الملك يهنئ رئيس صربيا بالعيد الوطني    الغزاوي: ثلث مستفيدي "دعم سكن" من مغاربة العالم    إسبانيا.. المغرب ضيف شرف "القمة الرقمية 2026" بمدريد    مطالب للحكومة بالتدخل العاجل لإنصاف متضرري فيضانات شفشاون وإدراج الإقليم ضمن المناطق المنكوبة    الشروع في تنزيل تدابير تضمن عودة آمنة لساكنة المناطق المنكوبة جراء الفيضانات    الاتحادي عبد الهادي خيرات يلتحق بالتقدم والاشتراكية قبيل الانتخابات    أوباما يرد على فيديو عنصري صوره في هيئة قرد وينتقد "السلوك الديكتاتوري" لإدارة الهجرة الأمريكية    فتح بحث قضائي في واقعة وفاة مريض داخل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير    مقتل 10 فلسطينيين بقصف إسرائيلي    بولس: مشاورات الصحراء مؤطرة أمميا    القصر الكبير تنهض من تحت الماء.. والفرح يخيم على العائدين من طنجة    طقس الأحد.. سماء صافية بمعظم أرجاء المملكة    نعيم الجنة …عذاب النار    لقاء تواصلي للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مع مناضلي طنجة – أصيلة…..    الصين تنشر كوكبة من الأقمار الاصطناعية تحمل 10 نماذج للذكاء الاصطناعي    نهضة بركان يبلغ ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا بفوز ثلاثي على ريفرز يونايتد    رياح عاصفية قوية ترفع تحديات جديدة في منطقة ميسور    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    بركان يتأهل إلى ربع نهائي الأبطال    آسفي يتعادل أمام "العاصمة الجزائري"    مسعد بولس: واشنطن تتحرك لإنهاء نزاع الصحراء وتراهن على القرار الأممي التاريخي    المشروع الإيراني    عودة تدريجية للمتضررين من الفيضانات بسيدي قاسم    انتفاضة قلم    زعامةُ الكَلمات    حجية السنة النبوية    بنعدي: التقدم والاشتراكية استعاد مكانته السياسية بدينامية متصاعدة ومنتدى المناصفة والمساواة منخرط فيها بقوة ومعقول    إدريس الخوري: رحيلٌ في "عيد الحب" وسخرية القدر الوفية    أخنوش من أديس أبابا: المغرب يرسخ حضوره المحوري داخل الاتحاد الإفريقي    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    "الدشيرة" يعود بفوز ثمين من طنجة    أمل تيزنيت يتعادل للمرة الثامنة وينهي الشطر الأول خامسا    رصيف الصحافة: التساقطات تربك شبكة الكهرباء في "المناطق المنكوبة"    البرازيلي بينيرو براتن يمنح أميركا الجنوبية أول ذهبية في تاريخ الألعاب الشتوية    كأس الكونفدرالية.. الوداد يخوض آخر حصة تدريبية قبل مواجهة عزام التنزاني غدا    عباس يدعو إسرائيل إلى رفع "المعوقات" امام المرحلة الثانية من اتفاق غزة    الملء يلامس 70% في سدود المملكة    روبيو: واشنطن تريد "أوروبا قوية"    مطالب بتعليق قروض المقاولات الصغرى وإعفاء ات ضريبية للمتضررين من الفيضانات    الخطوط المغربية تطلق رحلات جديدة بين شمال المغرب وإسبانيا وتعزز حضورها في السوق الإيبيرية    ديمبلي يوبخ زملاءه بعد الهزيمة أمام ستاد رين وإنريكي يرد بقوة: "تصريحاته لا قيمة لها"        المغرب يرسخ أهمية صناعة الطيران    قطاع السكك الحديد بالصين يواصل التوسع بخطوط فائقة السرعة    مقتل شخص طعن دركيا قرب قوس النصر بباريس    ديمومة تراقب "تجارة رمضان" بخريبكة    يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القضاء على داء السرطان مهمة ممكنة
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 22 - 12 - 2012


صعوبة الإقرار بالداء
يبدو عاديا جدا ، أن يحس الإنسان بوجع او ألم أو داء يتربص به ويعتزم نخره ، ومناعته الطبيعية تعجز عن مقاومة هذا المهاجم الأجنبي ، لكن هذا الإنسان نفسه في غالب الأحيان لا يود الاعتراف بواقع هذه الحقيقة الصادمة مما يدفع به الى التردد . نعم فكثيرا ما يتردد بين عيادة الطبيب وعدم الاكتراث ببوادر السقم مما قد يفوت الفرصة في القضاء عليه في حينه.
وهنا سأحاول حكي ما جرى أثناء مواجهة أحد أخطر الأمراض على الإطلاق ولا أروم من خلال سرد سيناريو هذا المرض ، تهويل مفعوله والدفع بالأشخاص الى الوجل, بل الهدف تقريب وقعه على المريض وذلك من خلال معايشته و معرفته عن قرب اكثر و التحسيس بهذا السقم الذي قد لا نعيره اي اهتمام او محاولة التهرب من مواجهته وحين النهوض للمواجهة و اعلان الحرب عليه ، غالبا ما يدهسنا عامل الزمن مما يستوجب الإسراع بالتصدي له إبانه ( قبل ما يوقع الفاس فالراس )
لم اشكل اي استثناء ، فبعد الحاح افراد العائلة والمعارف والحث على عيادة الطبيب و بعد الفحوصات غير المعمقة ، بدت في الوهلة الاولى غير وافية للغرض مع وصفة لبعض الأدوية المسكنة والمقوية غير وافية بمقاومة والقضاء على بوادر هذا المرض الذي تمثل في ورم او بالأحرى انتفاخ بالجهة اليسرى من العنق (عبارة عن ولسيس)
ورغم عيادة الطبيب ،وبما ان الانتفاخ لم يراوح مكانه ،استشرت الطبيبة الصديقة وبعد المعاينة قامت باللازم و الحث على عيادة اطباء مختصين.
في احدى فرص اصطحاب ابنتي الى طبيبها الخاص ( مريضة بالحساسية) وخلال تجاذب اطراف الحديث ،سألته عن الانتفاخ الذي يتواجد بحنجرتي دون احداث آلام ، فناولني رسالة شخصية يحيلني فيها على احدى الطبيبات المختصات بالأذن والحنجرة والأنف . ورغم ذلك تماطلت في قصد الهدف اذ عرجت نحو طبيب الاسنان معتقدا ان احدى الاسنان او الاضراس قد تكون تسببت في ذلك.
وبعد عدة أسابيع ألحت الطبيبة الصديقة على عيادة المختصين والكف عن التماطل
كان ذلك في احد الايام ، ثانية و دقيقة وساعة ولجت عيادة الطبيبة ، والزوجة تتابع عن كثب وبالتفاصيل المملة عبر الهاتف مع الطبيبة ( التي اقسمت ان لا تفشي اسرار مريضها ) كيف للطبيب ان لا يخبر المعني بالأمر مباشرة بالمرض ؟ وهو القادر على استيعاب تلك اللحظة ، التي قد تدفع العليل بالانهيار او القدرة على المواجهة وتحمل اعباء وعوارض ونتائج المرض, علما ان بتطور العلوم وبخاصة في المجال الصحي لم يعد هناك اي مرض خطير عن الاخر, اذ اضحت الامراض في سلة واحدة اللهم الذي استعصي اكتشافه او اختراع ادويته.
بعد اجراء الفحوصات الأولية والدقيقة في الآن : البطن ،العنق ، الاطراف والقفص الصدري ، تم اكتشاف المرض بفضل تجربة الطبيبة المختصة والفحوصات الدقيقة فأخبرت الزوجة والأخيرة مررت الخبر الي بطريقتها ولن اخفيكم سرا اذا اكدت لكم انني كنت مستعدا لأسوا الاحتمالات من خلال تساؤلات الطبيبة ، وحدسي كان في محله لذلك تماطلت و تماطلت.
تم اكتشاف المرض الخبيث ،
سرطان الحنجرة.
حين تيقنت من اصابتي بها المرض ،حاولت جاهدا البحث في تفاصيل هذا الداء وانعكاساته وعوارضه ،لم احصل إلا على النزر القليل ، معلومات شحيحة ما دفع بي الي تدوين ادق التفاصيل والملاحظات التي اعترتني.
احالتني الطبيبة المختصة على طبيبي المستقبلي الذي سيتابع هذا المرض لمعالجته.
التدخين الطريق السيار للموت
لم يمر يوم واحد او اثنين ، التقينا بالطبيب المعالج ، لقد ارجع سبب الاصابة بهذا المرض الخبيث الى التدخين رغم اني قاطعت وباء التدخين ما يقارب 22 سنة ، او لربما يعود الى مظاهر التلوث والأسباب عديدة والعدو واحد. فحدد لنا اثناء اللقاء طبيعة المرض ومدة العلاج والحصص المخولة لي والتي حددها في 35 حصة من العلاج بالراديو تيرابي ( التداوي بالأشعة ) منها 20 حصة للمراقبة يدوم توقيتها اكثر او قرابة النصف ساعة للحصة الواحدة ،و 7 حصص من التداوي بالكيميائي (chimio) وذلك بالتتابع والموازاة ، من الاثنين الى الجمعة التداوي بالراديوتيرابي ويخصص يوم الاربعاء ، الاستشفاء بالكيميائي (chimio) والأشعة بطبيعة الحال.
و يقوم الطبيب بوضع خطة للعلاج الكيميائي تختلف من مريض إلى آخر تبعا لعدة عوامل منها نوع الورم السرطاني ، ومكان الإصابة بالسرطان ،و الحالة الصحية للمريض و سن المريض.
بدأت الزوجة في تتبع الاجراءات الادارية بدءا من prise en charge تحمل النفقات ، والتأرجح بين التأمين الخاص والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتملكتنا الحيرة بين هذا وذاك ، نظرا لعدم مواجهتنا لهذا الموقف من قبل ، وبعد مساعدة بعض المعارف تمكننا من الحصول على تحمل المصاريف في وقت قياسي ،( بطبيعة الحال المصاريف جزئيا وليس 100?/?ّ كما يتبادر الى الذهن ) ، لن اتحدث عن اولائك الذين ليس لهم من يتكفل بهم فتلك طامة اخرى
احسست بالاطمئنان اتجاه الطبيب المعالج ، رغم الحاح بعض افراد الاسرة والمعارف لاستبدال الطبيب, لكن اصراري وضع حدا لإلحاح الاخرين. اسر لنا الطبيب ان الداء في مراحله الاولى ، انتفاخ بالعنق - الجهة اليسرى ( ولسيس عادي دون وجع ) وصمم جزئي بالأذن اليمنى مع حدوث ضجيج حاد بعد حين وحين .فلا داعي للتضخيم والتهويل وإعطائه اكثر من حجمه ،
و هذا المرض المفاجئ تسبب في بعثرة برنامج العائلة اذ كان مفترضا ان يسافر ابنائي مع امهم الى اسبانيا وفرنسا بالخصوص وقد تطول الرحلة الى بلدان اوروبية اخرى حسب الظروف ،وبعد اتخاذ جميع الاجراءات من( فيزا ) تأشيرة وغيرها من الإجراءات حل هذا الضيف الجديد الذي لم يكن في الحسبان, فتم تأجيل ذلك الى وقت لاحق ان شاء الله.
بدأت عملية التداوي صبيحة ذات يوم الاثنين بالأشعة ، بعد قيام التقنيين بإجراءات اولية كتمكيني من القناع المصنوع خصيصا للمريض وفق قياس وبمواصفات جد دقيقة ليكون دائما مصاحبا لي كمريض اثناء كل عمليات التداوي بالأشعة وهذا القناع يغطي الوجه والعنق ( كأنه الشحم الذي يغطي الكبد ) كما يسترسل التداوي كل يوم , اما الاربعاء كما اسلفت يخصص للتداوي بالكيمياء دون التخلي عن التداوي بالأشعة في هذا اليوم بالذات.
مع توالي الاستشفاء تم الاقتصار على 6 حصص من التداوي بالكيمياء مع الاحتفاظ بنفس الحصص المخصصة الراديو تيرابي ( الاشعة) وهذا راجع لتجاوب المريض مع الدواء ، وذاك الانتفاخ انمحي خلال الاسبوع الثاني من التداوي مما دفع بالطبيب المعالج بتشجيعي وطمأنتي اكثر.
حين العودة من العيادة والمكوث بالمنزل تكتشف كل جزئيات المنزل ، الزوجة والأبناء والمطبخ والمرحاض و.......والرعاية العائلية.
ضرورة احترام مواعيد التداوي وإجراء الفحوصات وفق التعليمات واقتناء الادوية وتوفير الاجواء الملائمة للقضاء على هذا السقم ولا تنزعج خلال التداوي اذ ستظهر عدة اعراض جانبية ومؤثرة منها:
- التقيؤ، يبدأ بعد حصة الكيمياء اي عشية يوم الخميس ويستمر الى ليلة الاثنين
- بعد اسبوعين ، العجز التام عن القدرة عن الاكل ( المضغ) رغم الحاح الطبيب والمحيطين بالمريض على تناول الوجبات الغذائية لكن ذلك لم ينفع وتم الاقتصار على تناول السوائل فقط
- النقص الحاد في الوزن ( 12 كلغ) خلال هذه الايام المعدودة
- احتراق الجلد المتعرض للتداوي بالأشعة ، الوجه والعنق واتخاذ هما اللون الاسود شيئا فشيئا.
- لم اتعرض لتساقط الشعر اللهم جهة الخدين فقط
- ازدياد عملية القبض نظرا لاقتصاري على تناول السوائل فقط وحين ولوجي المرحاض يصعب التغوط بسهولة رغم تناول بعض الادوية الخاصة بهذه العملية مما يدفع بك للجوء الى وسائل اخرى كاستعمال اصابعك لاستخراج الفضلات التي كانت جافة كطين الصلصال.
- يتم نمو الاظافر والشعر ببطء شديد
- فقدان النطق لمدة تجاوزت الشهرين والنصف ، ولم تعد إلا لغة الاشارة وحين يستعصى على مخاطبي عملية الفهم ، الجأ الى خط ورسم ذلك على الورق ، وفي كثير من الاحيان نضحك ونضحك ، حين لا نجد العلاقة المتوخاة بين الاشارة والكتابة منسجمة .وبعد هذه المدة اصبحت لدي بحة بالحنجرة تدوم عدة ساعات ثم يعود النطق من جديد بصفة عادية.
- ومع مرور الايام ، يبدو السقم و العياء والهزال ظاهرا للعيان على المحيا والعيون .
ومع انعدام المناعة, فالمريض معرض لكل المخاطر ، كالإحساس من حين الى اخر بوخزات بمناطق متفرقة من الجسد الهزيل او عدم اسعاف قدمي اليمنى من التحرك بسهولة،كما بينت الفحوصات الدقيقة ، اختناق جزئي لأحد العروق وعدم تسهيل عملية انسياب وتدفق الدم مما يلزم زيارة الطبيب المختص.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.