استقبلت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس مؤخرا، وفدا من رجال الأعمال عن مدينة قونيا التركية، يسعى إلى تسويق بعض المنتوجات التركية الجاهزة في قطع غيار السيارات ومواد البناء (الرخام والزليج) أبواب جاهزة من الخشب الراقي بأثمنة جد مشجعة أبهرت المقاولين ورجال الأعمال بالمدينة، وأربكت في المقابل، أوراق الصانع التقليدي، الذي بات منتوجه في خطر، الشيء الذي أطلق عليه البعض «الحداثة القاتلة» التي قد تشل تداعياتها قطاعات بأكملها تشغل آلاف الأيادي العاملة، العنصر الرئيسي الذي على أساسه أقيمت هذه التحولات العميقة الاقتصادية والسياسية والأوراش التنموية الكبرى والبرامج القطاعية التي يعرفها المغرب عموما والعاصمة الروحية على وجه الخصوص. وقد تبادل الوفد التركي من مدينة قونيا المعلومات ذات الطابع الاقتصادي مع نظيره الفاسي يوم الأربعاء الماضي خلال زيارته إلى العاصمة الروحية للمملكة، معربين عن أملهما في تعزيز شراكة بين مقاولات البلدين تعود بالنفع عليهما، حيث أجرى الوفد في هذا السياق، مباحثات مع مسؤولين بعدد من القطاعات الحيوية بالمدينة، تمحورت حول مختلف الاستراتيجيات القطاعية والدور الذي يمكن أن تضطلع به المملكة باعتبارها أرضية للاستثمارات الأجنبية. وبهذه المناسبة أشاد رئيس الوفد بالعلاقات «المتميزة» التي تجمع المغرب بتركيا على الصعيد الاقتصادي، مشددا على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي أكثر، أخذا بعين الاعتبار أهمية البعد الجيواستراتيجي للمغرب، موجها الدعوة إلى تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين من أجل ضمان حضور أكبر للمنتوجات المغربية بالأسواق التركية. كما نوه بالتنمية الاقتصادية التي يشهدها البلدان، معربا عن استعداد تركيا للرفع من حجم استثماراتها بالمغرب والاستفادة من الفرص الهامة التي تتيحها المملكة. وقد قام الوفد بزيارة ميدانية للوقوف على مآثر المدينة التاريخية ومؤهلاتها السياحية الطبيعية والثقافية التي جعلتها قبلة للسياحة العالمية، بمعالمها ومساجدها و ورشاتها للصناعة التقليدية المنتشرة على تراب المدينة، التي تغني وتنوع المنتوج والعرض السياحي لهذه الجهة، كما جاء خلال كلمة الرئيس الترحيبية، والتي دعا من خلالها الوفد لإقامة مشاريع مشتركة لاقتحام أسواق جديدة واعدة بإفريقيا وآسيا، متمنيا أن يسفر اللقاء عن تحقيق التقارب المنشود بين الأوساط الاقتصادية بالبلدين. زيارة الوفد التركي تأتي في الوقت الذي تتضافر فيه الجهود المبذولة من أجل تأهيل المدينة الإدريسية وجعلها قطبا اقتصاديا وقبلة للمستثمرين، من خلال مجموعة من مشاريع كبرى، لعل أبرزها المحطة الصناعية المندمجة، التي تمتد على مساحة إجمالية تقدر ب 425 هكتارا بمنطقة « رأس الماء» التابعة لجماعة عين الشقف، والتي تبلغ كلفتها حوالي 1,5 مليار درهم، وتسعى إلى إحداث أكثر من 30000 منصب شغل، من خلال مجموعة من الأنشطة الصناعية وعدد من المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب مركب لقطاع الجلد بمكوناته الثلاثة «الدباغة والجلد والأحذية»، ومنطقة حرة تبلغ مساحتها 200 هكتار، بالإضافة إلى المحطة الصناعية المندمجة ل« فاس شور» التي سيسلم الشطر الأول منها في نهاية السنة الجارية، والتي تمتد على مساحة 140000 متر مربع والمخصصة بالكامل لأنشطة قطاع ترحيل الخدمات، بميزانية تقدر بحوالي 1,2 مليار درهم، حيث سيمكن سوق الشغل بحوالي 12000 منصب ، فضلا عن تحديث وتحسين جاذبية المناطق الصناعية الموجودة ببنسودة، وتأهيل قطاع التجارة، ونظرا إلى وجود قدرات تنموية بالمدينة والجهة جديرة بالاستثمار، تستند إلى بعض المؤشرات الخاصة بالنسيج الصناعي لفاس، الذي يتكون من حوالي 680 مقاولة، التي مكنت المدينة من احتلال المرتبة الثالثة وطنيا، ويساهم في حدود نسبة 2% من الاستثمارات بالجهة، وب 6% من عدد العاملين، و3% من الإنتاج وبنفس النسبة من الصادرات، مما جعل وزارة التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة بهدف تطوير البنيات التحتية، تضع من بين أولوياتها بهذه المدينة تحديدا، برامج محددة وترصد لها الميزانية الضرورية لإنعاش الاستثمار وإحداث فرص العمل وتوليد الثروات من خلال أوراش طموحة وحاملة لحيوية ودينامية جديدة للمدينة ونواحيها.