دعوة إلى الإعلام المغربي والسينغالي لاحترام واجبه الأخلاقي والمهني في تفكيك الخطاب العنصري والأفكار الزائفة    بركة يدافع عن إدماج الشباب والتجاوب مع تطلعات "مغرب ما بعد 31 أكتوبر"    بن إبراهيم: التسوية تُقرّب خدمات التعمير    المندوبية السامية للتخطيط تتوقع تراجع عجز الميزانية إلى نحو 3,2 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026    التجاري وفا بنك يحتفظ ب"أفضل مشغل"    ترامب يتوعد فرنسا برسوم جمركية تبلغ 200 بالمئة لإجبارها على الانضمام "لمجلس السلام" الخاص بغزة    أمرابط يخضع لعملية جراحية على مستوى الكاحل    مديرية الأمن الوطني تنفي وفاة متطوع بملعب الأمير مولاي عبد الله    نشرة إنذارية: أمطار غزيرة وثلوج مرتقبة    "جبهة دعم فلسطين" تستنكر التمادي في سياسة التطبيع وتجدد المطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي    "البيجيدي": المغرب بحاجة لغرفة "فار" لإيقاف "الفراقشية" وتضارب المصالح والفساد بكل المجالات    نادي ليل الفرنسي: إصابة حمزة إيغامان تهدّد بغيابه عن كأس العالم 2026 المقبل    الزلزولي بعد عودته إلى إسبانيا: الخسارة كانت مؤلمة.. ودياز سيعود أقوى بعد ضربة الجزاء    أكادير تتجاوز 1.5 مليون سائح و6,3 مليون ليلة مبيت في 2025    تنسيق وطني يحمل الوزارة مسؤولية تدهور أوضاع المختصين التربويين والاجتماعيين        مبابي: دياز لم يرد على رسالتي وقضيت نصف الليل أتحدث مع حكيمي        بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع أداء إيجابي        مباحثات بين المغرب والاتحاد الأوروبي لتعزيز الاستثمارات والتعاون المشترك    مغاربة السينغال يدينون العنف والاستفزازات ويطالبون بحماية أمنهم وممتلكاتهم    تيزنيت: تعيينات أعوان السلطة والعريفات... موظفون متقاعدون يُعاد إدماجهم و"عريفات" خارج المعايير ومرشحون شباب يُقصون    اقتصاد الصين ينمو 5% في 2025 ويحقق الهدف السنوي    تفاصيل ليلة مرعبة للمغاربة بالسنغال .. والجالية في "حجر منزلي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء    مقتل 4 أشخاص في حادثة سير مروعة بين القصر الكبير وريصانة    وقفة احتجاجية بآسفي تزامنا مع محاكمة الناشط ياسين بنشقرون    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    المغرب يدخل نادي العشرة الأوائل لأول مرة ويبلغ المركز الثامن في تصنيف فيفا    مديرية الأمن تنفي مقتل سنغالي عقب مباراة نهائي كأس إفريقيا    ترامب يتهم لندن بارتكاب "حماقة كبرى"    وزارة الأوقاف تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر شعبان 1447 ه    الذهب يبلغ ذروة قياسية جديدة مع تزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن بسبب تهديدات ترامب    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    ترامب يعلن عقد اجتماع بشأن غرينلاند في دافوس    سوريا.. فرار العشرات من عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" من سجن الشدادي شرق البلاد    أجواء باردة في توقعات طقس الثلاثاء بالمغرب    نهاية مأساوية لمتطوع في الكان .. وفاة شاب مغربي متأثرا باعتداء جماهير سنغالية في ليلة النهائي    إحباط تهريب مخدرات من البيضاء    بدعوة من الرئيس ترامب جلالة الملك ينضم إلى مجلس السلام عضواً مؤسساً    ترامب يشترط مساهمة تفوق مليار دولار للدول الراغبة في عضوية "مجلس السلام" الذي يرأسه    الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونفيت على إيقاع تحقيقات مجلس الحسابات في تلاعبات مالية
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 23 - 07 - 2012

تابع الرأي العام المحلي والإقليمي باهتمام بالغ، تحركات لجنة تفتيش تابعة للمجلس الجهوي للحسابات كانت قد حلت بتونفيت، خلال الأيام الأخيرة، من أجل افتحاص مالية الجماعة القروية، تلبية لعدة شكايات وعرائض وملتمسات رفعها حقوقيون وجمعويون ونقابيون من المنطقة، وفور حطها لحقائبها بتونفيت دشنت مهمتها باستدعاء أعضاء من معارضة المجلس القروي للاستماع إليهم في شأن الأسباب الموضوعية التي حملتهم، وعددهم عشرة، على التصويت ضد الحساب الإداري لسنة 2011، كما لم يفت اللجنة مساءلة ثلاثة أعضاء صوتوا للحساب الاداري، مع ضرورة الإشارة إلى أن رئيس الجماعة لا يزال متابعا أمام القضاء، في قضية شيكات تم تسليمها بغاية الضمان عقب تشكيل مكتب المجلس الجماعي في انتخابات 2009، كما لا تزال الجماعة تتحدث بقوة عن "القنبلة الفضيحة" التي سبق لأحد المستشارين تفجيرها عندما أخرج من جيبه ظرفا بمبلغ 3000 درهم متهما الرئيس بتسليمه إياه مقابل التصويت لفائدة الحساب الإداري.
وصلة بالموضوع، عاينت ذات اللجنة، في شخص قاضيين من المجلس الأعلى للحسابات، مع عضوين من المعارضة، جوانب أساسية من الأمور المثيرة للشبهات، وقامت بعدة تحقيقات ميدانية في مشاريع وصفت بالوهمية لإهدارها مئات الملايين من السنتيمات بطرق ملتوية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يتعلق بتهيئة مسلك طرقي بأودعداع وتامزيزت، ومشروع للصرف الصحي بدوار أردوز، ثم تهيئة عين إفرض بوتقبة تيزي نبوقيضون وبناء سور ومسلك اسعيد أويدير وحائط بدوار أويخلف، وتتمة تهيئة مسلك "البطوار"، بينما كشفت مصادرنا عن شبهات مالية تتعلق بشراء لوازم مكتبية، وبينها 7 مكاتب بفاتورة تساوي 6000 درهم للواحد بينما القيمة الحقيقية لا تتجاوز 600 درهم، والمؤكد أن اللجنة وقفت على صدق المتسائلين حول مصير مبلغ مالي من مداخيل الجماعة، إلى حدود نهاية عام 2010، والبالغ 70.46273,79 درهم.
لجنة التفتيش قامت أيضا، حسب مصادر "الاتحاد الاشتراكي"، بفحص العديد من الوثائق الإدارية، والحوالات التي تم صرفها في "شراء" لوازم ومعدات للجماعة فسجلت عدة تلاعبات مكشوفة، كما اكتشفت، باندهاش واضح، عدة أرقام مبالغ فيها ضمن فاتورة تهم مثلا شراء كراسٍ وألبسة خاصة ب 15 فردا من أعوان الجماعة، فيما أشارت مصادر من الجماعة إلى فضائح شابت بعض المداخيل في وجود تهاون ملحوظ في عملية استخلاصها، سيما ما يتعلق منها بمجال التعمير، علاوة على أحاديث قوية حول موظفين أشباح، وتعدد التفويضات لفائدة محظوظين معينين، ومظاهر تفويت الصفقات للمقربين، وتناسل رخص الترميم التي يتم استعمالها كرخص بناء، ويجرى الحديث حول شكاية كان قد تقدم بها عاملون بالمصلحة التقنية للنيابة العامة (سجلت تحت عدد 8211/ ش/2011)، وتتعلق بجانب مما تشهده الجماعة من فضائح تعميرية.
وفي سياق آخر، وجدت تونفيت نفسها، خلال الأيام الأخيرة، أمام واقعة إصابة أربعة أطفال من أسرة واحدة بتسمم خطير لم يعرف مصدره أول الأمر قبل الوقوف على ما يؤكد تناول هؤلاء الأطفال، وتتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات وتسع سنوات، لدواء منتهية صلاحيته، ما أفضى إلى دخولهم في غيبوبة، ليتم نقلهم إلى المركز الصحي بتونفيت لتلقي ما يلزم من الاسعافات الضرورية، وكاد غياب الطبيب المشرف على هذا المركز أن يتسبب في استفحال تدهور حالة الأطفال، وقد انتقل مسؤولون من مندوبية الصحة من ميدلت إلى عين المكان، حيث تمت معاينة حالة الضحايا، وتقديم العلاجات الأولية لهم، قبل نقلهم على متن سيارة إسعاف نحو مستشفى ميدلت، ومنه نقل أحدهم لمستشفى محمد الخامس بمكناس، نظرا لحالته الحرجة.
وأفادت المعطيات أن الأطفال ضحايا التسمم كانوا يلعبون بالقرب من مطرح للأزبال قريب من دوارهم، حيث عثروا على الدواء المنتهية صلاحيته، وهو عبارة عن محلول مضاد للسعال الحاد، فقاموا، ببراءة شديدة، بتناوله، وربما بتناول نوع من الأقراص أيضا، حسب مصادر متطابقة، ما أثار سخط العديد من المراقبين إزاء ما يعرف ب"النفايات الطبية" التي ترمى بشكل عشوائي دون احتياطات، ولم يفت مصادر مسؤولة من المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة أن يتعلق الأمر بنفايات طبية ألقت بها مراكز أو مستوصفات تابعة للقطاع بل هي مجرد "نفايات صيدلية"، وأنه تم تحرير تعميم تقرير في الموضوع على مختلف الجهات المسؤولة في السلطة والدرك والجماعة القروية، كما تشكلت لجنة للتحقيق في ملابسات تسمم الأطفال الأربعة، ولم يفت عدة متتبعين تحميل الجماعة القروية كامل المسؤولية وراء الحادث، في إشارة واضحة لسياسة اللامبالاةوالاستخفاف الذي تعاملت به هذه الجماعة مع نداءات السكان المطالبة بإزالة مطرح الأزبال من محيط دواويرهم السكنية.
وعن مشروع قنوات الصرف الصحي، عرفت تونفيت نزول لجنة مركزية من المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بورش أشغال هذا المشروع الذي سبق للجنة إقليمية وجهوية، نهاية ماي الماضي، أن خلصت في محاضرها إلى ضرورة إيقاف الأشغال به إلى حين دراسة الموضوع مع الجهات المختصة، وذلك استجابة لمطالب ساكنة البلدة والائتلاف المحلي للنسيج الجمعوي، ولضغوط الشارع الذي لم يتوقف عن معاركه الغاضبة، في موقف موحد غير مسبوق، والمتمثل في عدة مسيرات ووقفات احتجاجية، وإضرابات محلية للتجار والمهنيين، تعبيرا عن تنديد الجميع بما شاب المشروع من خروقات مفضوحة، والمطالبة بضرورة إيفاد لجنة مركزية لتحديد المسؤوليات والوقوف بكل حزم ومسؤولية على مكامن الخلل في المشروع بعد ثبوت عدم احترام الشركة المكلفة بالأشغال للشروط والمعايير الواردة ضمن دفتر التحملات.
المشروع، الذي هو من الأوراش التي أشرف عليها جلالة الملك، والذي يفوق غلافه المالي 4.15 مليار سنتيم، حسب مصادر "الاتحاد الاشتراكي"، لم يكن أي أحد بتونفيت يتوقع أن مشروعا ملكيا كهذا يمكن لمظاهر الغش والتلاعبات أن تخترقه وتجعل منه وسيلة سهلة للاغتناء الفاحش وغير المشروع دونما أي خجل أو حياء، ما زاد من علامات الاستفهام إزاء سياسة الأذان الصماء والعيون المغمضة التي تعاملت بها السلطات المحلية والإقليمية مع الأمر، لولا يقظة وصمود الشارع المحلي الذي لم يتح لأي جهة أدنى فرصة للمناورة، وهدد أكثر من مرة بنقل المعركة الى العاصمة الرباط، وقال ناشطون جمعويون من تونفيت إن مسؤولين بالشركة المكلفة بالأشغال هددتهم بالقضاء إذا ما استمروا في "التشويش" عليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.