأشار العلماء إلى أن هذه التكوينات لم تكن للردع والدفاع فقط، بل ربما أدّت دورا اجتماعيا؛ مثل إرهاب المنافسين أو إغراء الشريك أو إبراز الهيمنة داخل القطيع. والأكثر إثارة، أن فقرات الذيل بدت ملتحمة بطريقة توحي بوجود سلاح بدائي في مؤخرته، يسبق ظهور "المطارق الذيلية" التي اشتهرت بها الأنكيلوصورات المتأخرة بحوالي 30 مليون سنة. قبل هذا الاكتشاف، كان الاعتقاد السائد أن الأنكيلوصورات الأولى كانت متواضعة البنية وخالية من الزينة المبالغ فيها. غير أن سبكوميلوس، بحسب مجلة "نيشر"، أثبت العكس، حيث ظهر أن هذه الزخارف الدفاعية والاجتماعية تطورت بشكل مبكر جدا. يقول ريتشارد باتلر، عالم الحفريات بجامعة برمنغهام وأحد المشرفين على الدراسة: "درع سبكوميلوس غريب إلى حد لا نظير له، لا عند أي ديناصور آخر ولا عند أي حيوان عاش أو يعيش على الأرض. لقد كان يملك صفا من الأشواك القاسية على ضلوعه، إضافة إلى طوق شوكي حول عنقه بحجم كرات الغولف."