إصرار حكومي على إبقاء الساعة الإضافية!    بين منطق التحكم وأفق التجديد قراءة نقدية في بلاغي المكتب السياسي وردّ تيار اليسارالجديد المتجدد    جمهورية التشيك تعرب عن تقديرها الكبير لريادة جلالة الملك    مشروع للتنظيم الذاتي في ظل غياب للنقاش العمومي    لعل الجزائر عائدة إلى "التاريخ"... من مَعبر الصحراء المغربية    السردية الوطنية للخطابي ومساءلة اللفيف الأجنبي الجديد    الحب وحده ليس كافيا    توقيف متورطين في عنف ليلي بتيفلت    مجلس الحكومة يقر تعديلات جديدة لتنظيم تجارة السمك بالجملة وشروط الترخيص    بوريطة: المغرب يعتبر أن الضفة الغربية واستقرارها أمر أساسي لنجاح أي عملية تتعلق بقطاع غزة        جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    بايتاس: تلقينا نحو 68 ألف طلب للاستفادة من دعم النقل    الجابر يحصد جائزة "القيادة العالمية"    بايتاس: إصلاح التعليم خيار استراتيجي ورفع الأجور يشمل 330 ألف موظف    معظم الأساتذة بالمغرب غير راضين عن أجورهم ويشتكون من كثرة المهام البيداغوجية والإدارية    كلميم.. "فيدرالية اليسار" تستنكر خرق شركة النقل لدفتر التحملات وتطالب بالتدخل لوقف الزيادات الأحادية    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا        السنغال تتمسك باللقب وترفض إعادة كأس إفريقيا إلى المغرب    البرلمان الأوروبي يوافق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بشروط    "أسود الأطلس" يبدأون عهد محمد وهبي بمواجهة "إلتري كولور" في مدريد    رئاسة النيابة العامة تكشف عن خارطة طريق استراتيجية 2026-2028 لتعزيز منظومة العدالة    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    استئنافية طنجة تُخفّض عقوبة التكتوكر آدم بنشقرون    العصبة الاحترافية تتسلم رسالة ودادية    بعد المواجهات التي خلفها فتح طريق لمقلع أحجار بقلعة السراغنة.. مطالب باعتماد الحوار بدل القوة    بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط        الحرب تؤجل قرعة نهائيات كأس آسيا    اتفاقية مغربية-فرنسية لاستغلال بيانات السجل المدني في أبحاث الوفيات والأسرة    كفاءة مغربية تنضم لخبراء "S&P Global"    مكناس تحتضن الدورة ال18 للمعرض الدولي للفلاحة في صيغة موسعة تمتد لتسعة أيام    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    مونديال 2026.. المرحلة الأخيرة من بيع التذاكر تفتح في الأول من أبريل المقبل    فينيسيوس يحسم الجدل: مستقبلي مع ريال مدريد ولا أفكر في الرحيل    صحيفة La Razón الإسبانية: المغرب وإسبانيا... تحالف أمني نموذجي في خدمة استقرار المتوسط    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة        المكتب الوطني المغربي للسياحة يعزز الشراكة مع الفاعلين الأمريكيين ويعزز ثقة السوق في وجهة المغرب    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    صدمة ‬أسعار ‬المحروقات ‬تكشف:‬ المغرب ‬يضاعف ‬زيادات ‬الأسعار ‬مقارنة ‬مع ‬دول ‬أوروبية    مدرب إسبانيا: لامين يامال موهبة فريدة ولمساته سحرية    دولة تنهار وأخرى تتقهقر    اليابان تواصل اللجوء للنفط الاحتياطي    ترامب يؤكد أن إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب وطهران تقول إن لا نية للتفاوض    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات "واسعة النطاق" في إيران وطهران ترد بصواريخ على إسرائيل ودول خليجية    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الدكتور يوسف البحيري الخبير الدولي في حقوق الإنسان :أركان جريمة الاحتجاز التعسفي تتوفر في اختطاف مصطفى سلمى ولد مولود

في هذا الحوار ، يتناول الأستاذ يوسف البحيري واقعة اختطاف مصطفى سلمى ولد مولود من قبل مليشيات البوليساريو، من منظور القانون الدولي ، و مايترتب عن ذلك من مسؤوليات تتحملها دولة الجزائر و جبهة البوليساريو، و الضمانات التي يخولها القانون الدولي لحمايته .
و الأستاذ يوسف البحري دكتور دولة في القانون الدولي ومدير مركز دراسات حقوق الانسان بجامعة القاضي عياض بمراكش وعضو المجلس الاستشاري للشبكة الدولية للتوثيق و الاعلام في حقوق الانسان بجنيف.
{ قامت مليشيات البوليساريو باختطاف المسؤول الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود أثناء عودته الى مخيمات تندوف، ماهو تعليقكم على قرار قيادة البوليساريو من منظور القانون الدولي؟
ان اختطاف المسؤول الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود أثناء عودته الى مخيمات تندوف من طرف مليشيات البوليساريو داخل مناطق عازلة بالمهيريز يشكل انتهاكا جسيما للعديد من مقتضيات القانون الدولي. أولا ان البوليساريو توغلت داخل مناطق عازلة تحت سيطرة الامم المتحدة من أجل تنفيذ عملية اختطاف مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، وسلمته للامن العسكري الجزائري بعد اقتياده من المهيريز، حسب شهادة ابن خاله الذي كان معه أثناء تعرضه للاختطاف، وهو ما يتنافى مع اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في عام1991 ، ويعيق التدابير التي تقوم بها هيئة الامم المتحدة في سبيل الحفاظ على السلم والامن الدوليين، خصوصا وان المغرب سلم للبعثة الاممية هذه المنطقة لتكون عازلة في اطار اتفاقية وقف إطلاق النار. ثانيا إن عملية الاختطاف التي نفذتها البوليساريو والمخابرات الجزائرية تتوفر فيها اركان جريمة الاحتجاز التعسفي التي اعتبرها القانون الدولي انتهاكا جسيما للمعايير الدولية لحقوق الانسان المتعلقة بالحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية، وهو ما يستدعي تحريك آليات المساءلة و المتابعة الجنائية في حق المسؤولين في قيادة البوليساريو والعمل على عدم إفلاتهم من العقاب.
ان المعايير الدولية لتجريم الاحتجاز والمعروفة بقواعد طوكيو التي تم إقرارها بقرار الجمعية العامة رقم 11045 ، تعتبر ان الاحتجاز يشكل انتهاكا لحقوق الانسان وان مسؤولية امن وسلامة المحتجزين تقع على عاتق الجهة التي تحتجزهم، ولذلك فمسؤولية البوليساريو والجزائر قائمة من أجل السماح بمراقبة أوضاع احتجاز المعتقل مصطفى ولد سيدي مولود من طرف هيئات مستقلة التي تعتبر جزءا لا يتجزا من منظومة حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم.
{ اذن ماهي صحة ادعاءات البوليساريو باعتقال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود بسبب اتهامه بالتجسس ونقل المعلومات لصالح المغرب ؟
إن تبرير عملية اختطاف مصطفى ولد سيدي مولود تحت ذريعة اتهامه بالتجسس والخيانة تؤكد بما لا يدعو مجالا الى الشك، أن جبهة البوليساريو هي جهاز بوليسي واستخباراتي قائم على إنكار الحريات العامة والحق في التعبير. فاعتقال المسؤول الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود يندرج في اطار الاعمال الانتقامية، فكما تتبع الرأي العام الدولي، إنه عبر عن مواقفه السياسية و وجهة نظره بحرية وبشكل علني وبصوت مرفوع بصفته اولا مقيما بمخيمات تندوف منذ 31سنة ، وثانيا لأنه يشغل حتى لحظة اعتقاله وظيفة مفتش عام للشرطة المدنية المكلفة بحفظ الامن في المخيمات ، وهو ما يخوله بدرجة مباشرة نقل الموقف السياسي للمدنيين المحتجزين بتندوف من خلال تبنيه للاقتراح المغربي في الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء المعروضة امام هيئة الامم المتحدة.
ففي شهر يوليوز الماضي قام هذا المسؤول في قيادة البوليساريو بزيارة عائلته في مدينة السمارة في إطار الزيارات التي تنظمها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة، وأكد في ندوة صحفية عقدت بالسمارة على قناعته الكاملة بأن المشروع المغربي المتعلق بالحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، يظل هو الحل الملائم لقضية الصحراء، اضافة الى انه عبر عن استعداده للدفاع عن الاقتراح المغربي داخل مخيمات تندوف.
وهو ما شكل ضربة موجعة للاطروحة الانفصالية وتصدعا قويا في بنيان البوليساريو مما أزعج قيادتها التي تتاجر بالوضعية غير الانسانية للمدنيين المحتجزين بتندوف و«بحق الشعب في تقرير المصير» كورقة ابتزاز للحصول على المساعدة الانسانية من طرف المجتمع الدولي، وأبانت عن إيمان اتجاه داخل مكونات البوليساريو ذاتها بمشروعية الاقتراح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي في اطار السيادة المغربية .وهذا ما يفسر لماذا هددت قيادة البوليساريو مصطفى ولد سيدي مولود باعتقاله وتعريض حياته للخطر في حالة التفكير في العودة الى تندوف لحثه على البقاء بعيدا عن المخيمات، ولكن بعدما قرر المسؤول الصحراوي العودة الى أسرته وممارسة حقه في التجمع العائلي مع زوجته وابنائه الخمسة نفذت مليشيات البوليساريو بالفعل عملية الاختطاف تحت اشراف المخابرات العسكرية الجزائرية .
{ ماهي دلالات الادانة الجماعية للمنظمات الحقوقية الدولية والوطنية لعملية الاختطاف والاحتجاز التعسفي التي تعرض لها المسؤول الصحراوي مصطفى ولد سيدي مولود؟
يمكن استنتاج مجموعة من الملاحظات بشأن ردود الفعل المتعلقة بإدانة الاختطاف والاحتجاز وكذلك التعبير عن التعاطف والخوف على مصير المسؤول الصحراوي، اولا إصدار بيان إدانة من الاممية الديموقراطية لاحزاب الوسط لدى مجلس حقوق الانسان بجنيف، مطالبة الجزائر بتحمل مسؤوليتها المتعلقة بضمان الحق في الحياة والسلامة الجسدية للمعتقل مصطفى ولد سيدي مولود، مع حث البوليساريو على الافراج الفوري وغير المشروط عن هذا المسؤول الصحراوي واحترام حقوق الانسان والحريات المتعلقة بالتعبير والتنقل.
من جانب ثان إجماع المنظمات الحقوقية الدولية على إدانة عدم قانونية الاختطاف والاحتجاز اللذين يتعرض اليهما المسؤول الصحراوي بعد قرار عودته الى تندوف، حيث طالبت المنظمة الدولية هيومن رايتس ووتش في بيانها البوليساريو والجزائر بالافراج الفوري عن مصطفى ولد سيدي مولود ، الذي عبر عن تشبثه وتأييده للمقترح المغربي للحكم الذاتي حتى بعد عودته الى مخيمات تندوف. كما عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن مصير مصطفى ولد سيدي مولود، داعية في بيانها البوليساريو الى تقديم توضيحات حول وضعه القانوني ومكان احتجازه، ومطالبة بعدم تعرضه للانتقام بسبب دعمه العلني للمقترح المغربي للحكم الذاتي، كما اعتبر بيان هذه المنظمة الجزائر مسؤولة كبلد يؤوي المخيمات بضمان واحترام حق مصطفى ولد سيدي مولود في التعبير.
نلاحظ ايضا إجماعا وطنيا سواء من طرف الحكومة المغربية والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية والمجلس الاستشاري لحقوق الانسان والمنظمة المغربية لحقوق الانسان وغيرها على إدانة وتجريم الجزائر والبوليساريو بسبب ما تعرض له مصطفى سلمى ولد سيدي مولود من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان تتجلى في الاختطاف والاحتجاز التعسفي. كما تحركت القبائل بالاقاليم الجنوبية خصوصا الركيبات او فخذة البيهات التي ينتمي اليها المسؤول الصحراوي للمطالبة بالتدخل لاطلاق سراحه واحترام حقه في التعبير.
{ ماهي ضمانات القانون الدولي لحماية مصطفى سلمى ولد سيدي مولود وغيره من المحتجزين التي يجب على البوليساريو والجزائر الالتزام بها ؟
ان القانون الدولي الانساني في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 يمثل مرجعية اساسية لضمان حماية السيد مصطفى ولد مولود المحتجز من طرف البوليساريو، وذلك لان هذه الاتفاقية تحرم جميع اشكال الاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب في حق المدنيين . فالباب الثاني والباب الثالث من الاتفاقية الرابعة لجنيف يشكلان مرجعية اساسية للقانون الدولي الانساني تفرض على البوليساريو كطرف في النزاع على الصحراء المغربية ضمان السلامة الجسدية والأمنية للمدنيين المحتجزين بتندوف وحمايتهم من جميع أساليب القتل والترهيب و التخويف والأعمال الانتقامية.
هذا في حين أن العديد من التقارير الدولية تؤكد على ان البوليساريو تفرض حصارا على المدنيين وتحتجزهم في معتقلات بالمخيمات بهدف منعهم من حرية التعبير والتنقل و مغادرة اماكن الاحتجاز بمخيمات تندوف وحرمانهم من التجمع العائلي بزيارة اهاليهم بالصحراء المغربية ، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالا إلى الشك أن هناك سياسة ممنهجة من طرف البوليساريو تندرج في اطار الاعمال الانتقامية التي تروم ارتكاب انتهاكات جسيمة في حق المدنيين بتندوف تتجلى في الاعتقال التعسفي والاحتجاز و التعذيب وتصل حتى القتل بالرغم من ان مقتضيات القانون الدولي الانساني تلزم البوليساريو باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين تحت رقابة المنظمات الانسانية و المجتمع الدولي، وهو ما يثير المسؤولية الجنائية الفردية للمسؤولين في جبهة البوليساريو امام المحكمة الجنائية الدولية.
من جانب اخر، فالدولة الجزائرية مطالبة باحترام اتفاقية جنيف لعام 1951 كبلد تقع فوق اقليمه مخيمات تندوف،
وتعتبر حماية اللاجئين أساسا مسؤولية الدولة المضيفة الجزائر التي تقع فوق اراضيها مخيمات تندوف ، إذ يقع على الدول الموقعة على اتفاقية 1951 التزام قانوني بحماية مصطفى ولد سيدي مولود وفقا للشروط المبينة في الاتفاقية، وأن تحترم مبادئ الحماية الأساسية، من قبيل ضمان الحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية.
فاتفاقية سنة 1951 وفرت عدة ضمانات هامة تروم حماية المدنيين والمحتجزين في تندوف ومنهم طبعا المعتقل مصطفى ولد سيدي مولود ضد انتهاكات الدولة الجزائرية التي توجد على إقليمها المخيمات، كما انها مسؤولة ايضا في نفس الوقت عن ضمان حرية التنقل لجميع فئات المدنيين والمحتجزين إلى المغرب هروبا من الاضطهاد و تهديد حياتهم و سلامتهم الجسدية في مخيمات البوليساريو.
ونلاحظ ان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة اعلنت عن تتبعها بقلق مصير المسؤول الصحراوي مصطفى ولد سيدي مولود، حيث ان المسؤولية الاخلاقية لمفوضية شؤون اللاجئين قائمة مادامت هي التي تسهر على تأمين الزيارات العائلية التي جاء في اطارها مصطفى ولد سيدي مولود لزيارة عائلته بمدينة السمارة وتضمن له الحق في الحياة والسلامة الجسدية و الحرية والحق في العودة الى مخيمات تندوف حيث تقيم زوجته وابنائه الخمسة .
{ في حالة ما تبين بشكل قطعي تعرض مصطفى ولد سيدي مولود للتعذيب من طرف البوليساريو، ماهي المساطر في القانون الدولي التي يمكن اللجوء اليها لتحريك المتابعة الجنائية ؟
بالفعل تناقلت وسائل الاعلام المكتوبة اخبار تعرض مصطفى ولد سيدي مولود الى التعذيب الجسدي والنفسي اثناء التحقيق معه بسجن انفرادي بمنطقة الرابوني او بعد نقله الى سجن اخر يوجد فوق منطقة بشار ، ففي حالة ما تأكدت هذه الاخبار سنكون امام افعال تندرج في نطاق المادة الاولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي تعرف التعذيب بأنه فعل يرتكبه موظف رسمي ينتج عنه ألم شديد من اجل الحصول على معلومات او اعتراف او معاقبة او تخويف ...وتلزم الاتفاقية الدولية بتوقيع الجزاء على مرتكبي جريمة التعذيب بعقوبات تتناسب مع الطبيعة الخطيرة لها ، كما ان العفو او التقادم يعد خرقا لاحكام المادة الثانية في فقرتها الرابعة.
ومن هذا المنطلق، ان مسألة تحريك الدعوى الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في حالة السيد مصطفى ولد سيدي مولود وباقي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة بأمر وعلم من طرف المسؤولين في قيادة البوليساريو ممكنة بواسطة آليات منصوص عليها في مقتضيات اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية:
. تحريك الدعوى الجنائية من طرف إحدى الدول الأطراف المصادقة على اتفاقية روما بإحالة قضية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني المرتكبة في تندوف أمام المدعي العام وفق المادة 14 . وهذه الآلية متاحة للمنظمات الدولية لحقوق الانسان الموجود مقرها بدول الاتحاد الأوروبي برفع دعوى جنائية امام المحكمة الجنائية الدولية بواسطة احدى الدول الاوروبية المصادقة. والجمعيات الحقوقية المغربية التي تربطها علاقات وثيقة بهذه المنظمات الدولية لحقوق الانسان مدعوة للجوء الى هذه الالية من اجل الدفع بتحريك الدعوى الجنائية ضد قادة البوليساريو.
. إحالة مجلس الأمن تحريك الدعوى الجنائية من طرف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، إذا قام من تلقاء نفسه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بإحالة قضية الاحتجاز التعسفي والتعذيب الذي يتعرض اليه مصطفى ولد سيدي مولود ومختلف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني المرتكبة في حق المدنيين المحتجزين في تندوف إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
{ وهل تتحمل الجزائر مسؤولية فيما يتعلق بواجب حماية مصطفى ولد سيدي مولود وباقي المحتجزين بمخيمات تندوف؟
بالتاكيد إن مقتضيات القانون الإنساني المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبرتكولين الإضافيين لعام 1977 تتضمن عدة مقتضيات تتعلق بإثارة المسؤولية القانونية للجزائر فيما يتعلق بواجب حماية مصطفى ولد سيدي مولود ومنع الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني المرتكبة في حق المدنيين المحتجزين بتندوف.
إن المادة الأولى المشتركة تؤكد بأن الدول الأطراف ومنها الجزائر طبعا تتحمل مسؤولية الالتزام بتفعيل وإعمال الوسائل القانونية والتدابير اللازمة لقمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومعاقبة مقترفي الجرائم الدولية فوق اراضيها.
ويخصص القانون الدولي الإنساني جزاء مهما من أحكامه لاتخاذ تدابير وقائية و قمع الانتهاكات الجسيمة المرتكبة فوق اراضي الدول الاطراف. وبناء على ذلك فالجزائر تتحمل مسؤولية تطبيق «قاعدة محاكمة المجرم أو تسليمه».
ففي قضية اعتقال مصطفى ولد سيدي مولود وغيرها من حالات ارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة في حق الاسرى و المدنيين المحتجزين بتندوف ان مسؤولية الدولة الجزائرية قائمة بموجب القانون الدولي الانساني الذي يلزمها بأن تحيل المتهمين من قيادة البوليساريو الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب فوق اراضيها الى محاكم وطنية أو تسليمهم إلى طرف متعاقد لمحاكمتهم إذا توفر على أدلة اتهام كافية لإدانتهم.
ان المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم الدولة الجزائرية بملاحقة المتهمين وتقديمهم إلى المحاكمة. فهذه القاعدة لا ترتبط بسيادة الدول حيث يمكن لهذه الأخيرة التنازل عنها في علاقاتها المتبادلة و إنما ترتبط بحقوق أشخاص وأفراد محميين. وتأكد الطابع المطلق لنظام الالتزام بمنع ارتكاب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانسلني أيضا في ( المادة 25) من اتفاقية جنيف الأولى و(المادة 82) من اتفاقية جنيف الثانية، وقد كانت (المادة 148) من الاتفاقية الرابعة صريحة بشأن التزام الدولة حيث نصت على: «أنه لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل من التزاماته أو يحل طرفا متعاقدا آخر من المسؤوليات التي تقع عليه، أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المشار إليها في (المادة147)، ومنها القتل العمد، التعذيب، المعاملات غير الإنسانية والتجارب البيولوجية، إحداث الآم فظيعة عن قصد والمس الخطير بالسلامة الجسدية والصحة، الاختطاف، النقل القسري، الاعتقال التعسفي أو غير المشروع، أخذ الرهان...»وهي كلها متوفرة في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها البوليساريو في تندوف في حق الاسرى و المدنيين المحتجزين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.