الساعة تشير إلى السابعة صباحا، المكان: محطة القطار بمدينة طنجة، المئات من سكان مدينة القصر الكبير احتشدوا داخل المحطة، مترقبين لحظة فتح الأبواب لركوب القطار الذي سينقلهم في رحلة العودة إلى ديارهم التي فارقوها مكرهين تحت ضغط الفيضانات التي كادت تبطش بمدينتهم وممتلكاتهم. لا شيء يعلو على السرور الذي يتراقص في عيون الصغار والكبار بعودة جاءت في الوقت المناسب، قبل أيام من شهر رمضان المبارك الذي يتميز بخصوصية كبيرة في المدينة المحافظة الراقدة بجانب وادي اللوكوس. عبد السلام المودن، واحد من سكان دوار سي عبد الله، الذين غادروا متأخرين المدينة بعد قرار الإخلاء الشامل، بدا سعيدا في القطار الذي انطلق من طنجة باتجاه القصر الكبير يقل المئات من المواطنين العائدين إلى منازلهم. يحكي الرجل الذي التقت به هسبريس وحيدا في مقصورة بالقطار الذي انطلق في حدود الثامنة وعشرين دقيقة: "لم أكن أنوي المغادرة، وخرجت من منزلي في آخر لحظة بعد إلحاح السلطات المحلية وإخبارنا بضرورة المغادرة". وأضاف المودن: "زوجتي وأبنائي غادروا منذ البداية إلى مدشر بعيد في المنطقة، وأنا جئت إلى مدينة طنجة عبر حافلة وقضيت 13 يوما مع ابنتي في حي بير الشفا". وتابع المتحدث ذاته: "نحمد الله ونشكره على هذا الابتلاء، وسعداء بالعودة إلى منازلنا ومدينتنا العزيزة"، معبرا عن شكره وامتنانه لحرص السلطات على أمن وسلامة المواطنين والعناية التي أولاها الملك محمد السادس للساكنة في هذه المحنة. أما فاطمة، وهي سيدة التقت بها هسبريس رفقة ابنتيها في محطة القطار، فقالت إن العودة المنتظرة إلى مدينة القصر الكبير "أسعدتنا كثيرا"، مردفة: "منذ السادسة صباحا خرجنا وجئنا إلى هنا لنلتحق بمدينتنا الغالية". وأضافت السيدة التي تقطن بحي السلام، الذي أعلنته السلطات من بين الأحياء المسموح لسكانها بالعودة: "تعبنا من المكوث عند الأقارب الذين استضافونا طيلة هذه الأيام العصيبة"، واعتبرت أن مغادرة المنزل "أمر صعب"، مستدركة: "لكن نحمد الله على لطفه بنا. ونشكر جلالة الملك على رعايته وعطفه". وبدت المتحدثة ذاتها متحمسة للعودة التي جاءت في وقتها، وأكدت أن أبناء المدينة فرحون بالرجوع، موردة: "هناك متسع من الوقت لنستعد لاستقبال رمضان في أحسن الظروف، وقد اشتقنا لمدينتنا ولأجوائها الجميلة". وعاينت هسبريس المئات من العائدين إلى القصر الكبير في القطار القادم من طنجة مرورا عبر أصيلة، الذي توقعت مصادر عليمة أن يقل ألف شخص، من محطتي طنجةوأصيلة، حيث يتضمن البرنامج رحلة كل ساعتين هذا اليوم، لنقل سكان المدينة العائدين. ويرتقب أن تسجل القصر الكبير اليوم الأحد عودة الآلاف من سكان المدينة التي استعدت لاسترجاع حياتها الطبيعية بعد أسابيع عصيبة قضتها جراء الفيضانات التي غمرت عددا من أحيائها ودفعت السلطات إلى إجلاء جميع السكان لحماية أرواحهم، وخوفا من أسوأ السيناريوهات التي توقعت بلوغ منسوب المياه أزيد من 5 أمتار في بعض الأحياء.