- زوجي في الأربعين من العمر. منذ عدة سنوات وهو يعاني من ألم مستمر في البطن و من أعراض أخرى مختلفة . و قد زار مختلف المستشفيات و العيادات و أجرى العديد من الفحوص المختصة ، دون أن يعرف أحد طبيعة هذا المرض. كل الأطباء الذين زارهم أخبروه أنه مريض بالوهم ، لأن الفحوص و التحاليل لم تُظهر أي شيء. لكنه يشعر أنه مريض فعلا . بل إنه لم يعد قادرا حتى على الذهاب إلى عمله اليومي . و لم يعد يتكلم إلا عن مرضه . هل من توضيح بخصوص هذه الحالة ؟ ( م .م / الجديدة ) - إذا كانت الفحوص الطبية المختلفة قد أظهرتْ بشكل قاطع خلوّ الجسم من المرض العضوي، فمعنى ذلك أن الأمر يتعلق فعلا بما يسميه الأطباء «مرض الوهم.» وينبغي أن نؤكد في البداية أن المريض بالوهم لا يَكذب ولا يَختلق و لا يبالغ عن قصد حين يتحدث عن معاناته الأليمة. فهو مقتنع تمام الاقتناع أنه مريض وأن مرضه حقيقي لازيف فيه ولا ادعاء. وكثيرا ما يكون مقتنعا أن ذلك المرض لا يخلو من خطورة، وأن المشكلة الحقيقية إنما تَكمن في الأطباء ، الذين عجزوا عن تشخيص علته وعجزوا بالتالي عن علاجها . ومن خاصيات المريض بالوهم أنه يحاول دائما أن يَفرضَ حقيقة َ مرضه على الآخرين وعلى الأطباء بشكل خاص. فتراه يطالبهم بإجراء مختلف تقنيات الفحص المتطورة، الكفيلة بتشخيص مرضه المستعصي . ويكفي أن يَسمع هذا المريض عن ظهور تقنية جديدة من وسائل الفحص كي يهرع فورا إلى عيادة الطبيب مطالبا بالاستفادة من هذه التقنية. ومن هنا ينشأ سوء التفاهم المزمن بين المريض والطبيب .فهذا الأخير يدرك جيدا أن المبالغة في اللجوء إلى تقنيات الفحص المتطورة ليست هي الحل الأمثل. ولو أراد هذا الطبيب أن يكتفي بوصفة طبية بسيطة، فإن المريض سوف يلقي نظرة متفحصة على تلك الوصفة قبل أن يشرع في انتقادها. ذلك أن المريض بالوهم يَحفظ عن ظهر قلب أسماء الأدوية ويعرف تأثيراتها الجانبية المزعجة. وعلى حد تعبير الأطباء، فإن الكتاب المفضل لدى هذا الصنف من المرضى هو معجم العقاقير الطبية ! ومنَ المرضى بالوهم منْ لا يكتفي بالحديث عن معاناته في عيادات الأطباء فحسب. بل إنه يفعل الشيء نفسه في الجلسات العائلية أو حين يكون برفقة الأصدقاء أو مع زملائه في العمل. وهو يجعل دائما من مرضه موضوعا أساسيا للحديث، فَيَصف الأعراض بالتفصيل الممل ويحكي عن «خلافاته «المتواصلة مع الأطباء، الذين «لايفقهون شيئا في فنون التشخيص». وخلافا للاضطرابات النفسية الأخرى ، فإن مرض الوهم لا يمثل وحدة مرَضية قائمة بذاتها، كما يقول الأطباء. إذْ إنه قد يكون مرتبطا بأمراض عُصابية مختلفة كالهستيريا أو الرهاب أو الوسواس القسري. أما العلاج فإنه ينبغي أن يتم على يد مختص في المجال النفسي . و أما فعالية هذا العلاج فتختلف باختلاف الحالات.