من الصعب أن يفهم المرء كيف يمتلك لاركيط كل الجرأة و«تخراج» العينين والإصرار على معاندة واقع كشف ويكشف أنه فشل في عمله، وأن كل ما حققه هو سلسلة من الإخفاقات والإقصاءات، إن بإدارته التقنية، أو بأكاديميته التي لا نعلم كم سننتظر من عقود لتمنحنا لاعبا واحدا بإمكانه أن يبرر كل ما تم صرفه عليها، وعلى أطرها، وموظفيها، وتجهيزاتها، وحدائقها، وفاتورات هواتفها الثابتة والنقالة و كهربائها ومائها، وما نعلمه وما لا نعلمه، ورغم كل الفشل، فإن المشرف العام على المنتخبات المغربية مازال قادرا على ترديد أسطوانة أحلامه، حيث خرج علينا بعد إقصاء الفريق الوطني لأقل من 20 سنة، أمام منتخب قد لا تتجاوز ميزانيته قيمة الشيك الذي يتوصل به شهريا ( 30 مليون) مقابل أن يمنحنا كمشة من الإقصاءات والخيبات، بتصريح يتأكد معه أنه مصرّ على البقاء في منصبه، وأنه يخطط لمرحلة أخرى مع منتخب أقل من 20 سنة، لأنه يعتبر عناصره هي مستقبل كرة القدم الوطنية، ويعوّل عليها لتشكيل نواة منتخب أقل من 23 سنة الذي سيمثل كرة القدم الوطنية في كأس إفريقيا 2019 ودورة الألعاب الأولمبية 2020، أي أن الرجل متأكد من بقائه في منصبه حتى يعلّم المغاربة لعب كرة القدم، ويكوّن مدربيها على الفشل والإقصاء، وله كل الحق في أحلامه مادام يشتغل وحيدا، هو الآمر والناهي، هو من يعيّن ويختار المدربين واللاعبين، يقيل من يشاء، ويعيّن من يشاء، ويعاقب من يشاء ويعفو عمّن يشاء، وهو القادر على كل شيء، إليه يرجع أمر الكرة كله، وليس لأحد الحق في مناقشته ولو كان رئيس الجامعة الذي تفنّن في استدعاء الأطر الوطنية إلى مقر إقامته لاستفسارها عن كل هزيمة وحمّلها مسؤولية ذلك، وأمر بإقالتها، دون أن يملك نفس الشجاعة لإخبارنا ولو من باب «الزّفوط» وعبر بلاغ مقتضب يدّعي فيه أنه اجتمع أو سيجتمع مع المدير التقني لاستفساره حول ما وقع، أو مع مدرب المنتخب مارك فوت، لكننا نعلم أن ما بيد رئيس الجامعة حيلة، خاصة بعد أن أعفاه لارغيط من كل الحرج، حين عرض برنامجه المرحلي الذي يمتد إلى 2020 ، ينطلق بودية رواندا، ثم المشاركة في دوري دولي في إسبانيا خلال متم يوليوز المقبل؛ ودوري دولي قبل نهائيات كأس أمم إفريقيا في زامبيا السنة المقبلة، وأيضا حين صرح بأنه لا يجب تكرار أخطاء الماضي بالاستغناء عن المدربين واللاعبين بعد كل إخفاق قاري؛ بل مواكبة هذا الجيل من اللاعبين بمعية الأطر التقنية الموجودة، وهو بذلك يغلق الباب أمام أية محاولة للتدخل في اختياراته ولو كانت على حساب سمعة المغرب الكروية، وميزانية الدولة (أموال دافعي الضرائب) التي يتقاضى من خلالها لاركيط وصحبه أجورهم السمينة، ميزانية لا نجد من يعرف خباياها وإكراهاتها وعجزها أكثر من رئيس الجامعة المسؤول بوزارة المالية . فالمشرف العام على المنتخبات المغربية لم يترك للقجع أو غيره من أعضاء الجامعة، الذين مازلنا لم ندرك معنى تواجدهم بلائحة المكتب الجامعي، في غياب أية رد فعل ولو من باب الغيرة على الوطن وأمواله «السائبة» وحفظ ما الوجه، لم يترك لهم أي فرصة للتدخل، وهو ما يدفعنا للتساؤل إن كان المدير التقني خارج المحاسبة، وأن الإدارة التقنية مستقلة عن الجامعة، ولا يعنيها من أمرها سوى تأدية ما يلزمها من مصاريف بالملايين. لن نكون متفائلين أكثر من اللازم، ولن نحلم بقدرة لقجع وجماعته على مساءلة لارغيط، حتى لا نقول محاسبته لاستحالة ذلك، ولكننا كنا ننتظر فقط، قرار المشرف العام على المنتخبات المغربية بخصوص صديقه مدرب منتخب أقل من 20 سنة مارك فوت، بعد إقالته لأطر وطنية لنفس السبب، أم أن لا مقارنة بين مغاربة لا ظهر يحميهم، وبين هولندي يتقاضى 16 مليون شهريا مقابل أداء باهت وإقصاء.